الخلاصة:
من «دبلوماسية حاجب الشرعية» و«مكتب التحصيل المافيوزي» («مافيا الفيزا الأممية» و «دبلوماسية الخاوة») إلى تمرد صامت وهروب الجمهوريين من عبء جنون ترامب، سقطت الحماية المستأجرة وإفلاس الردع الأمريكي في هرمز. عراقجي اختار طاولة بكين، والعالم اختار هندسة التوازن على غطرسة الأسد الأرتم بلعنة دماء غزة.
من «هندسة الغطرسة المسلحة» إلى «هندسة التوازن السياسي».. سقوط شيك مصداقية «الأسد الأرتم»
عندما تفقد من زعمت أنها أكبر دولة في العالم «دفتر شيكات المصداقية» وتفلس من رصيد الثقة، فالقوة لا تقاس بـ «عدد حاملات الطائرات» ولا بـ «بروتوكولات الاختطاف والاغتيال» لتحويل الأمم المتحدة إلى «نادي إجرام
دولي بالقوة» و «مكتب تحصيل مافيوزي»(«مافيا الفيزا الأممية» و «دبلوماسية الخاوة») على طريقة «غدر ترامبية». القوة الحقيقية هي ما يشاهده العالم اليوم في «التوازن السياسي الصيني» .. قوة لا تستعرض، بل تتوازن. لا تبتز، بل تبني. لا تبيع «بروتوكول تخدير» للدول و «أزمة طاقة مفتعلة» لتجويع 8 مليار إنسان، بل تطرح «مبادئ سيادة وتعايش وتنمية».
وهنا المعنى الحرفي لترحيب عراقجي بمبادرة بكين: هذا ليس «تكتيك تفاوضي» ولا مناورة، بل هو «وثيقة انتقال محوري» من محور واشنطن المفلس إلى محور بكين الضامن. هذا التصريح هو «رفض دبلوماسي مؤدب» لـ «مزاد نيويورك الترامبي» وقبول بـ «الطاولة الصينية»:
1. عراقجي يقول لترامب: لن نلعب في قمتك. ترامب يريد تحويل الجمعية العامة إلى «مصيدة نيويورك» ليجمع إيران والخليج تحت حرابه ويبيعهم وهم الحماية ويقبض ثمن «هندسة الدم بالتقسيط» في غزة. وعراقجي يرد: نحن نختار الوسيط الذي يحترم سيادتنا، لا الذي يهدد باغتيالنا.
2. لماذا الصين «أكثر عمقا»؟ لأن المبادرة الصينية ببنودها السبعة تقوم على «عقيدة التثبيت» لا «عقيدة التصفير»: احترام السيادة، احترام القانون الدولي، التوازن بين الأمن والتنمية، التعايش السلمي. بينما رؤية «المستنقع الأسود» تقوم على «سلم صواريخك، سلم نفطك، وادفع».
هذا هو بالضبط ما قلناه: سقوط «الأسد الأرتم» لم يعد نظرية، بل أصبح حقيقة ميدانية. ومن يراهن عليه اليوم بعد نفاد «ثلاجة بايدن الصاروخية» وفشل «هندسة التخويف المداري» فإن رهانه «انتحاراً رباعياً.. سياسياً وأمنياً واقتصادياً وأخلاقياً».
والبديل الذي فرضه الواقع هو ما نادينا به: تفعيل «الطاولة الرباعية» و «درع مكة للردع» بقيادة مصر وباكستان وتركيا، كـ «مظلة ردع عربية-إسلامية» تملأ فراغ «الحماية المستأجرة» الساقطة.
«دبلوماسية حاجب الشرعية».. من «بيت الشرعية» إلى «كشك تصاريح المرور السيادي».. واشنطن تؤمم الأمم المتحدة بعنوان: «ستسمح»
في ذروة «عاصفة الإفلاس الأخلاقي»، خرجت علينا صفحات الصحف الأمريكية بعنوان مستفز يلخص «انقلاب المعايير»: «ستسمح الولايات المتحدة لوفد إيراني “أساسي” بالانضمام إلى قمة الأمم المتحدة في نيويورك».
هذه ليست تغطية صحفية، هذه «وثيقة إذعان أممي» و «صك تأميم المنظمة الدولية».
ما يسمى خبراً هو في حقيقته «بروتوكول التخدير النيويوركي» في أبشع صوره، حيث تحولت الأمم المتحدة من «بيت الشرعية» إلى «كشك تصاريح مرور سيادي» تديره الخارجية الأمريكية، فمن يمنح التأشيرة أصبح يمنح الشرعية.
لقد سقطت «ورقة التوت النيويوركية»، وانكشف أن «مجلس الأمن أصبح مجلس أمن أمريكي خاص»، وأن ما يسمى «الحماية المستأجرة» لم تعد تحمي حتى حق الدخول من الباب.
