الخلاصة:
ترامب يزعم سيطرة أبدية على جرينلاند، والدنمارك توضح: لا بيع بل ترقيع لاتفاق 1951 وتعزيز بيتوفيك، وقطر تنفي كذبة الوقود لحماس، وثنائية كذب من مطبخ واحد (واشنطن وتل أبيب)، فشل “الحماية المستأجرة” و سقطت فزاعة F-35، وتجمد صفقة السلاح MK-84 في الكونجرس إفلاس مزدوج لترامب.
صفعة «السيادة المؤجرة»: جرينلاند ليست بوتيك للبيع
ترامب يزعم سيطرة دائمة على جرينلاند، ولم تصدر كوبنهاجن ولا نوك أي بيان يؤيد هلوسة «السيطرة الأبدية».. بل العكس، برلمانيون دنماركيون وصفوا تصريحه بأنه «بلطجة قطبية» و «احتلال بوتيكي».. رسالتهم واضحة: سيادة جرينلاند ليست «فيزا قابلة للختم» ولا «شقة مفروشة للإيجار الأبدي».. ما يطلبه ترامب هو تحويل الجزيرة إلى حاملة طائرات أمريكية بغطاء قانوني، وهذا ما ترفضه الدنمارك كـ «عطب سيادي» لا يمكن تمريره.
والسؤال للعالم: كيف لدولة تعيش على السحت ونهب مقدرات الشعوب بالعقوبات الأحادية وخنق الاقتصاد وصولا للابتزاز، أن تمنح نفسها حق تأجير أوطان الآخرين؟ فهل يستفيق العالم ويفعل «درع السيادة البديل»؟.
«العبث الجيوسياسي المختل»: 99% بالونة اختبار
تصريحات ترامب لا يعتد بها، فـ 99% منها «بالونة اختبار إعلامية» و «عبث جيوسياسي مختل».. هو يمارس نفس «دبلوماسية البواب».. يضع ختم VISA REJECTED على الصين وروسيا في القطب، ويبيع للجمهور الأمريكي وهم «الحلم الذي تحقق».. بينما الواقع اتفاق قديم من 1951 معاد تغليفه كـ «إنجاز أبدي» لزوم الكاميرا.
«توضيح دنماركي»: اتفاق «الترقيع السيادي» لا «التأجير الأبدي»
وفي وقت لاحق، ردت كوبنهاجن لتوضح بنود «اتفاق الترقيع الأبدي» المزعوم.. الحكومة الدنماركية قالت: الاتفاق يراعي مصالح الجزيرة ومكانتها في إطار التعاون الدولي.. الترجمة: لا بيع ولا تأجير أبدي ولا سيادة مؤجرة.. ما حدث هو «إعادة تدوير لعطب 1951» بثوب جديد.. أمريكا ستعزز وجودها في قاعدة بيتوفيك وتمنع خصومها من الاستثمار الحساس إلا بموافقة خطية، مقابل بقاء جرينلاند تحت التاج الدنماركي وحق تقرير المصير.. وهنا تسقط رواية ترامب.. فما باعه كـ «سيطرة دائمة» هو في حقيقته «حماية مستأجرة» و «بالونة اختبار» جديدة من مدرسة «الأسد الأرتم» لإنقاذ ماء الوجه بعد فشل حلم الشراء.
والسؤال الذي يطرح نفسه: نتعجب من دول لا تزال تراهن على «أوهام الحماية المستأجرة» الأمريكية ووهم F-35 صناعة واشنطن.. وهي التي فشلت فشلاً ذريعاً في الشرق الأوسط، فلم تستطع حماية حلفائها ولا حتى حماية قواعدها، وعجزت عن فتح مضيق هرمز من صواريخ إيران.. فإذا كانت واشنطن عاجزة عن حماية نفسها من «عطب الردع» و «إفلاس القبة الحديدية»، فكيف لدول العالم، من الدنمارك إلى جرينلاند، أن تأتمنها على سيادتها؟ إن من فشل في حماية حليفه في الشرق.. لن ينجح في حماية مستأجر في القطب.
