هناك امور تحدث فى مصر تدعو الى الاستغراب وتحتاج الى وقفة جادة من المسؤولين لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتعليم الذى يمثل الركيزة الاساسية لبناء الإنسان وصناعة مستقبل الوطن
ومن بين هذه القضايا ما يتعلق بأوضاع المعلمين في المدارس الخاصة فكيف تحصل بعض المدارس الخاصة على مصروفات دراسية تصل الى عشرات الالاف من الجنيهات عن الطالب الواحد بينما يحصل المعلم الذى يمثل دينامو العملية التعليمية واساس نجاحها على راتب محدود لا يكفى احتياجاته المعيشية ؟
ان هذا السؤال لا يتعلق بالمعلم وحده بل يتعلق بمستقبل ابنائنا ومستوى التعليم الذى نريده أن نقدمه للأجيال القادمة
المعلم صانع العقول وبانى الأجيال
المعلم ليس مجرد موظف يقف امام السبورة بل هو من يصنع العقول ويغرس القيم ويكتشف مواهب الطلاب ويسهم فى بناء شخصية الأجيال, ومع ذلك يعانى بعض المعلمين فى المدارس الخاصة من تدنى الاجور وعدم تناسبها مع ارتفاع تكاليف المعيشة فضلا عن اعباء العمل والمسؤوليات المهنية .
فكيف نطلب من المعلم أن يؤدى رسالته بأعلى درجات التركيز والاخلاص بينما يواجه صعوبة فى توفير احتياجات أسرته الأساسية وكيف نطالبه بالتطوير المستمر والاهتمام بالطلاب ومواكية اساليب التعليم الحديثة دون أن نوفر له الحد الادنى من الاستقرار المادي والاجتماعي ؟ ان تحسين أوضاع المعلمين ليس رفاهية بل ضرورة لضمان جودة التعليم .
المدارس الخاصة .. الربح المشروع لا يتعارض مع العدالة
لا يوجد اعتراض على وجود المدارس الخاصة أو على حقها فى تحقيق عائد اقتصادي مشروع وإنما القضية تتمثل فى ضرورة وجود توازن عادل بين المصروفات التى يدفعها أولياء الأمور واتكاليف العملية التعليمية والحقوق المالية والمهنية للعاملين .
فإذا كانت المدرسة تحصل على مصروفات مرتفعة فمن حق المجتمع أن يتسأل عن مدى انعكاس هذه الايرادات على جودة التعليم وتجهيزات المدرسة واجور المعلمين والرعاية المهنية والاجتماعية التى يحصلون عليها . ولا يجوز أن يتحول المعلم الى الحلقة الاضعف فى منظومة تعليمية تحقق ايرادات كبيرة , بينما يظل دخله عاجزا عن مواكبة متطلبات الحياة . فالربح المشروع لا يتعارض مع العدالة , لكن العدالة تقتضى إلا يكون المعلم هو من يدفع ثمن اختلال التوازن داخل المنظومة التعليمية .
من هنا اتوجه بهذا النداء الى وزير التربية والتعليم والى الجهات المعنية بتنظيم التعليم الخاص
اولا : وضع حد ادنى عادل وملزم لأجور المعلمين فى المدارس الخاصة يراعى المؤهلات العلمية والخبرة وسنوات الخدمة ويضمن مستوى معيشيا كريما للعاملين فى مهنة التعليم
ثانيا : تفعيل الرقابة على عقود العمل والاجور بما يضمن حصول المعلم على مستحقاته كاملة وفى مواعيدها ويحميه من العقود غير العادلة والخصومات غير المبررة وفقا للقوانين واللوائح المنظمة .
ثالثا : دعم الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي للمعلمين بما يضمن حصولهم على الحماية الاجتماعية المناسبة ويسهم فى تأمين مستقبلهم ومستقبل اسرهم .
رابعا : ربط جودة التعليم بحقوق العاملين من خلال متابعة ظروف العمل والتطوير المهني والبيئة التعليمية التى يعمل فيها المعلم بما يخدم الطلاب ويحافظ على استقرار العملية التعليمية.
.فالمعلم الذى يربى ابناء الوطن ويؤدى رسالة تعليمية بالغة الاهمية يستحق أن يحظى بالحماية الاجتماعية التى تتناسب مع دوره ومسؤوليته .
يا معالى وزير التربية والتعليم . انصاف المعلم ليس مطلبا فئويا بل قضية وطنية تتعلق بمستقبل مصر
نريد حدا أدنى عادلا لأجور المعلمين فى المدارس الخاصة وضمانات حقيقية للتأمين الاجتماعي والرعاية الصحية ومستقبلا يليق بمن يساهم فى صناعة مستقبل الوطن , فإذا أردنا تعليما قويا فعلينا أن نحترم المعلم وإذا اردنا بناء وطن قادر على التقدم فعلينا أن نضمن أن من يصنع العقول لا يعيش مهددا بالعجز عن توفير احتياجات أسرته الاساسية
كرامة المعلم من كرامة التعليم وقوة التعليم من قوة الانسان وقوة الانسان هى اساس نهضة الوطن .