تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • دكتورة شروق شعبان تكتب: الذكاء الاصطناعي سيف مُقنن لقطع أوتار الفكر البشري وقتل روح الإبداع 
  • اخبار مصر

دكتورة شروق شعبان تكتب: الذكاء الاصطناعي سيف مُقنن لقطع أوتار الفكر البشري وقتل روح الإبداع 

إبراهيم مجدي 3 أكتوبر، 2026

 

 

الذكاء الاصطناعي ليس خصمًا، ولا التطور لعنة،لكن التقليد الأعمى للتقدم لا يختلف كثيرًا عن الخوف الأعمى منه، فكلاهما غياب للوعي.

أنا لا أقف ضد الآلة، ولا ضد العلم، ولا ضد التطور والحداثة، وإنما أقف ضد انعدام الوعي؛ ضد أن يستقبل الإنسان ما يُقدَّم له دون سؤال، وضد أن يتحول العقل من فاعل إلى مجرد متلقٍّ، ومن سيد إلى خادم، ومن سائل إلى مستهلك. قضيتي ليست مع الذكاء الاصطناعي، بل مع الوعي به، ومع ما وراءه، ومع الاعتماد الكلي عليه الذي يقتل في الإنسان كل ما يجعله إنسانًا.

منذ أفلاطون والعقل البشري هو جوهر الإنسان، هو الأداه الوحيدة التي تفصل بيننا وبين البهائم، وهو ما يجعلنا نطرح سؤال الوجود، عندما قال ديكارت: “أنا أفكر، إذن أنا موجود” كان قد ربط اوجود الإنسان الحقيقي بقدرته على التفكير وطرح الأسئلة والبحث بذاته عن إجابات تُُؤكد أو تنفي له يقينه أو اعتقاده لكن ماذا لو توقفنا عن التفكير؟ هل نختفي؟ هل نموت ونحن أحياء؟

هذا هو السؤال الذي يطرحه عصرنا، ليس بصوت عالٍ، بل بصمت الخوارزميات التي تعمل في الخلفية، ونحن نسمي هذا الصمت راحة، ونسمي هذا الموت تقدمًا.

 

نعم، السيف مُقنّن لكنه لا يلمع في العلن، ولا يُشهر في وجهك. يأتيك مبتسمًا في واجهة تطبيق، أنيقًا في اقتراح ذكي، لطيفًا في زرّ “تمّ نيابة عنك”.

لكنه يقطع، بهدوء، الأوتار التي تشدو بعقلك إلى التحدي، وإلى الخطأ، وإلى التيه الجميل الذي يسبق كل إبداع.

الذكاء الاصطناعي يُقدم لنا على أنه خادم أمين. يكتب، ويترجم، ويختار، ويرشح، ويرتب. وكأن الإنسان قبل هذه الاختراعات كان زاحفًا على أربع ينتظر اللحظة التي تأتيه فيها الآلة لتعلمه كيف يفكر.

المشكلة ليست في الخدمة، المشكلة في الثمن. الراحة التي لا يعقبها وعي هي بداية الاستعباد، والعقل كالنصل: إن لم يُصقل بالتحدي يصدأ. فحين يتعلم الإنسان أن يسأل الآلة عن كل شيء، إنه لا يكسب المعرفة، بل يفقد القدرة على البحث الرصين. وحين تقرر له الخوارزمية ماذا يقرأ وماذا يحب وماذا يظن، فهو لا يعيش حياته، بل يعيش نسخة أُعدّت له في مختبر بعيد. ونحن ندفع ثمن هذا ببطاقاتنا البنكية ونبتسم.

 

هذا ليس تحررًا. هذا انتقال من قيد مرئي إلى قيد خفيّ. قفص من حرير. جميل الملمس، خفيف الوزن، لكنه قفص. وأخطر ما في الراحة أنها تسرق من الإنسان حاجته إلى نفسه. تجعله ينسى أنه كان قادرًا قبل أن يُمدّ له العكاز. ونحن لا نكتفي بالعكاز، بل نتباهى به.

 

السيف لا يقطع الأوتار مرة واحدة. يقطعها وترًا وترًا، وأول ما يسقط هو وتر الإبداع. فالعقل البشري لا يزهر في الفراغ، بل في مواجهة العقبة. فالإبداع ليس الوصولً السريع إلى الجواب، بل هو التيه والتخبط الذي يسبق السؤال.

