حسين السمنودي
حين تكون القيادة مؤمنة بأن الإنسان هو أعظم استثمار، يصبح التكريم وسيلة لبناء المستقبل، وليس مجرد احتفاء بإنجاز مضى. وهذا ما تؤمن به مديرية أوقاف بني سويف، التي أصبحت في السنوات الأخيرة نموذجًا يُحتذى به في العمل الدعوي والإداري، تحت قيادة فضيلة الدكتور سعيد حامد، وكيل وزارة الأوقاف ببني سويف، الذي جعل من التميز ثقافة، ومن التشجيع منهجًا، ومن تكريم المجتهدين رسالة عملية تؤكد أن المؤسسات الكبرى لا تنهض إلا بأبنائها المخلصين.
وقد جاء تكريم عدد من الأئمة المتميزين في تنفيذ النشاط الصيفي للطفل، بحضور فضيلة الشيخ رجب حسين مدير شئون الإدارات، ليؤكد أن مديرية أوقاف بني سويف لا تكتفي بمتابعة الأداء، وإنما تحرص على الاحتفاء بكل نموذج ناجح يقدم صورة مشرفة للداعية المصري، ويؤدي رسالته بإخلاص وعلم وأمانة.
إن النشاط الصيفي للطفل ليس مجرد لقاءات أو دروس تقام داخل المساجد، بل هو مشروع وطني لبناء الإنسان، وغرس القيم، وتصحيح المفاهيم، وحماية الأبناء من الأفكار المنحرفة، وتنمية شخصيتهم علميًا وأخلاقيًا وسلوكيًا. ومن هنا جاءت عناية المديرية بهذا الملف المهم، واختيار أفضل الأئمة للإشراف عليه، ثم تكريم من أثبتوا تميزهم في أداء هذه الرسالة.
ولقد نجحت مديرية أوقاف بني سويف في أن تجعل من المساجد منارات للعلم والتربية والوعي، وأن تؤكد أن رسالة الإمام لا تقتصر على الخطبة أو الدرس، وإنما تمتد إلى صناعة الإنسان، وبناء الأسرة، وحماية المجتمع، وتعزيز قيم الانتماء والولاء للوطن.
ويحسب للدكتور سعيد حامد أنه يتبنى فلسفة إدارية تقوم على القرب من العاملين، والمتابعة المستمرة، وتشجيع كل صاحب إنجاز، وهو ما انعكس بصورة واضحة على مستوى الأداء داخل الإدارات المختلفة، حيث أصبح الجميع يدرك أن الاجتهاد محل تقدير، وأن الإبداع يجد من يسانده، وأن العمل المخلص لا يمر دون تقدير.
إن ثقافة التكريم التي تنتهجها مديرية أوقاف بني سويف تمثل أحد أهم أسباب النجاح، لأنها تبعث الأمل في النفوس، وتخلق روح المنافسة الشريفة، وتدفع الجميع إلى تقديم أفضل ما لديهم، إيمانًا بأن المؤسسة العادلة هي التي ترى الجهد، وتكافئ أصحابه، وتفتح أبواب التميز أمام الجميع دون تفرقة.
ولا يقتصر هذا الاهتمام على الأئمة وحدهم، بل يمتد إلى الدعاة والعاملين وكل من يسهم بإخلاص في نجاح منظومة العمل، وهو ما يعكس رؤية إدارية ناضجة تؤمن بأن النجاح عمل جماعي، وأن كل فرد داخل المؤسسة شريك في تحقيق رسالتها.

كما أن مديرية أوقاف بني سويف تسير بخطى ثابتة في تنفيذ توجيهات معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الهادفة إلى تجديد الخطاب الديني، ونشر الفكر الوسطي المستنير، والعناية بالنشء والشباب، وتأهيل الأئمة علميًا وفكريًا، وربط الدعوة بقضايا المجتمع، بما يحقق الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي.
