بينما تنشغل شاشاتنا وبرامج «التوك شو» بتحليل خطط «4-3-3» التي لا تزيد معرفتي بها عن معرفتي باللغة البنغالية، استوقفني حديث فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقباله بعثة المنتخب الوطني، وتحديداً توجيهه بالاعتماد على «كشافين متجردين» لا يعرفون المجاملات أو الواسطة في اكتشاف مواهب الكرة.
إن هذا التوجيه الرئاسي يضع الإصبع مباشرة على الجرح؛ فالمستطيل الأخضر لا يدخل الأهداف بالكلام الجميل أو كروت التوصية، بل بالقدم والعقل والاجتهاد…. لكن الواقع المرير يقول إن «المجاملة والواسطة»، تلك الآفة اللعينة، هي التي جعلت اختيار المواهب يتم أحياناً بدفتر العائلة، وبسؤال تقليدي بليد: «ابن مين؟» و «من محافظة إيه؟» و «أهلاوي ولا زملكاوي؟»! في حين أن مصر ولّادة، وفي كل قرية ومدينة وبيت موهبة مدفونة تنتظر من يكتشفها بعدالة مفرطة تعكس تنوعنا الجميل، دون النظر لاسم أو عنوان أو تصنيف عائلي وطبقي.
والسؤال هنا؛ بل قل إن شئت «الأسئلة الحائرة» التي تفرض نفسها، وبالرغم من حيرتها إلا أنه يمكن الرد عليها بوضوح:
ـ سؤالي أولاً: هل يكتمل معنى «التجرد» حقاً، فلا يكون السؤال الخفي في ملاعبنا: مسلم أم مسيحي؟ صعيدي أم بحراوي؟ قريب فلان أم يعرف علان؟
إجابتي – نعم.. هذا هو الأصل المأمول!
ـ سؤالي ثانياً: هل نصل ليوم لا ينشغل فيه أحد بديانة لاعب أو اسمه، ولا يعود أحد ليسأل مستنكراً: «لماذا لا يوجد لاعب مسيحي؟» أو «لماذا جاء هذا اللاعب بالذات؟»؟
إجابتي – نعم.. عندما تصبح الإجابة البسيطة والوحيدة فوق العشب الأخضر: «لأنه اللاعب الأفضل»!
في النهاية، هذا الموضوع أكبر بكثير من تغطيته في مقال عابر، بل يحتاج إلى صفحات وصفحات لتفكيكه وتطهيره.
وختاماً، كل الشكر لفخامة الرئيس على هذه الرسالة الواعية، ونتمنى صادقين أن تتحول من مجرد توجيه إلى «ثقافة مؤسسية» راسخة تنزل إلى الملاعب بـ «عين مجردة» لا بـ «كارت توصية»؛ فالعدالة هي أفضل مدرب، والموهبة هي أفضل لاعب وهداف.