عبدالرحيم عبدالباري
في لحظات الحوادث الكبرى لا تُقاس كفاءة المنظومة الصحية بعدد البيانات التي تصدرها، وإنما بسرعة تحركها عندما تكون كل دقيقة فارقة، وهذا ما ظهر في التعامل مع حادث مول أرابيلا بلازا بشارع جمال عبدالناصر في الحي الثالث بالقاهرة الجديدة، حيث تحركت فرق وزارة الصحة والسكان وهيئة الإسعاف المصرية فور وقوع الحادث، بالتزامن مع عمل الغرفة المركزية للأزمات والطوارئ بديوان عام الوزارة، لتبدأ عملية التعامل مع المصابين ونقلهم إلى المنشآت الصحية القريبة، وسط متابعة مستمرة لتطورات الموقف وحالتهم الصحية.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة دفعت بـ8 سيارات إسعاف إلى موقع الحادث، لتقديم الخدمات الإسعافية ونقل المصابين وفقًا لاحتياجاتهم الطبية، حيث تم استقبال 11 مصابًا بمستشفى القاهرة الجديدة التخصصي، فيما جرى نقل 6 مصابين إلى عدد من المستشفيات القريبة من موقع الحادث، مع استمرار تقديم الخدمات الطبية وإجراء الفحوصات اللازمة ومتابعة حالتهم الصحية بصورة دقيقة، في الوقت الذي واصلت فيه الجهات المعنية التنسيق لضمان التعامل مع تداعيات الحادث وفقًا لدرجة احتياج كل حالة.
وتكشف تفاصيل التعامل مع الواقعة عن أهمية منظومة الاستجابة السريعة التي لا تبدأ عند أبواب المستشفى، وإنما تبدأ من موقع الحادث نفسه، فوجود سيارات الإسعاف بالقرب من موقع الواقعة يختصر زمن الوصول إلى المصاب، بينما تتولى الفرق الطبية تقييم الحالات وتحديد أولويات النقل، ثم تستكمل المنشآت الصحية التعامل معها وفقًا للحالة، وهي سلسلة مترابطة لا تحتمل التأخير، خصوصًا في الحوادث التي قد ينتج عنها عدد من الإصابات في توقيت واحد، وهو ما يجعل التنسيق بين الإسعاف والطوارئ والمستشفيات عنصرًا أساسيًا في تقليل تداعيات الحادث.
وفي المقابل، حمل الحادث وجهًا آخر أكثر قسوة، بعدما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص، وهو ما دفع وزارة الصحة والسكان إلى تقديم خالص العزاء والمواساة لأسر حالات الوفاة، في مشهد يذكر بأن وراء كل رقم في بيانات الحوادث أسرة فقدت شخصًا وحياة تغيرت في لحظة، وبينما تستمر الفرق الطبية في التعامل مع المصابين، تبقى مسؤولية المنظومة الصحية قائمة في متابعة الحالات، وتقديم ما يلزم من رعاية، والتأكد من وصول الخدمات الطبية إلى كل مصاب وفقًا لاحتياجاته.
وتواصل وزارة الصحة والسكان متابعة تداعيات الحادث بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع رفع درجة الاستعداد داخل المنشآت الصحية القريبة من موقع الواقعة، بما يسمح بالتعامل مع أي تطورات أو احتياجات طبية إضافية، فيما تستمر عملية تحديث البيانات من خلال غرفة الطوارئ المركزية والإدارة المركزية للرعاية العاجلة وهيئة الإسعاف المصرية والجهات الطبية المختصة، وهو إجراء بالغ الأهمية في مثل هذه الوقائع، لأن المعلومات الدقيقة والمتجددة تساعد على توجيه الموارد الطبية والإسعافية بالشكل المناسب بعيدًا عن الارتباك أو تضارب البيانات.
وفي النهاية، فإن التعامل الطبي مع الحوادث لا ينتهي بمجرد نقل المصاب من موقع الواقعة إلى المستشفى، فالمعركة الحقيقية تبدأ أحيانًا بعد الوصول، حيث التشخيص والفحوصات والتدخلات الطبية والمراقبة المستمرة للحالة، ولذلك فإن استمرار وزارة الصحة في متابعة المصابين ورفع الاستعداد بالمستشفيات القريبة يعكس امتداد الاستجابة الصحية إلى ما بعد اللحظة الأولى للحادث، بينما تظل الأولوية الآن هي استقرار الحالات المصابة وتقديم الرعاية اللازمة لها، بالتوازي مع استكمال التنسيق مع مختلف الجهات المعنية لكشف كل تفاصيل الواقعة والتعامل مع تداعياتها