ابراهيم مجدى صالح
لم يكن يوماً عاديا في محافظة السويس، بل كان يوماً استثنائياً امتزجت فيه مشاعر الفرحة بالأمل، وتحولت فيه احتفالات المحافظة بعيدها القومي إلى فرصة لاحتضان حكايات إنسانية تستحق الدعم والمساندة. فبالتزامن مع شهر أكتوبر، شهر التوعية بسرطان الثدي، اختارت مؤسسة «مصر الخير» أن تحتفل بطريقتها الخاصة، لتؤكد أن الفرحة الحقيقية لا تكتمل إلا حين تصل إلى قلوب من أثقل المرض كاهلهن، ومن واجهن أعباء الديون وقسوة المرض .
وفي مشهد إنساني جمع بين الصبر والأمل، إلتقت 100 سيدة بمحافظة السويس، منهن 60 مريضة بالأورام السرطانية يخضن رحلة صعبة في مواجهة المرض، ويحتجن إلى الدعم النفسي والإنساني بقدر احتياجهن إلى الرعاية الطبية، إلى جانب مرافقين يشاركونهن تفاصيل الرحلة وأعباءها، و40 سيدة من الغارمات اللاتي نجحت مؤسسة «مصر الخير» في فك كربهن. وجاء اللقاء ضمن فعاليات نظمتها المؤسسة للتوعية بخطورة الأورام السرطانية والغرم، بمحافظة السويس في رسالة تؤكد أن مساندة الإنسان لا تقتصر على تقديم المساعدة، بل تمتد إلى الاستماع إليه، واحتوائه، ومنحه الأمل في بداية جديدة.
وقالت الدكتورة عفاف الجوهري، رئيس قطاع الصحة بمؤسسة «مصر الخير»، إن التوعية الصحية تمثل أحد المحاور المهمة في عمل المؤسسة، لأن حماية الإنسان من المرض تبدأ بالمعرفة والوعي، مشيرة إلى أن كل جنيه يتم إنفاقه على التوعية يوفر 45 جنيهاً من تكاليف العلاج، فضلاً عن تخفيف ما يتحمله المريض وأسرته من أعباء نفسية وإنسانية.
وأضافت أن المؤسسة حرصت، على توجيه رسالة لكل سيدة بأهمية الكشف المبكر، تزامناً مع شهر أكتوبر، شهر التوعية بسرطان الثدي قائلة: «جئنا اليوم لنقول لكل سيدة: اكشفي بدري، ولنقول لكل أسرة إن مساندة المريضة واحتواءها والوقوف إلى جانبها قد يخفف كثيرا من وطأة الرحلة عليها؛ فالمريضة لا تحتاج إلى العلاج فقط، وإنما تحتاج أيضاً إلى من يطمئن قلبها، ويمنحها القوة لمواصلة المواجهة، ويشعرها بأنها ليست وحدها».
وأشارت د. عفاف الجوهري إلى أن التوعية لم تقتصر على تقديم المعلومات الطبية في صورة محاضرات، بل حرصت المؤسسة على أن تتضمن الفعاليات أنشطة ترفيهية وأجواء إنسانية يسودها الدعم والاحتواء، لتكون مساحة تمنح السيدات فرصة للابتسام والتواصل واستعادة الأمل، بالتعاون مع الجمعية المصرية لرعاية مرضى السرطان بمستشفى الدمرداش.
وأوضحت أنه خلال الفعاليات، ألقى كل من الدكتور محمد عيسوي، أستاذ التخدير وعلاج الألم بطب القصر العيني، والدكتورة إيمان فؤاد، أستاذ علاج الأورام بطب عين شمس، والدكتورة أماني عمار، كبير أطباء مستشفيات عين شمس واستشاري الباطنة والسكر، جلسات للتوعية بكيفية الوقاية من الأورام السرطانية ومواجهتها بأسلوب مبسط بالإضافة إلى شرح طرق اكتشاف العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب، وأهمية الانتباه لأي تغيرات غير معتادة والتوجه للفحص دون تأخير .
وصرحت الدكتورة حنان الدرباشي، رئيس قطاع التكافل والغارمين بمؤسسة مصر الخير، أننا جميعا اليوم في ضيافة برنامج إبن السبيل أحد أهم برامج العمل داخل مؤسسة مصر الخير والذي يستهدف استضافة الطلاب المغتربين والوافدين الدارسين بالأزهر الشريف، والمساهمة في سداد المصروفات الدراسية للطلاب، إلى جانب استضافة مرضى الأورام وأسرهم من القادمين من محافظات مختلفة لتلقي العلاج، عبر ثلاثة مقرات بالقاهرة والسويس وسوهاج، توفر لهم الإقامة والإعاشة والوجبات، بما يخفف عنهم الأعباء المادية والإنسانية خلال رحلة العلاج.
وأضافت أن دور برنامج إبن السبيل لا يقتصر على توفير مكان للإقامة، بل يمتد ليكون مساحة من الأمان والاحتواء للأسر التي تواجه ظروفاً صعبة، انطلاقاً من حرص مؤسسة مصر الخير على أن تتجاوز المساندة مجرد تقديم المساعدة، لتشمل الدعم الإنساني وتخفيف الأعباء عن المستفيدين، بما يحفظ كرامتهم ويساعدهم على تجاوز الأزمات، ويمنحهم فرصة لبداية جديدة أكثر أماناً واستقرارا.
وأكدت على حرص المؤسسة، خلال احتفالية اليوم بالسويس على دعوة 40 سيدة من الغارمات اللاتي تم فك كربهن، للمشاركة في هذا اليوم المبهج، في إطار مبادرة أنتي السند ، التي تستهدف تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للسيدات ومساندتهن في تجاوز آثار المحنة وبناء حياة أكثر استقراراً لهن ولأسرهن.
وأضافت أن المبادرة تستهدف بناء شبكة دعم حقيقية للسيدات، من خلال الاستفادة من تجاربهن وتحويلها إلى رسائل توعوية تعزز الوعي المالي والقانوني، وتساعد أخريات على اتخاذ قرارات أكثر أماناً.
وكشفت عن رصد أحد أسباب الغرم من خلال دراسة الحالات والاستماع إلى تجارب المستفيدات، يتمثل في اشتراط بعض أصحاب العقارات توقيع المستأجرات على إيصالات أمانة بقيمة الشقة، بما قد يعرضهن لمخاطر مالية وقانونية، مؤكدة أهمية توعية السيدات بحقوقهن وحمايتهن من الممارسات التي تهدد استقرارهن وأسرهن.
واختتمت بالتأكيد على حرص مؤسسة مصر الخير على تقديم خدماتها بأعلى مستويات الجودة، انطلاقاً من إيمانها بأن المساندة الحقيقية لا تقتصر على تقديم المساعدة، بل تمتد إلى الاحتواء والتوعية والتمكين، بما يحفظ كرامة الإنسان ويمنحه فرصة لبداية جديدة أكثر أماناً واستقرارا.