«ثنائية الكذب الجيوسياسي»: فردان أحدهما لدولة وآخر لكيان يترنحان بالكذب.. قطر تنفي والدنمارك توضح.
مصنع السرديات الصهيوأمريكية يبحث عن بضاعة جديدة، بعدما احترقت سرديات البعبع الإيراني، وداعش، والإرهاب.. في يوم واحد سقطت روايتان.. في الشمال رواية «السيطرة الأبدية» على جرينلاند.. وفي الجنوب رواية «الوقود لحماس» في غزة.. روايتان من مطبخ واحد هو «مطبخ الترقيع الإعلامي». الدنمارك خرجت لتوضح: لا بيع ولا تأجير أبدي.. هو مجرد «ترقيع لعطب 1951».
وقطر خرجت لتنفي: تقارير الوقود «كاذبة بشكل قاطع».. نحن نمول والأمم المتحدة تسلم بالتنسيق مع إسرائيل نفسها.
فرد على دولة.. وفرد على كيان.. كلاهما استخدم «أوهام الحماية المستأجرة».. ترامب يبيع وهم الحماية لجرينلاند.. ويمين إسرائيل المتطرف يبيع وهم الخطر القطري لجمهوره الداخلي «كمادة انتخابية». والحقيقة واحدة: من فشل في حماية قواعده وفتح هرمز سيفشل في إقناع الدنمارك ببيع جزيرتها ومن فشل في تفتيش شاحنة وقود على معبره سيفشل في إقناع العالم أن قطر هي من سلمت الوقود. كذبتان بوجه واحد تكذيب قطري وتوضيح دنماركي يسقطان روايات التضليل في الإعلام كما سقطت أوهام F-35 في الميدان… وقع القلم .. وأصبح «الإفلاس مزدوج».
إفلاس مزدوج جديد: عندما يصطدم ترامب وحليفه الاستراتيجي بجدار«الوعي الإدراكي».
استغل ترامب «العطب الإعلامي المزمن».. إعلام اعتاد على النقل والتكرار والتلقين.. ورأي عام أغرقوه عمدا في «مستنقع اللهو والتغييب».. ليمرر من تحته صفقة الإبادة.. 2.8 مليار دولار.. 40 ألف قنبلة بوزن 2000 رطل.. المطرقة MK-84 التي تفرش الموت لآلاف الأقدام.. ظن أن الضجيج سيبتلع الجريمة.
غير مبالي بأن هناك آلة رصد مغايرة تعمل خارج المصفوفة.. آلة تسمى «الأبوالياسينبة».. لا تنقل الخبر.. بل تلتقط الخطاب.. وتفكك شيفرته.. وتؤطره.. ثم تطلق صيحة «وعي إدراكي». صيحة لا تصرخ في الفراغ.. بل يصل صداها إلى مبتغاه.. إلى عقر دار القرار في الكونجرس.. فتتحول الصيحة إلى Hold
تشريعي.. جريجوري ميكس- كبير الديمقراطيين في خارجية النواب، وجين شاهين – في خارجية الشيوخ يجمدان الصفقة.. لأول مرة رجل إسرائيل الأول في الكونجرس يقول:«لا» ضمانات أن هذه القنابل ستستخدم وفق القانون.
وهنا يحدث «الإفلاس المزدوج» الحقيقي:
إفلاس في «هندسة التمرير».. فشل ترامب في تمرير الصفقة بصمت.. وإفلاس في «هندسة التبرير».. فشل نتنياهو في إقناع العالم أن المطرقة 2000 رطل تحمي المدنيين.
هذا ما يسمى «النفوذ اللغوي».. ليس نفوذ قاذفات ولا حاملات طائرات.. بل نفوذ كلمة تفكك رواية.. كلمة واحدة.. «غير قانوني».. قالتها الأبوالياسينبة قبل أن يقولها ميكس.. فالتقطها الكونجرس.. فتجمدت القنابل في الميناء.
من فشل في تمرير كذبة الوقود القطري.. سيفشل في تمرير قنبلة MK-84.. وقع القلم… و«لا السيادية» تصدح أركان مجلسي النواب والشيوخ الأمريكي.