عبدالرحيم عبدالباري
12% من المستهدف تحقق في اليوم الأول.. وهدف الوصول إلى 50% بنهاية الأسبوع الأول، وأسبوع إضافي لاستدراك المتخلفين عن التطعيم
ليست المعركة الحقيقية في توفير اللقاح وحده، بل في الوصول به إلى كل طفل مستهدف، وترجمة الخطط الصحية إلى حماية فعلية تصل إلى البيوت والمدارس والحضانات والقرى والمناطق ذات الكثافات السكانية المرتفعة، ومن هذا المنطلق، تتحرك مديرية الشئون الصحية بالجيزة لتنفيذ الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية، مستهدفة نحو مليون و946 ألفًا و502 طفل، عبر 1320 فريق تطعيم، في مهمة ميدانية واسعة تضع صحة الأطفال وتعزيز المناعة المجتمعية في صدارة الأولويات، وتختبر قدرة المنظومة الصحية على تحقيق تغطية واسعة خلال فترة زمنية محددة.
وتأتي الحملة ضمن التحرك القومي الذي أطلقته وزارة الصحة والسكان اعتبارًا من 25 أكتوبر 2026، ولمدة ثلاثة أسابيع، مستهدفة نحو 21 مليون طفل على مستوى الجمهورية، مع توفير قرابة 23 مليون جرعة، وتستهدف جميع الأطفال من عمر 9 أشهر وحتى 10 سنوات، سواء كانوا مصريين أو غير مصريين مقيمين في مصر، مع تقديم التطعيم بالمجان، بما يؤكد أن الحماية الصحية حق متاح لكل طفل داخل المجتمع، وأن الوصول إلى الفئات المستهدفة لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الجنسية أو مكان الإقامة.
وتقود مديرية الشئون الصحية بالجيزة تنفيذ الحملة تحت قيادة الدكتور أسامة الشلقاني، وكيل وزارة الصحة بالجيزة، وبمشاركة قطاع الطب الوقائي بقيادة الدكتورة عفاف إبراهيم، وكيل الطب الوقائي بالمديرية، من خلال خطة تستهدف توزيع الفرق الطبية بما يتناسب مع الكثافات السكانية والاحتياجات الفعلية للمناطق المختلفة، مع متابعة معدلات التطعيم بصورة مستمرة، وتقييم الأداء اليومي، والعمل على تذليل العقبات التي قد تحول دون وصول الفرق إلى الأطفال، بما يضمن تحويل الإمكانات البشرية واللوجستية المتاحة إلى نتائج ملموسة على الأرض.
وتكشف المؤشرات الأولية عن تطعيم نحو 12% من إجمالي المستهدف بمحافظة الجيزة خلال اليوم الأول لانطلاق الحملة، وهو مؤشر يعكس حجم العمل الذي بدأته الفرق الطبية منذ الساعات الأولى، فيما تستهدف المديرية الوصول إلى نحو 50% من إجمالي الأطفال المستهدفين بنهاية الأسبوع الأول، وهو هدف يتطلب استمرار الانتشار الميداني ورفع كفاءة المتابعة والتنسيق بين الإدارات الصحية، إلى جانب توجيه الجهود إلى المناطق التي تحتاج إلى تكثيف العمل، حتى لا تتحول الفجوات الجغرافية أو ضعف الإقبال إلى عائق أمام استكمال التغطية المطلوبة.
ولا تقتصر خطة المديرية على الأسابيع الثلاثة المحددة للحملة القومية، إذ تعتزم استكمال العمل لمدة أسبوع إضافي لاستهداف الأطفال الذين لم يحصلوا على التطعيم خلال الفترة الأساسية التي حددتها الوزارة، بما يتيح فرصة أخرى للأسر التي تعذر عليها الوصول إلى نقاط التطعيم في المواعيد الأولى، ويساعد الفرق الطبية على مراجعة المناطق التي لم تحقق التغطية المستهدفة، واستدراك الأطفال الذين لم يتم تطعيمهم، وتأتي هذه الخطوة باعتبارها امتدادًا لاستراتيجية الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالخطة المعتمدة وتوجيهات وزارة الصحة والسكان.
وتنتشر خدمات الحملة من خلال مكاتب الصحة والوحدات والمراكز الصحية، إلى جانب المدارس والمعاهد الأزهرية والحضانات، فضلًا عن الفرق الطبية المتنقلة ونقاط التطعيم الميدانية التي تستهدف الوصول إلى الأطفال في أماكن وجودهم، وتمنح هذه التعددية في منافذ الخدمة فرصة أكبر لتيسير حصول الأسر على التطعيم، خصوصًا في المناطق التي يصعب فيها انتقال الأطفال إلى المنشآت الصحية، كما تظل التوعية المباشرة والتواصل مع أولياء الأمور عنصرين أساسيين في إنجاح الحملة، من خلال تعريفهم بالفئات العمرية المستهدفة وأماكن التطعيم المجانية وأهمية استكمال حماية أطفالهم.
وتتجاوز أهمية الحملة مجرد رفع أعداد المطعمين، إذ تستهدف الوقاية من مرضين فيروسيين يمكن أن تترتب عليهما مضاعفات صحية خطيرة، لا سيما لدى الأطفال، كما أن الحصبة الألمانية تمثل خطرًا خاصًا على الأجنة إذا أصيبت بها المرأة أثناء الحمل، وتأتي الحملة في إطار الحفاظ على الإنجاز الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية في نوفمبر 2022، بشأن القضاء على الانتقال المستوطن للحصبة والحصبة الألمانية في مصر، وهو إنجاز يتطلب استمرار اليقظة الصحية ورفع مستويات المناعة المجتمعية، ولا يعني بالضرورة عدم إمكانية ظهور حالات وافدة أو حدوث تفشيات مستقبلية.
وفي هذا السياق، لا تمثل الحملة بديلًا عن التطعيمات الروتينية المقررة للأطفال، وإنما تأتي لتعزيز المناعة المجتمعية وتوسيع نطاق الحماية من المرضين، وهو ما يجعل تعاون الأسر مع الفرق الطبية جزءًا أساسيًا من نجاح الخطة، وتدعو وزارة الصحة والسكان أولياء الأمور إلى الاستفادة من التطعيم المجاني والتوجه إلى أقرب منفذ يقدم الخدمة، مع إمكانية الاستفسار عن أماكن التطعيم ومواعيده من خلال الخط الساخن 105، بما يساعد على إزالة العقبات أمام الوصول إلى الخدمة ويمنح الأسر فرصة للتحقق من التفاصيل المعتمدة للحملة.
ويبقى التحدي أمام مديرية الشئون الصحية بالجيزة هو تحويل البداية إلى إنجاز مستدام، والوصول من نسبة 12% التي تحققت في اليوم الأول إلى المستهدف المرحلي البالغ 50% بنهاية الأسبوع الأول، ثم استكمال تغطية جميع الأطفال خلال فترة الحملة وما يتبعها من أسبوع مخصص لاستدراك المتخلفين عن التطعيم، فنجاح هذه المهمة لا يقاس بعدد الفرق التي تحركت أو الجرعات التي تم توفيرها فحسب، وإنما بمدى الوصول الفعلي إلى الأطفال المستهدفين، وتضييق فجوات التغطية، وضمان عدم بقاء طفل خارج مظلة الوقاية، لتظل صحة أطفال الجيزة مسؤولية مشتركة بين المنظومة الصحية والأسر والمجتمع.