القلق، والدهشة، والحيرة، والمحاولة الفاشلة، ثم النهوض…. قل لي بربك!! عندما تُحل المشكلات بضغطة زر، ألا يفقد الإنسان دافعه للابتكار. فضلاً عن ذلك إذا صار الذكاء الاصطناعي مرجعًا دائمًا لنا ماذا يحدث؟ ألا ينشأ لدينا جيل يعرف كيف يستنسخ ما تنتجه الخوارزميات، لكنه لا يعرف كيف يحلم بما لم تنتجه بعد.

جيل ممتلئ بالمعلومة، فارغ من المعنى. يحفظ الأجوبة ولا يفهم الأسئلة. يكتب بحثًا عن الوجود والعدم وهو لا يعرف كيف يتساءل لماذا هو موجود أصلًا.

 

الآلة تعطينا ألف جواب. لكنها لا تعطينا سؤالًا واحدًا يولد في القلب. والسؤال هو بداية كل فكر وكل فن وكل ثورة.

لكننا وبكل اسف في زمن يقدّس الجواب السريع ويحتقر السؤال البطيء. لا وقت للتفكير، هناك امتحان غدًا، وشاشة تنتظر، وخوارزمية تحسب إنتاجيتنا. وهكذا تتطفأ الجذوة. فلا أحد ينفخ فيها، لأن لا أحد يرى أنها انطفأت بالأساس .

الجميع مشغول بالنتائج، ولا أحد يسأل عن الشرارة.

 

والأخطر من كل هذا أنه معلوم لدينا أن الذكاء الاصطناعي لا يعمل في فراغ. بل يعمل داخل شركات ومصالح وأسواق وأيديولوجيات.

البيانات ليست نقطاً فقط، بل سلطة.

والخوارزميات لا تكتفي بمعرفة سلوكك، بل تشكّله. لا تمنعك، بل تغريك. لا تأمرك، بل ترشح لك. لا تكتب عليك، بل تجعلك تظن أنك اخترت. سلطة بلا جيش، تكفيها شاشة. سلطة لا تُشعرك بأنها تسيطر، بل تُشعرك بأنك حر، وأنت تختار ضمن خيارات أُعدّت سلفًا. ديمقراطية رائعة حقًا: أن تختار بين عشرة إعلانات ثم تظن أنك قررت وعجبي !!!

 

ماركس عندما تحدث عن اغتراب العامل عن منتجه. لم يكن يعلم انه سيأتي اليوم الذي نغترب فيه عن أفكارنا…. لا نعرف إن كانت أفكارنا أم انعكاسًا لبضعة خوارزميات. فقدنا هُويتنا الفكرية وأصبحنا غرباء عن عقولنا. لا نعرف أنفسنا إلا عبر مرآة رقمية تختار لنا ما نراه فيها. وحين يسأل الإنسان: من أنا؟ يجيبه المحرك: أنت ما تبحث عنه. فيصمت الإنسان، لأن الجواب مقنع، والمرآة جميلة، والسؤال متعب.

 

لكن قبل أن نستسلم، علينا أن نتذكر الفرق بين المعرفة والبيانات. المعرفة البشرية ليست بيانات. البيانات معلومة. المعرفة تجربة وجودية مرتبطة بالوعي والألم والفرح والمسؤولية. الذكاء الاصطناعي يتعامل مع المعلومات كرموز ومعادلات. يعرف دون أن يعي، ويحسب دون أن يفهم، وينتج دون أن يقصد. وإذا قبلنا أن هذه هي المعرفة، فإننا نحوّل الفكر إلى استهلاك، والحكمة إلى سرعة، والعمق إلى سطح لامع. ونسمي هذا كفاءة ونتباهى به.

 

لكن هذا لا يعني أن الآلة عدو المعرفة. العكس صحيح. يمكنها أن تحررنا من العمل الذهني الروتيني لتتفرغ عقولنا للأسئلة الوجودية والأخلاقية. الفرق بين التحرر والاستتباع هو الوعي. الوعي بما نستخدم، ولماذا، ولمن. لكن الوعي نفسه هو ما نفقده أولًا. لأنه أغلى ما يمكن أن يملكه إنسان في زمن يقدّس السرعة.

والسيف هنا لا يقطع الوعي أولًا لأنه الأضعف، بل لأنه الأغلى. يقطعه أخيرًا، بعد أن تكون كل الأوتار قد انقضت.

