الخلاصة:
وزير الخزانة الأمريكية السابقة جانيت يلين أعلنت «سيادة الجباية» وانشقاق وول ستريت على ترامب. والشارع رد بـ «التمرد المركب» من هوليوود للملاعب. وترامب رد ببيع المدن في «بورصة الأضرار الجانبية». وجنون ترامب يطالب إيران بقصف مدن أمريكا لإختلافها الإنتخابي معه، فلما فشل لجأ لـ «كرتونة البعابع» الفاسدة وهاجم الإسلام. ونرد: علية مكانك «مكب النفايات». الإسلام «منارة السلام» لا «شماعة الفشل». هم يهندسون الخراب ونحن «هندسة السلام». التاريخ سيحكم.
يلين: تمنح ضوءاً أخضر أمريكياً داخلياً للتمرد على ترامب.. انقلاب وول ستريت على «جباية البيت الأبيض»
ما قالته وزير الخزانة الأمريكية السابقة جانيت يلين في إنتقاد لادع وغير مسبوق عن طريقة تعامل ترامب مع حلفاء الولايات المتحدة لم يكن نقداً، بل كان إعلان انشقاق نقدي وشهادة خذلان سيادي من قلب الخزينة الأمريكية ذاتها. يلين التي حكمت الدولار من مقعد الفيدرالي ثم من مقعد الخزانة، خرجت على شاشة بلومبرج لتمارس ما أسميه «هندسة التمرد المشروع»، حينما دعت حلفاء أمريكا صراحة إلى عدم القبول بخنوع واتخاذ إجراءات انتقامية ضد واشنطن. إنه ليس رأياً اقتصادياً، بل هو «انقلاب الدولار» على الرئيس.
وترامب يمارس ما يمكن تسميته بـ «السيادة الجبائية»، أي تحويل الحلف التاريخي إلى فاتورة تحصيل، وتحويل الأمن المشترك إلى مكسب مالي، بينما كانت عقيدة يلين هي «سيادة الشراكة» أو الـ Friendshoring. واليوم، وبعد حكم المحكمة العليا في فبراير الماضي ببطلان رسومه، لم يعد ترامب يحارب كندا والعالم، بل يحارب القضاء الأمريكي والخزانة الأمريكية والشارع الأمريكي المطحون بالتضخم في آن واحد.
من «النفير الهوليوودي» إلى «النفير الرياضي» تستكمله «يلين» بإعلان التمرد المركب على «سيادة الجباية»
ما فعلته يلين لم يأتِ في فراغ، بل جاء كـ «ضوء أخضر نقدي» يبارك ما بدأه الشارع الأمريكي بالفعل. نحن أمام ما أسميه «التمرد المركب» أو «النفير العام ضد سيادة الجباية». فقبل يلين، بدأ «النفير الفني» حين أعلن روبرت دي نيرو وجين فوندا ومئات من نجوم هوليوود «النبذ الثقافي» لترامب في مظاهرات «لا ملوك في أمريكا» وارتدوا شارات «ICE OUT»، ثم انفجر «النفير الرياضي» حين رفض أبطال أولمبيون ونجوم NBA و NFL تمثيل سياساته وقالوا «لا نريد أن نمثل بلداً يقمع شعبه». هذا هو «مثلث النبذ» الذي يحاصر ترامب الآن: تمرد سياسي من وول ستريت بلسان يلين، وتمرد فني من هوليوود، وتمرد رياضي وشعبي من الملاعب إلى الشوارع. إن دعوة يلين للانتقام الجمركي لم تكن بداية التمرد، بل كانت إعلان شرعنته وتحويله من نبذ شعبي إلى عقيدة دولة عميقة، تمهيداً لإسقاطه انتخابياً قبل الانتخابات والجاهزية لعزلة.
من «التمرد الجمركي» إلى «التضحية بالمدن».. ترامب يضع لوس أنجلوس وسان دييغو في «بورصة الأضرار الجانبية»
ولم يكتفِ ترامب بإشعال «التمرد الجمركي» الذي شرعنته يلين، بل انتقل فوراً إلى ما أسميه «عقيدة التضحية الجغرافية» و«ضريبة الدم الانتخابي». فبعد أن حول الحلفاء إلى فواتير، حول المدن الأمريكية ذاتها إلى «أضرار جانبية» قابلة للمساومة.