إنها«دبلوماسية حاجب الشرعية»،«كمسري البيت الدولي».. يقرر من يدخل بيت العائلة الدولية ومن يُطرد منه، في إهانة بالغة لا توجه لإيران وفلسطين وحدها، بل لكل دولة لا تزال تؤمن أن هناك قانوناً دولياً خارج أسوار البيت الأبيض.
من «بروتوكول التخدير» ومزاد التحصيل إلى سقوط «الحماية المستأجرة» وإفلاس الردع الأمريكي بلعنة دماء غزة
تصريح ترامب لأكسيوس عن رغبته في الاستماع للحلفاء في الأمم المتحدة بشأن إيران ليس دبلوماسية، بل هو «كمين نيويورك للتحصيل» وذروة «بروتوكول التخدير النيويوركي». فبعد «سقوط أسطورة الحماية المستأجرة» وعجز واشنطن عن حماية ناقلة في هرمز وقواعدها في الخليج والمنطقة، وبعد «إفلاس الردع الأمريكي» في حرب الـ12 يوم لتصل إلى 8 أشهر بهزيمة مذلة، يحاول ترامب ممارسة «دبلوماسية المقامرة» و «ابتزاز الفزاعة الإيرانية» لتحويل الأمم المتحدة إلى «مزاد خوف» لتمويل «انتحار الإمبراطورية». والحقيقة التي لا يريد سماعها أن زمن التخدير انتهى، وأن ما يسقط أمريكا اليوم ليس إيران، بل «لعنة دماء غزة» و «عدالة حرق الأطفال في الخيام أحياء» التي جعلت «الشعب الأمريكي هو الضحية الأكبر لمقامر يحرق 300 عام من بناء الإمبراطورية إرضاءً لنتنياهو الذي يبتزه». وأن محاولته لتكرار الفشل لن ينطلي على قادة الخليج والمنطقة الذين ادركوا بما لا لبس فيه بأن حرب إيران كشفت وفضحت هشاشة القوى العظمى في أول إختبار ميداني فكيف لها أن تحمي غيرها وهي فشلت في حماية نفسها.
«تمرد صامت داخل السفينة الغارقة»: «هروب الجمهوريون من الأغلبية» سئمنا «عبء تمرير جنون ترامب»
لورا إنغراهام ليست مذيعة، هي «لسان حال القبو الجمهوري» و «ميكروفون الدولة العميقة الحمراء».. عندما تقول صريحة إن الجمهوريين يريدون خسارة الكونغرس ليتخلصوا من «عبء تمرير جنون ترامب»، فنحن أمام «انتحار الأغلبية» و «هروب جماعي من سفينة المقامر الغارقة». هذه أول مرة منذ 250 عاماً يتمنى فيها حزب الهزيمة هروباً من رئيسه، وهذا هو قمة «العبث المختل الجيوسياسي» و «إفلاس عقلية المقاول المأزوم» الذي يحول الكونغرس إلى مكتب تحصيل لصفقات نيويورك.
فكيف حال المراهنين في الخارج الذين ما زالوا يراهنون على «الأسد الأرتم» و «المنقذ المزيف»؟ عندما تحدثنا مبكراً عن «المقاول المأزوم» و «الأسد الأرتم» لم يكن وصفاً عبثياً بل كان «تأطيراً سيادياً استباقياً» يستشرف الحقيقة قبل أن تُعلن في أقبيتهم. واليوم ينكشف «اقتصاد الأرقام الوهمية» في فقاعة فوكس ضد «اقتصاد لعنة الخيام» في الشارع.. إنها «إشارة فك الارتباط الكبرى» وبداية «الانقلاب الجمهوري الناعم» للقفز من مركب لعنة دماء غزة قبل أن يغرق بالجميع.
«الفيتو الأخلاقي».. واشنطن تمنع أبو مازن من المنصة ودانون يبارك.. و152 دولة ترد: صوت فلسطين سيُبث رغم أنف «مافيا الفيزا»
في الخلاصة التأسيسية لبيان نبيل أبوالياسبن، عندما يتباهى دانون بمنع أبو مازن فنحن أمام سقوط آخر ورقة توت عن «دبلوماسية الفيتو الأخلاقي»، نحن أمام «حاجب الشرعية» و «مافيا الفيزا» و «أخلاقيات المنع». حين يُمنع الضحية من دخول قاعة الأمم المتحدة ويُمنح مجرم الحرب مقعداً وتصفيقاً، فهو ليس قرار منع، بل إعلان وفاة الشرعية الدولية وتحويل اتفاقية المقر إلى «ورق تواليت دبلوماسي».