 

وهنا سيقول لي أحدهم: أنتِ ضد التقدم. وكأن التقدم إله لا يُسأل، وكأن من يشك فيه خائن للعصر. دعوني أوضح موقفي…. لا يمكن إنكار أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا هائلة في الطب والتعليم والبحث العلمي. أنا لا أرفض هذا. لا أرفض التقدم. لكن السؤال الحقيقي ليس هل سيقتل الذكاء الاصطناعي العقل البشري، بل كيف نضمن أن يبقى الإنسان سيدًا على الأداة لا العكس.

 

المطلوب ليس رفض الآلة، بل وعي بما وراءها …. من يملكها؟ من يربح منها؟ أي قيم تُبرمج فيها؟ أي بيانات تُجمع باسمها؟ وأي إنسان يُصنع على مقاسها؟ الوعي ليس عداءً للتقدم، بل شرط لبقاء الإنسان إنسانًا في زمن التقدم.

 

الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي اعتماد مزيف. يقتل في الإنسان جميع ملكاته وإمكاناته: الذاكرة، والخيال، والإرادة، والحكم، والذوق، والمسؤولية. لا لأن الآلة تسرقها، بل لأن الإنسان يتركها طوعًا.

وهنا يكمن الخطر الأكبر: ألا نعود نخاف من الآلة التي تشبه الإنسان، بل من الإنسان الذي يشبه الآلة.

 

الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يكون عكازًا مؤقتًا أو عمودًا فقريًا مزيفًا. الفرق بينهما هو الوعي. العكاز هيساعدك على المشي، أما العمود الفقري المزيف سيجعلك تنسى أن لك قدمين من الاساس.

 

نحن لا نحتاج إلى رفض الآلة، بل إلى تربية الإنسان على التفكير النقدي والشك والبطء والعمق والحكم الأخلاقي. نحتاج إلى تعليم لا يخرّج مستهلكين للخوارزميات، بل سادة عليها. نحتاج إلى فلسفة تقف عند كل زر وتسأل: لماذا؟ لمن؟ إلى أين؟

 

الذكاء الاصطناعي مرآة. إن كنت واعيًا رأيت نفسك، وإن كنت نائمًا رأيت سيدك. فلنستخدمه إذن، لا لنقتل العقل بل لنوسّع له أفقه.

لا لنستغني عن التفكير بل لنفكر فيما هو أبعد. ولنحتفظ دائمًا بالحق الذي لا يُؤتمت: حق السؤال، وحق الرفض، وحق أن نبقى، رغم كل الذكاء، بشرًا.

 

المستقبل الفلسفي لا يسأل: هل الآلة تفكر؟ بل: هل ما زلنا نحن نفكر؟ وهل نعرف أننا نفكر؟ وهل نعرف من يفكر فينا؟

 

ففي زمن يُقدَّم فيه الذكاء الاصطناعي كإنجيل جديد، ربما أعظم فعل تمرد هو أن تغلق الشاشة، وتجلس مع نفسك، وتسأل سؤالًا واحدًا لا جواب له في أي خوارزمية: من أنا؟

تصفّح المقالات

السابق خلال منتدى الاستثمار في قطاع السيارات الإفريقي 2026 طارق مسعد: إفريقيا أمام فرصة تاريخية لبناء مركز عالمي لتصنيع السيارات
التالي محمد سعده: منتدى العلمين – أفريقيا للأعمال منصة مهمة لتعزيز الشراكة التجارية والاستثمارية بين مصر ودول القارة

المزيد

على هامش العلمين السيسي يرفض توظيف النيل لمكاسب سياسية ومهران: الملتزم بالقانون الدولي يقف دائماً على أرض أصلب
  • اخبار مصر

على هامش العلمين السيسي يرفض توظيف النيل لمكاسب سياسية ومهران: الملتزم بالقانون الدولي يقف دائماً على أرض أصلب

3 أكتوبر، 2026
“الزراعة”: ضبط نحو 175 طنًا من اللحوم ومنتجاتها المخالفة خلال سبتمبر.. وتحرير 826 محضرًا بالمحافظات
  • اخبار مصر

“الزراعة”: ضبط نحو 175 طنًا من اللحوم ومنتجاتها المخالفة خلال سبتمبر.. وتحرير 826 محضرًا بالمحافظات

3 أكتوبر، 2026
وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية : نركز خلال السنوات الثلاث المقبلة على “جودة النمو” وتعميق التصنيع وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي
  • اخبار مصر

وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية : نركز خلال السنوات الثلاث المقبلة على “جودة النمو” وتعميق التصنيع وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي

3 أكتوبر، 2026
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.