تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • د. محمد هناء الدين يكتب: قراءة في حرب البسوس
  • مقالات

د. محمد هناء الدين يكتب: قراءة في حرب البسوس

إبراهيم مجدي 17 أغسطس، 2026

 

 

في الحكايات القديمة كثيرا ما تصلنا صورة مختصرة عن الرجال الذين غيروا مصائر قبائلهم فنحفظ اسم البطل وننسى التفاصيل التي صنعت سقوطه ونقف عند لحظة موته ولا نسأل كثيرا عما سبقها وربما لهذا بقي كليب في الذاكرة باعتباره الفارس الذي قتل غدرا بينما بقيت جوانب اخرى من شخصيته اقل حضورا في الحكاية الشعبية رغم انها ربما كانت مفتاح فهم كل ما حدث بعد ذلك

فكليب لم يكن رجلا عاديا وكان قوته ومكانته بين قومه سببا في ان يصبح صاحب كلمة نافذة لكن المشكلة في القوة ليست في وجودها وانما في اللحظة التي تبدأ فيها القوة بتغيير صاحبها فينتقل من رجل يقود الجماعة الى رجل يرى ان الجماعة يجب ان تتحرك وفق ارادته وهنا تبدأ حكاية كليب الحقيقيةتروي اخبار العرب ان كليبا بلغ من السلطان والمنعة انه جعل لنفسه حمى لا يتجاوزها احد وكان يتدخل في المراعي ومواطن الرعي والمياه ويمنع قومه وغيرهم من الاقتراب من بعض المواضع التي فرض عليها حمايته ولم يعد الامر مجرد رجل يحمي ارضا او ينظم موردا بل بدا في الرواية وكأن الحمى نفسه تحول الى اعلان عن القوة وكأن مجرد القدرة على المنع اصبحت دليلا على الحق في المنع

وهذه واحدة من اخطر اللحظات التي يمكن ان يمر بها اي مجتمع

حين يصبح السؤال ليس ماذا تحتاج الجماعة ولكن ماذا يريد صاحب القوةفالمرعى في ذلك الزمن لم يكن قطعة ارض جميلة يمكن الاستغناء عنها والماء لم يكن موردا ثانويا يمكن تأجيله كان المرعى حياة والماء حياة ومن يملك حق الوصول اليهما يملك جزءا من قدرة الناس على البقاء

ولهذا فان قضية الماء في حكاية كليب تبدو اكبر كثيرا من التفاصيل التي تناقلتها الروايات عن الابل والمرابع الماء هنا رمز للسلطة نفسهامن يسمح لك بالماء يستطيع ان يفرض عليك شروطا اخرى ومن يستطيع ان يمنعك من الماء يستطيع ان يجعلك تفكر الف مرة قبل ان تعترض عليه وهنا يتحول الحاكم من حارس للمورد الى صاحب للمورد ومنظم للحياة الى متحكم في تفاصيلهاوهذه النقلة الصغيرة في ظاهرها هي التي صنعت كثيرا من المآسي في التاريخ فالحاكم لا يصبح مستبدا في يوم واحديبدأ الامر عادة بمنع يراه هو ضروريا ثم بمنطقة يراها حقا له ثم بقرار يعتقد ان الناس يجب ان يقبلوه ثم يتحول الاعتراض على القرار الى اعتراض على شخصه ثم يصبح الاعتراض نفسه جريمة في نظره

وبعد ذلك لا يعود الرجل يرى من حوله مواطنين او شركاء وانما يرى تابعين وهنا يكون قد انتقل من الحكم الى التملك ولعل اجمل ما في قصة كليب انها تكشف هذه الحقيقة دون ان تحتاج الى خطبة سياسية طويلةفالرجل الذي وصل الى القمة لم يسقط منها في لحظة واحدةكان هناك طريق طويل بين صعوده وبين نهايته طريق صنعته الثقة الزائدة بالقوة والاعتقاد ان الهيبة لا تكتمل الا حين يشعر بها الجميع والخوف من التراجع لان التراجع في نظر صاحب السلطة اعتراف بالضعف لكن التاريخ يعلمنا شيئا مختلفا تماما التراجع في الوقت المناسب قد يكون قوة

والتنازل حين يكون ضروريا قد يكون حكمةوالاعتراف بالخطأ لا يهدم هيبة الحاكم بل يحميها

اما السلطة التي لا تعرف كيف تتوقف عند حدودها فتبدأ في صناعة اللحظة التي ستتوقف فيها رغما عنها

ومن هنا يمكن ان نفهم لماذا كانت حادثة الناقة اكبر من حجمها الظاهري فالناقة لم تكن هي القضية كلها

كانت مجرد لحظة اصطدمت فيها سلطة كليب بعادات الجوار وحقوق الاخرين وشعورهم بالكرامة

وعندما تتراكم هذه الاشياء يصبح الحدث الصغير قادرا على تفجير غضب كبيروهذا قانون قديم في حياة البشر

الناس لا ينفجرون دائما بسبب اخر قطرة لكن اخر قطرة تكشف ان الكأس كان ممتلئا منذ زمن

