في الوقت الذي تصارع فيه أسرة المستشفيات لأجل نفس أخير وتئن فيه جدران مدارسنا من التداعي والإهمال يطل علينا
مشهد يثير الغثيان حيث يتسابق رجال أعمالنا بكرمهم الانتقائي ليغدقوا المكافآت والأموال على لاعبي المنتخب وكأنهم يطاردون مجدا زائفاً فوق ركام وطن يتداعى أي ميزان هذا الذي يقاس به الأولويات نحن لا نكره الفرح ولا ننتقص من قيمة الرياضة
لكننا نرفض أن تباع دماء المرضى المحرومين من أبسط المستلزمات الطبية وتهدر كرامة أطفال يتلقون تعليمهم تحت أسقف توشك أن تنهار فوق رؤوسهم فقط ليرقص البعض على ألحان صفقات الاستعراض الرياضي المستشفى الذي لا يجد فيه المريض قفازا أو جرعة دواء هو أولوية وطنية وأخلاقية وليس الاستاد المدرسة التي لا تجد فيها مقعدا صالحا هي خط الدفاع الأول عن مستقبلنا لا منصات التتويج
إن توزيع الهدايا أمام عدسات الكاميرات بينما يغيب الواجب عن ردهات المستشفيات المظلمة ليس سخاء بل هو استخفاف بعقولنا وقلوبنا إن هذا التناقض الصارخ يطرح سؤالا يمزق الضمائر هل أصبح الهدف في مرمى الخصم أغلى من حياة مواطن يلفظ أنفاسه في ممر مهمل رجال أعمالنا
التاريخ لا يكتب أسماء من اشتروا شهرة بأموال كان يمكن أن تنقذ مدرسة بل يخلد أولئك الذين أضاءوا عتمة المستشفيات حين انطفأت في قلوب الفقراء كل أسباب الحياة كفى استعراضاً فالوطن يحتضر والرياضة لا تطعم جائعا ولا تشفي مريضا ولا تبني عقولا