عبدالرحيم عبدالباري
في جراحات المخ والأعصاب، لا تمنح الحالات الحرجة الفريق الطبي مساحة كبيرة للتردد، فكل دقيقة قد تصنع فارقًا بين مضاعفات خطيرة وفرصة جديدة للحياة، وهو ما ظهر داخل مستشفى قويسنا المركزي بمحافظة المنوفية، بعدما نجح فريق جراحة المخ والأعصاب في التعامل مع ثلاث حالات دقيقة ومتنوعة، شملت جراحة لتثبيت فقرات وتحرير الأعصاب، وتفريغ نزيف مزمن بالمخ، والتعامل مع إصابة مركبة بالغة الخطورة إثر حادث سير، بالتعاون مع فريق الجراحة العامة والتخدير والطوارئ.
البداية كانت مع شاب يبلغ من العمر 30 عامًا، حضر إلى المستشفى وهو يعاني من آلام حادة بالظهر تمتد إلى الطرف السفلي الأيمن، إلى جانب صعوبة في الحركة، وبعد الفحوصات تبين وجود شرخ بالنتوء المفصلي بين الفقرتين L4 وL5، مع ضيق بمخرج العصب بين L5 وS1، ليقرر الفريق الطبي التدخل الجراحي، حيث تم تثبيت الفقرات باستخدام الشرائح والمسامير، إلى جانب توسيع مخارج الأعصاب وتحريرها، وشارك في إجراء الجراحة الدكتور أحمد كمال، أخصائي جراحة المخ والأعصاب، والدكتور عبدالعزيز المصري بالتخدير.
وفي حالة أخرى، وصلت سيدة تبلغ من العمر 52 عامًا إلى قسم الطوارئ وهي تعاني من اضطراب في درجة الوعي وضعف بالجانب الأيسر، وبعد التقييم الطبي تبين وجود نزيف مزمن تحت الأم الجافية بالمخ، وهي حالة تحتاج إلى تدخل سريع لتقليل الضغط الواقع على أنسجة المخ، وبعد تقديم الرعاية اللازمة داخل العناية المركزة، تم نقل المريضة إلى غرفة العمليات وتفريغ النزيف، لتستقر حالتها عقب التدخل، بمشاركة الدكتور أحمد كمال في جراحة المخ والأعصاب، والدكتور عبدالعزيز المصري في التخدير، وطاقم تمريض العمليات والطوارئ، مس هيام ومس منة، بالتنسيق مع الدكتور أحمد خالد، مدير الطوارئ.
أما الحالة الثالثة، فكانت اختبارًا حقيقيًا للتنسيق بين أكثر من تخصص في التعامل مع إصابات الحوادث المركبة، حيث استقبل المستشفى شابًا يبلغ من العمر 35 عامًا، محولًا من مستشفى السادات عقب تعرضه لحادث سير أسفر عن إصابات متعددة تهدد حياته، وأظهرت الفحوصات وجود نزيف حاد خارج الأم الجافية بالمخ، إلى جانب نزيف داخلي بالبطن نتيجة قطع بالطحال، لتبدأ عملية إنقاذ متزامنة شارك فيها فريقا جراحة المخ والأعصاب والجراحة العامة، حيث تم تفريغ النزيف الضاغط على المخ، بالتوازي مع استكشاف البطن واستئصال الطحال والسيطرة على مصدر النزيف.
وشارك في التعامل مع الحالة الثالثة الدكتور أحمد سمير زعير والدكتور محمد عمران من فريق جراحة المخ والأعصاب، والدكتور حمدان السريسي من فريق الجراحة العامة، إلى جانب الدكتور عادل ندا والدكتورة شروق إبراهيم في التخدير، بما يعكس أهمية العمل الجماعي في الحالات التي لا تحتمل الانتظار، ويؤكد أن التعامل مع الإصابات المركبة لا يعتمد على تخصص واحد، وإنما على سرعة التنسيق بين الفرق الطبية وقدرتها على اتخاذ القرار وتنفيذه في الوقت المناسب.
وأكد الدكتور عمرو مصطفى محمود، وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، أن هذه النجاحات تعكس تطور مستوى التعامل مع الحالات الحرجة ودقة التدخلات الجراحية داخل مستشفيات المحافظة، مشيدًا بروح التكامل بين التخصصات المختلفة داخل مستشفى قويسنا المركزي، ومؤكدًا استمرار العمل على تطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة الفرق الطبية بما يضمن حصول المواطنين على رعاية متخصصة وآمنة، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا وقدرات جراحية متقدمة.
وتأتي هذه الجهود في إطار توجيهات الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، واللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، وتنفيذًا لتعليمات الدكتور عمرو مصطفى محمود، وكيل وزارة الصحة، وبمتابعة الدكتور محمد سلامة، مدير إدارة العلاجي، والدكتور مصطفى النعماني، مدير إدارة المستشفيات، وبقيادة إدارة مستشفى قويسنا المركزي ممثلة في الدكتور نجم ممدوح نجم الدين، مدير عام المستشفى، والدكتور حازم قابيل، وكيل المستشفى، والدكتورة دعاء عبد الكريم، نائب المدير ومدير العمليات، والدكتور عمرو حسنين، نائب المدير المسائي، والدكتورة نسمة محمد أبوعميرة، نائب المدير للعلاقات العامة، لتقدم الحالات الثلاث نموذجًا واضحًا لما يمكن أن يصنعه التكامل الطبي حين يقترن بسرعة الاستجابة ودقة القرار، ويصبح الهدف الأول هو إنقاذ حياة المريض.