بعد طلب إحاطة للنائب محمد جبريل بشأن تراجع مستوى الخدمات الطبية.. تساؤلات حول أوضاع المستشفى وسلامة المرضى
كتب: د. مجدي مرعي
تتصاعد التساؤلات حول مستوى الخدمات الطبية بمستشفى جمال حمادة بمنطقة بشائر الخير في الإسكندرية، في ظل شكاوى ومعلومات متداولة بشأن عدد من أوجه القصور الإداري والطبي، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل للوقوف على حقيقة الأوضاع داخل المستشفى، وضمان سلامة المرضى وحصولهم على الرعاية الصحية اللائقة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقدم النائب محمد جبريل، عضو مجلس النواب وأمين الشؤون البرلمانية لحزب مستقبل وطن بالإسكندرية، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن تراجع مستوى الخدمات الطبية بالمستشفى، وما تضمنه من ملاحظات تتعلق بالتعطل المتكرر للمصاعد وأجهزة الأشعة، وشكاوى من سوء معاملة المرضى، واضطرار بعض المواطنين إلى التوجه لمستشفيات أخرى بسبب عدم توافر بعض الخدمات.
وقائع تستدعي التحقيق
وبحسب معلومات وشكاوى وردت بشأن أوضاع المستشفى، تبرز عدة وقائع تستوجب الفحص والتحقق من الجهات المختصة، من بينها ما أُثير عن وقوع حريق داخل المستشفى، ومدى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معه، وتوافر اشتراطات السلامة والحماية المدنية.
كما تتضمن الشكاوى ادعاءات بوجود خلافات بين بعض العاملين داخل قسم العمليات وصلت إلى مشادات، في وقت كان أحد المرضى يخضع للتدخل الجراحي، مع مزاعم بتدخل ذوي المرضى لاحتواء الموقف خوفًا على سلامة المريض. وهي واقعة، حال ثبوتها، تستوجب تحقيقًا عاجلًا لتحديد المسؤوليات وضمان عدم تكرارها.
وتشمل الشكاوى كذلك استمرار مشكلات تتعلق بالأجهزة الطبية والمستلزمات، إلى جانب مزاعم بشأن مغادرة عدد من الأطباء للعمل في مستشفيات أخرى نتيجة خلافات إدارية وشكاوى متعلقة بحقوقهم الوظيفية، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير تلك الأوضاع على انتظام العمل ومستوى الخدمة المقدمة للمرضى.
شبهات مالية ومطالب بكشف الحقائق
وفي سياق متصل، أُثيرت ادعاءات بشأن مخالفات مالية تتعلق بمستحقات بعض الأعمال والجهود غير العادية، مع الإشارة إلى إحالة الأمر إلى النيابة المختصة. ويظل حسم هذه الادعاءات مرهونًا بما تسفر عنه التحقيقات الرسمية، مع ضرورة إتاحة المعلومات المتعلقة بالإجراءات المتخذة ونتائجها.
كما تثار تساؤلات حول الوضع المالي للمستشفى ومدى كفاية الموارد المتاحة لتلبية احتياجات التشغيل وتوفير المستلزمات الضرورية، بما يستدعي مراجعة أوجه الإنفاق والاحتياجات الفعلية، والتحقق من مدى توافر الموارد اللازمة لتقديم الخدمة الطبية بصورة منتظمة وآمنة.
مطالب بمراجعة الإدارة ومحاسبة المقصرين
وتطرح الشكاوى المتداولة تساؤلات حول آليات المتابعة والرقابة داخل المستشفى، ومدى تعامل الإدارة مع شكاوى العاملين والمرضى، فضلًا عن ضرورة التحقق من مدى الالتزام بالقواعد المنظمة لشغل المناصب الإدارية والصحية، وتفرغ المسؤولين لأداء مهامهم، وتضارب المصالح المحتمل إن وجد.
كما تستدعي الشكاوى المتعلقة بأوضاع التمريض والإشراف عليه مراجعة توزيع المسؤوليات، ومدى انتظام العمل، والالتزام بالمعايير المهنية، دون تحميل أي شخص مسؤولية محددة قبل التحقق من الوقائع وسماع رد الأطراف المعنية.