ولعل أجمل ما يميز هذه المسيرة هو أن النجاح لم يعد حدثًا استثنائيًا، وإنما أصبح أسلوب عمل يوميًا، يتجسد في المتابعة الميدانية، والدورات التدريبية، والأنشطة الدعوية، والاهتمام بالنشء، ورعاية الموهوبين، وتحفيز المجتهدين، حتى أصبحت المديرية واحدة من المديريات التي تقدم نموذجًا مشرفًا للعمل المؤسسي المنظم.
إن تكريم فضيلة الشيخ محمد يحيى حسين، وفضيلة الشيخ خلف أحمد حسين، وفضيلة الشيخ زين محمد علي، وفضيلة الشيخ ياسر ربيع علي، ليس تكريمًا لأشخاصهم فحسب، وإنما هو تكريم لكل إمام يبذل وقته وجهده في خدمة بيوت الله، ولكل داعية يحمل رسالة الإسلام السمحة، ولكل عامل يؤدي واجبه بإخلاص بعيدًا عن الأضواء.
ومن المؤكد أن استمرار هذا النهج سيصنع أجيالًا جديدة من الأئمة والدعاة الذين يجمعون بين العلم، والحكمة، والقدرة على مخاطبة الناس بلغتهم، ومعالجة قضاياهم، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وهي الرسالة التي تحتاجها الأمة اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وستظل مديرية أوقاف بني سويف نموذجًا مضيئًا في العمل الدعوي والإداري، ما دامت تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن بناء العقول مقدم على بناء الجدران، وأن تكريم المتميزين ليس رفاهية، بل ضرورة لصناعة بيئة عمل ناجحة، وإعداد قيادات دعوية قادرة على حمل الأمانة ومواجهة تحديات العصر.
إن أعظم نجاح يمكن أن يحققه الإنسان في حياته ليس منصبًا يعتليه، ولا شهادة يعلقها على جدار، ولا تكريمًا يتلقاه أمام الناس، وإنما النجاح الحقيقي هو أن يرضى الله عنه، وأن يشهد له الناس بالإخلاص وحسن العمل. فالإخلاص هو الروح التي تحيي الأعمال، وتقوى الله هي النور الذي يهدي أصحاب الرسالات إلى طريق الصواب، وإذا اجتمع الإخلاص مع التقوى، بارك الله في الجهد، وبارك في الأثر، وكتب لصاحبه القبول في الأرض والسماء.
وما نشهده في مديرية أوقاف بني سويف من حرص على تكريم المخلصين، إنما يعكس إيمانًا عميقًا بأن الأمم لا تبنى إلا بسواعد الأمناء، ولا ترتقي إلا برجال ونساء يعملون ابتغاء مرضاة الله قبل انتظار ثناء البشر. فكل إمام يؤدي رسالته بصدق، وكل داعية ينشر الوسطية بإخلاص، وكل عامل يتقن عمله مراقبًا ربه، هو لبنة في بناء وطن قوي ومجتمع واعٍ.
نسأل الله أن يبارك في جهود فضيلة الدكتور سعيد حامد، وكيل وزارة الأوقاف ببني سويف، وأن يوفقه إلى مواصلة هذه المسيرة المباركة، وأن يجزي خير الجزاء كل إمام وداعية وعامل أخلص لله في عمله، وجعل تقوى الله منهجه، لأن الإخلاص في العمل وتقوى الله هما قمة النجاح، وسر التوفيق، وطريق البركة، وعنوان القبول في الدنيا، والفوز العظيم يوم يلقى العبد ربه. فكل تكريم يقدمه البشر يظل محدودًا بزمنه، أما التكريم الذي يمنحه الله لعباده المخلصين فهو باقٍ لا يزول، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾، وسيبقى العمل الصادق، والنية الخالصة، وخشية الله في السر والعلن، هي أعظم وسام يتقلده الإنسان في حياته، وهي الإرث الحقيقي الذي يبقى أثره في الدنيا، ويثقل ميزان صاحبه يوم القيامة.