وهنا يظهر جساس في الحكاية

ولا ينبغي ان نحوله الى بطل كامل لمجرد انه وقف في مواجهة رجل متجبرفالاحتجاج على الظلم شيء والقتل شيء اخر

وقد يكون الانسان محقا في غضبه لكنه يخطئ في الطريق الذي يختاره للتعبير عنه وهذه نقطة تجعل حرب البسوس اكثر انسانية واكثر تعقيدا من الرواية التي قسمت الشخصيات الى ابيض واسود كليب لم يكن شيطانا

وجساس لم يكن ملاكا

والزير سالم لم يكن مجرد بطل ثأر

كان الجميع اسرى لمنطق اكبر منهم

منطق يقول ان الكرامة لا تسترد الا بالدم وان الدم لا يغسل الا بالدم وان التراجع عار وان التسوية ضعف

وهكذا تحولت مشكلة يمكن ان تنتهي عند حدودها الى حرب طويلة لا يكاد احد يعرف كيف بدأها ولا كيف ينهيهاوهنا تكمن مأساة البسوس الحقيقية

ان المجتمع الذي لا يجد وسيلة هادئة لتصحيح الخطأ يترك الاخطاء تتراكم حتى تصبح اكثر تكلفة من ان تعالج بسهولة

وهذه ليست حكاية قبلية فقط

انها قاعدة انسانيةتتكرر في الاسر والمؤسسات والمجتمعات والدول

كل سلطة تحتاج الى حدود

وكل قوة تحتاج الى ميزان

وكل حاكم يحتاج الى من يستطيع ان يقول له لا

ليس لان من يقول لا يريد اسقاطه بالضرورة ولكن لان غياب كلمة لا يجعل الانسان يصدق ان كل ما يفعله صواب

وربما كان هذا هو الدرس الاهم في قصة كليب

انه لم يسقط عندما ظهر جساس فقط

بل بدأت مقدمات سقوطه يوم ظن ان الهيبة تعني ان الجميع يجب ان يخافوا منه وان السيادة تعني ان كل مرعى يمكن ان يصبح حمى وكل ماء يمكن ان يصبح تحت يده وكل اعتراض يمكن ان يتحول الى تعد

وفي هذه اللحظة يصبح الحاكم اخطر على نفسه من خصومه

لان الخصم يعرف انه خصم اما المرآة المكسورة فلا تعكس لصاحبها صورته الحقيقية

ولهذا تبقى قصة كليب حية

ليس لان فيها فارس قتل وفارس ثأرولكن لانها تضع امامنا سؤالا اقدم من القبائل واحدث من هذا الصباح متى تتحول الهيبة الى رهبةومتى تتحول القيادة الى سيطرةومتى تتحول الحماية الى احتكارومتى يصبح الماء الذي كان حقا للحياة وسيلة لفرض الارادةوحين يصل الامر الى هذه النقطة لا يعود الخطر في غضب الناس وحده

الخطر الاكبر ان صاحب القوة نفسه قد لا يدرك ان المسافة بين الهيبة والسقوط اقصر مما يتصور

فكليب لم يقتل بسبب ناقة فقط

والبسوس لم تشتعل بسبب ناقة فقط الناقة كانت لحظة

اما القصة كلها فكانت عن حدود القوة

وعن ذلك الخط الرفيع الذي يفصل بين رجل يقود قومه ورجل يريد ان يجعل قومه يعيشون وفقا لارادته

وهذا الخط ربما كان قديما كما هي حكاية كليب لكنه يظل صالحا لكل زمان لان البشر يتغيرون والاسلحة تتغير والدول تتغير والازمنة تتغير

لكن شيئا واحدا لا يتغير

ان السلطة حين تنسى انها امانة تبدأ في البحث عن اعدائها بيديها

وكليب خير مثال على ذلك

تصفّح المقالات

السابق الحسين عبدالرازق يكتب: موضوع جديد قديم ! 
التالي نبيل أبوالياسين: «توازن الرعب» و«متلازمة القواعد المؤجرة».. الرياض «تهندس السيادة» وترامب يعترف بـ«درع مكة»

المزيد

نبيل أبوالياسين: «تفكيك منبر الوساطة» و«صحراء الفرجة» بين «تسريب الرعب النووي» و«التفاوض مع الجلاد»
  • مقالات

نبيل أبوالياسين: «تفكيك منبر الوساطة» و«صحراء الفرجة» بين «تسريب الرعب النووي» و«التفاوض مع الجلاد»

19 أغسطس، 2026
دكتور بهاء درويش يكتب : اقتراح بشأن جوائز الدولة بعيدًا عن اللغط الذي حدث فيها
  • مقالات

دكتور بهاء درويش يكتب : اقتراح بشأن جوائز الدولة بعيدًا عن اللغط الذي حدث فيها

18 أغسطس، 2026
محمد خليفة يكتب : صانع الانهيار
  • مقالات

محمد خليفة يكتب : صانع الانهيار

18 أغسطس، 2026
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.