لم يعد مقبولا ان تبدأ الواقعة بتصوير مواطن او مشاجرة او جريمة أو حتى “طالب” لم يفعل شيئا، بينما من ارتكب الخطأ في حقه هو من قام بتصويره ثم تتحول الصور الى مادة تتناقلها صفحات التواصل وان تقوم بعض الصحف والمواقع باعادة نشر هذه الوقائع بوجوه اصحابها كاملة لتتسع دائرة الانتشار ويتحول الامر من توثيق لواقعة الى تشهير علني.
نحن لا ندافع عن مخطئ ولا نطالب بالتستر على جريمة بل نطالب باحترام القانون وحقوق المواطنين وخصوصيتهم وقد يقوم مواطن بالتصوير او النشر بجهل منه بالقواعد القانونية أو بقصد لكن الصحيفة او الموقع يفترض ان يعرف مسؤولية النشر وحدوده فليس من المهنية ان تقوم وسيلة اعلامية باعادة نشر ما نشره المواطن ثم توسع دائرة انتشاره وتحوله الى مادة للتريند..
كفاية فضائح فليس كل ما يصور يصلح للنشر وليس كل ما ينتشر على مواقع التواصل يجب ان تعيد الصحف والمواقع نشره فالصحافة المهنية لا تقاس بسرعة النشر وعدد المشاهدات وانما بقدرتها على التمييز بين ما يخدم الصالح العام وما يعتدي على خصوصية الناس وكرامتهم، كما ندعو كل مواطن تعرض للتصوير او نشرت صورته وتسبب ذلك في التشهير به الى التوجه للجهات المختصة وتقديم بلاغ رسمي اذا رأى ان ما تعرض له يمثل مخالفة قانونية فكما ان على المواطن مسؤولية الابلاغ عن الجريمة فان من حق من تعرض للتشهير ان يبلغ عمن شهر به، وفي المقابل فان الدولة ومؤسساتها تقوم بدورها في التعامل مع الوقائع ورصد الجرائم وضبط المتهمين وتقديمهم للعدالة ولذلك لا حاجة لتحويل مواقع التواصل الى ساحات للفضائح ومن يمتلك فيديو او صورة توثق جريمة او واقعة تستوجب التدخل فليتم ارسالها الى الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية او الخاصة وليس نشرها على الملأ بوجوه اصحابها.
رسالتنا: لسنا ضد كشف الجريمة ولا تطبيق القانون، لكننا ضد التشهير بالمواطنين وانتهاك خصوصيتهم.. من يملك دليلا فليسلمه للجهات المختصة، ومن يتعرض للتشهير فليبلغ.. حافظوا على كرامة المواطن وصورة مصر.. فالتوثيق للعدالة وليس للتشهير.