حين يضع لوس أنجلوس وسان دييغو على طاولة المساومة ويعتبرهما ضريبة زهيدة، فهو لا يهدد إيران، بل يعلن «الانتحار السيادي للمدن». هذا هو الترابط الخطير بين «النفير الثلاثي»، يلين تمنح ضوءاً أخضر للتمرد الخارجي، وهوليوود والرياضة تمنحه نبذاً داخلياً، وهو يرد بـ «بورصة المدن»، فيضع 115 ألف عسكري في سان دييغو و4 ملايين مواطن في لوس أنجلوس على طاولة التضحية ليبرر ارتفاع أسعار الوقود. إنها «هندسة الخذلان المركب» تكتمل: من يبيع الحليف بجمرك، سيبيع المدينة بصاروخ. ورد حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم على دعوة ترامب لايران بضرب مدن أمريكية لمجرد خلاف انتخابي بأنه «مختل وخطير» لم يكن وصفاً سياسياً، بل كان تشخيصاً أمنياً لحاكم أكبر ولاية تتعرض مدنها للبيع في مزاد انتخابي.
من «إفلاس الحماية» إلى «إعادة تدوير البعابع».. «كرتونة الإسلاموفوبيا» الفاسدة لم تعد صالحة للاستهلاك السياسي
حين فشل ترامب في إدارة «بورصة المدن» و«بورصة الأساطيل» وسقط في «النفير الثلاثي» الذي فجرته يلين وهوليوود والملاعب، لم يجد أمامه سوى ما أسميه «هروب الأرنب المذعور إلى كرتونة البعابع». فعاد إلى الحيلة الأرخص والأقدم: أخرج من مخازن المخابرات «كرتونة البعابع» التي كتب عليها «الإسلام قادم». متناسياً أن هذه الكرتونة التي استخدمها بوش وكل من بعده قد فسدت وأصبحت غير صالحة للاستخدام الآدمي والسياسي، وأن شعوب العالم – حتى في فرنسا التي يتظاهر فيها 266 ألف طالب من أجل مقعد دراسي – لم تعد تشتري هذا الوهم. إن هجومه الوقح على Truth Social بقوله «Islam wanting to take over» هو ليس تحليلاً سياسياً، بل هو «إعلان إفلاس عقائدي».. محاولة بائسة ليلصق فشله في تدمير الاقتصاد الداخلي والعالمي وتدمير هيمنة الإمبراطورية الأمريكية على شماعة دين كامل لملياري مسلم.
الإسلام «المنارة» وليس «المتهم».. من «اقتصاد الظلام» إلى «هندسة السلام»
ونقول له نيابة عن ملياري مسلم: أنت وقح ومكانك الحقيقي هو في «مكب النفايات السياسي» الذي يليق بمن يبيع مدنه كـ «أضرار جانبية». الإسلام الذي تلصقون به الإرهاب الذي صنعتموه لسرقة ثروات الشعوب وتدمير دولهم وخدعتم به العالم لعقود هو أطهر من أمثالكم ولن ينطلي على أحد بعد اليوم روايات وسردية التضليل لأنها اتحرقت وأصبحت رماداً. والإسلام الذي تستخدموه ذريعة لفشلكم والتغطية على إجرامكم لم يتلذذ يوماً باغتصاب الطفولة في الظلام، ولم يصنع «اقتصاد الظلام» في «ملفات إبستين» التي تلاحق نخبتكم. الإسلام وعواصمه التي أصبحت منبراً للسلام والإنسانية واحترام حقوق الإنسان – من الرياض والدوحة وعمان إلى القاهرة – هي التي تسعى الآن لإحلال السلام في العالم، وتجمع «مثلث الردع السني» وتطرح «الطاولة الرباعية» لوقف الحروب، وليس من يهندس الإبادة والتجويع وتدمير الأوطان ثم يطلب فاتورة الحماية في هرمز. أنتم من يهندس الخراب، ونحن من يهندس السلام. فمن «المنارة» ومن «المزبلة».. التاريخ سيحكم.