وفي ظل ما يتردد عن وجود مخالفات أو أوجه قصور، تبرز أهمية تحرك مديرية الشؤون الصحية بالإسكندرية والجهات الرقابية المختصة لإجراء مراجعة ميدانية شاملة، وفحص سجلات التشغيل والصيانة والمستلزمات، والتحقق من الشكاوى، وإعلان نتائج الفحص للرأي العام في إطار القانون.
سلامة المرضى لا تحتمل التأجيل
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في ظل اعتماد أهالي منطقة بشائر الخير والمناطق المحيطة عليها للحصول على الخدمات الصحية، وما يمثله المستشفى من أهمية للمواطنين، خاصة محدودي الدخل الذين يحتاجون إلى خدمة طبية آمنة ومتاحة.
وكان النائب محمد جبريل قد طالب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب لمناقشته واتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكدًا ضرورة معالجة أوجه القصور وتوفير أجهزة طبية تعمل بكفاءة وتحسين مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين.
وتبقى المطالب الأساسية واضحة: التحقق من الوقائع المثارة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، وضمان انتظام العمل داخل الأقسام الطبية، وتوفير الأجهزة والمستلزمات، وحماية حقوق المرضى والعاملين.
فالمستشفيات العامة ليست مجرد منشآت لتقديم الخدمة، بل خط الدفاع الأول عن حياة المواطنين، وأي قصور يمس سلامة المرضى يستوجب تحركًا جادًا ورقابة فعالة ومحاسبة وفقًا للقانون.
وتتواصل التساؤلات بشأن آليات إدارة العمل داخل المستشفى، وكيف يمكن ضمان نجاح العمليات الجراحية وسلامة المرضى في ظل ما يُثار عن وجود خلافات بين العاملين ومشكلات إدارية تحتاج إلى تدخل عاجل. وأين تنعكس توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الاهتمام بصحة المواطنين، خاصة أهالي بشائر الخير ومحدودي الدخل الذين يعتمدون على المستشفيات الحكومية في الحصول على الرعاية الطبية؟
ومن بين الملفات التي تستدعي المراجعة، ما أُثير بشأن أداء بعض المسؤولين عن التمريض، ومن بينهم مسؤولتان أشارت إليهما الشكاوى بالحرفين «س» و«ع»، إحداهما تتولى مسؤولية نقابية والأخرى ترتبط بمسؤوليات في قطاع التمريض، وسط تساؤلات حول مدى انتظام الإشراف على الأطقم التمريضية، والالتزام بالمهام الوظيفية، وما يتردد عن استمرار بعض القيادات في مواقعها لسنوات طويلة. وهي أمور تستوجب فحصًا موضوعيًا من الجهات المختصة، للوقوف على حقيقة الشكاوى ومدى تأثيرها على مستوى الخدمة.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ضوء ما أُثير بشأن إغلاق منشأة طبية خاصة لأسباب يُقال إن من بينها مخالفات متعلقة بمكافحة العدوى، الأمر الذي يطرح ضرورة تطبيق معايير الرقابة الصحية على المنشآت الطبية العامة والخاصة دون تمييز، وعدم الاكتفاء بالاحتجاج بنقص الإمكانات عند تقييم أداء المستشفيات الحكومية.
كما تبرز ضرورة مراجعة إجراءات توريد المستلزمات والأجهزة الطبية، والتحقق من مدى الالتزام بالقواعد المنظمة لعمل هيئة الشراء الموحد، وفحص أي ادعاءات بشأن تعاملات غير قانونية مع شركات توريد أو جهات تدّعي العمل وفق منظومة الشراء الموحد دون سند صحيح.
ويبقى السؤال: إذا كانت الإمكانات متاحة في بعض المنشآت الطبية، فلماذا تستمر الشكاوى من أوجه القصور في منشآت أخرى؟ إن المطلوب هو تحقيق شفاف يكشف حقيقة الأوضاع، ويحدد المسؤوليات، ويضمن تطبيق معايير الجودة ومكافحة العدوى، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو مخالفته للقانون؛ فحياة المرضى وحقوق المواطنين ليست مجالًا للمجاملة، ولا يجوز أن يدفع محدودو الدخل ثمن أي خلل إداري أو تقصير مهني.