كتب : اسماعيل بدوى
أين هيبة القانون؟ ومن يعيد للعصلة وجهها الحضاري قبل أن تتحول شواطئ دهب إلى ساحة مفتوحة للتعديات؟
في قلب مدينة دهب الساحرة بمحافظة جنوب سيناء تقع منطقة العصلة التي طالما ارتبط اسمها بالهدوء والطبيعة الخلابة والمياه الصافية والأجواء البسيطة التي جعلت منها واحدة من أجمل المناطق التي يقصدها الزوار بحثًا عن الراحة والاستمتاع بجمال البحر الأحمر بعيدًا عن صخب المدن وزحامها.
لكن المشهد الذي يراه الأهالي والزائرون اليوم يطرح تساؤلات لا يمكن تجاهلها حول ما آلت إليه المنطقة من مظاهر عشوائية وتجاوزات على الشاطئ تهدد هويتها السياحية وتسيء إلى صورتها التي صنعتها الطبيعة على مدار سنوات.
رسالة إلى الوالي.. العصلة تستغيث وجمال دهب ليس مباحًا لأحد!
لم تعد المشكلة مجرد مقاعد أو مظلات أو طاولات متناثرة على الرمال والحجارة وإنما أصبحت القضية أكبر من ذلك وتتعلق بحق المواطنين والزائرين في الاستمتاع بالشاطئ وبضرورة الحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة السياحية التي تمثل إحدى الواجهات المهمة للسياحة في جنوب سيناء.
فالمشهد الذي يحتاج إلى مراجعة جادة يشمل انتشار السيارات على امتداد الشاطئ وتراكم الحجارة والأنقاض وإقامة جلسات ومظلات بصورة عشوائية إلى جانب ما يثار بشأن إشغالات بعض الكافيهات والمنشآت السياحية للمساحات الشاطئية بما يستوجب الوقوف على مدى قانونيتها ومطابقتها للتراخيص والاشتراطات المنظمة.
والسؤال هنا هل أصبحت الشواطئ مساحة متاحة لكل من يريد أن يضع يده عليها؟ وهل يجوز أن تتحول الطبيعة التي وهبها الله لمدينة دهب إلى امتدادات عشوائية للأنشطة التجارية على حساب حق الجميع في الاستمتاع بها؟
إن حماية الشواطئ ليست مجرد تعليمات إدارية يمكن تجاهلها وإنما مسؤولية قانونية وواجب للحفاظ على البيئة الساحلية وضمان عدم استغلالها بصورة تضر بالمصلحة العامة.
محافظ جنوب سيناء أمام مسؤولية التدخل الحاسم
ومن هنا تأتي أهمية توجيه رسالة واضحة إلى اللواء محافظ جنوب سيناء بضرورة فتح ملف منطقة العصلة ومراجعة جميع الإشغالات القائمة على الشاطئ والتأكد من قانونية التراخيص والالتزام بالحدود المقررة لكل منشأة مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أي تعديات تثبت مخالفتها للقانون.
المطلوب ليس محاربة الاستثمار السياحي ولا التضييق على أصحاب الفنادق والكافيهات الملتزمين بالقانون وإنما تحقيق التوازن بين النشاط السياحي المشروع وحق المجتمع في شاطئ نظيف ومنظم ومفتوح للجميع.
فالسياحة الحقيقية لا تقوم على زيادة عدد الكراسي والطاولات ولا على تحويل كل مساحة متاحة إلى نشاط تجاري وإنما تقوم على احترام الطبيعة وحماية البيئة وتوفير تجربة سياحية تليق بقيمة المكان.
كما أن الأمر يتطلب تحركًا ميدانيًا من مجلس مدينة دهب والجهات المختصة لمراجعة أوضاع السيارات المتواجدة على الشاطئ وإزالة المخلفات والأنقاض وتسوية المناطق المتضررة وإعادة تنظيم الجلسات والمظلات وفقًا للقانون وبما يحافظ على سلامة المواطنين وحرية الحركة والوصول إلى البحر.
العصلة ليست ملكًا لأصحاب الكافيهات وحدهم
إن شاطئ العصلة حق عام لا ينبغي أن يتحول إلى مساحة حصرية لخدمة نشاط تجاري أو أن يفقد المواطن البسيط حقه في الجلوس أمام البحر والاستمتاع بمشهد الغروب دون أن يجد طريقه محاصرًا بالسيارات أو الإشغالات.
ومن حق أصحاب المشروعات السياحية ممارسة أنشطتهم بصورة قانونية ومن حق الأهالي والزائرين في المقابل الاستمتاع بالشاطئ دون عوائق أو فوضى.
وهذا هو جوهر القضية التي تستحق أن تتحول إلى تحرك جاد على أرض الواقع بعيدًا عن الاكتفاء بالتصريحات أو الحملات المؤقتة التي لا تعالج أصل المشكلة.
دهب تستحق أكثر من ذلك والعصلة تستحق أن تعود إلى جمالها الحقيقي
إن الحفاظ على منطقة العصلة ليس مطلبًا محليًا محدودًا بل هو دفاع عن قيمة سياحية وبيئية مهمة في مدينة ارتبط اسمها بجمال الطبيعة وهدوء البحر وتميز الشواطئ.
ولذلك فإن المطلوب من محافظ جنوب سيناء والجهات المعنية هو مراجعة التعديات والإشغالات والتحقق من المخالفات وتطبيق قوانين حماية الشواطئ والبيئة بكل حزم على من تثبت مخالفته مع وضع خطة واضحة لإعادة تنظيم المنطقة ومنع تكرار التجاوزات.
فلا يمكن أن نتحدث عن تنشيط السياحة والحفاظ على جمال دهب بينما تتعرض إحدى مناطقها المميزة لمظاهر عشوائية تستدعي التدخل والمراجعة.
رسالة أخيرة إلى الوالي
العصلة لا تطلب المستحيل وإنما تطلب أن يعود القانون حاضرًا وأن تبقى الشواطئ حقًا للجميع وأن تتم ممارسة الأنشطة السياحية في إطار يحترم البيئة وحقوق المواطنين.
فهل نشهد تحركًا حاسمًا يعيد للعصلة وجهها الحضاري ويحافظ على جمال دهب قبل أن تتفاقم المشكلة؟
العصلة ليست ملكًا لأحد.. إنها جزء من جمال دهب وحق للأجيال القادمة.