عيون لا تبارك..فقراء النعم !
كيف تحولت نظرات الإعجاب إلى رصاصات تتمنى زوال ما نملك؟
“ليست كل العيون التي تراقبك معجبة بك، بعضها جائع لنعمت
ك لا لشخصك..
احفظي حياتكِ كسرٍ مقدس
من يحسدكِ وأنتِ بعيدة.. لن يحبكِ وأنتِ قريبة
هناك عيون لا تحتاج أن تقترب لتؤذيك. تراك من بعيد، وأنت في عز انطوائك وصمتك، لا تط
لبين شيئاً من أحد، ومع ذلك تحسدك.
هذه هي أخطر العيون على الإطلاق: العين الخبيثة.
عين لا ترى النعمة التي في يدها، بل لا ترى إلا النعمة التي في يدك أنتِ. أنعم الله عليهم بالبيت والزوج والسند والمال والولد، ومع ذلك لا يحمدون. قلوبهم خواء، وعيونهم جوع لا يشبع. كلما امتلأت أيديهم، ازدادت عيونهم نهماً.
هم بعيدون عنكِ بالأميال، لكنهم حاضرون في أدق تفاصيلك. يسألون عنكِ لا اطمئناناً، بل تتبعاً. يباركون بلسان يقول “ما شاء الله” وقلب يهمس “لماذا هي؟”.
إنها مفارقة الحسد القريب:
يحسدونكِ على هدوء بيتك، وهو بلا رجل، ولا يعلمون أن ثمن هذا الهدوء أنكِ أنتِ الرجل والمرأة معاً.
ويحسدونكِ على سترك رغم قلة
حيلتك، ولا يعلمون أن هذا الستر دعوة أم.
ويحسدونكِ على جمال أبنائك، وكأنكِ سلبتِ الجمال من بيوتهم، ونسوا أن الجمال رزق، وأن لجمال اليتيم حرمة عند الله.
ويحسدونكِ على حب الناس لكِ، ولو علموا أن هذا الحب هو عوض الله عن حبٍ غاب، لبكوا بدلاً من أن يحسدوا.
وهنا تكمن الحقيقة المؤلمة: الحاسد لا يعاني من قلة ما عنده، بل من وهم كثرة ما عندكِ في نظره. لا يشكر الله على ما آتاه، لأنه مشغول ليل نهار بمقارنة ما آتاكِ الله. وتلك هي اللعنة الحقيقية: أن يعيش المرء محروماً وهو يملك كل شيء، لأنه لا يرى ما يملك، بل يرى ما تملكين.
أنتِ لا تملكين قصراً، أنتِ تملكين الرضا.
لا تملكين جيشاً، تملكين أبناء يلتفون حولكِ كالجيش.
لا تملكين رجلاً بجانبك، لكنكِ تملكين الله فوقكِ، وهذا وحده يكفي ليحرق قلوبهم غيرة.
وأصعب أنواع الحسد ليس حسد الغريب، بل حسد القريب. القريب الذي يعلم أنكِ تخوضين معركة الحياة وحدك، تربين أيتاماً بلا سند، تسهرين وحدك وتقلقين وحدك، ومع ذلك لا يرى كفاحك، بل يرى جمالك. يرى اللقطة ولا يرى الكواليس. يرى البيت مرتباً ولا يرى اليد التي لم تنم لترتبه. يرى ضحكتك ولا يعلم كم دفعتِ ثمنها صبراً ووجعاً.
فيا من تربي أيتاماً لا تُحسد
، بل يُدعى لها ويُقبل رأسها. من تصنع من الألم قوة، ومن الوحدة بيتاً دافئاً، ومن القلة ستراً، تستحق التكريم لا التتبع.
*وما الحل مع العيون البعيدة؟*
القاعدة الذهبية: لا تشرحي، لا تبرري، لا تستعرضي. من يحسدكِ وأنتِ بعيدة سيحسدكِ وأنتِ قريبة. البعد الجغرافي لا يحمي من خبث القلوب.
اجعلي حياتكِ سراً مقدساً بينك وبين الله. لا تحكي عن رزقك، ولا عن فرحة أبنائك، ولا عن خطوة نجحتِ فيها. احفظي عيشكِ بعيداً عن عيونهم.
وحصني بيتكِ كل يوم بيقين:
*{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}*
*{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}*
رسالة أخيرة:
اتقوا الله في امرأة بلا رجل لا يحميها إلا الله.
جمال المرأة ليس تحدياً لكم، وحب الناس لها ليس سحباً من رصيدكم. الحسد لا يأخذ من رزق المحسود، لكنه يأكل قلب الحاسد أولاً.
وإليكِ أنتِ أيتها الأم العظيمة التي تربي وحدها: استمري.. الله يرى. الله هو السند حين يغيب الجميع، وهو الحارس حين لا يحرسكِ أحد
.