عبدالرحيم عبدالباري
لا تقتصر حماية الصحة العامة على توفير العلاج داخل المستشفيات، بل تبدأ من القدرة على اكتشاف مصادر الخطر قبل أن تتحول إلى تهديد لصحة المواطنين، ورصد الملوثات ومسببات الأمراض، والتأكد من سلامة المياه والأغذية، وهي المهام التي تضع المعامل المركزية للصحة العامة في قلب منظومة الوقاية والأمان الصحي، ومع اقتراب دخول مشروع المعامل المركزية بمدينة بدر مراحل التشغيل، تتجه المتابعة الميدانية إلى حسم جاهزية هذا الصرح المعملي لتعزيز قدرات الدولة في الفحص والتحليل والترصد الوبائي.
وفي هذا السياق، أجرى الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، زيارة تفقدية لمشروع المعامل المركزية للصحة العامة بمدينة بدر بمحافظة القاهرة، لمتابعة الموقف التنفيذي والوقوف على جاهزية المباني والأقسام المختلفة والتجهيزات الفنية والتشغيلية، تمهيدًا لبدء التشغيل وفقًا للجدول الزمني المحدد، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بتسريع وتيرة العمل في المشروعات الصحية الاستراتيجية والارتقاء بالبنية التحتية للمنظومة الصحية.
وشملت الجولة تفقد عدد من المعامل التخصصية، من بينها معامل المياه والأغذية والميكروبيولوجي والبكتريولوجي، حيث اطلع نائب الوزير على الأجهزة والمعدات والتجهيزات الفنية ومدى جاهزيتها لإجراء الفحوصات والتحاليل وفقًا لمعايير الجودة والاشتراطات الفنية المعتمدة، كما تفقد قاعات التدريب، مؤكدًا أهمية إعداد وتأهيل الكوادر الفنية للتعامل مع التقنيات والأجهزة الحديثة، باعتبار العنصر البشري أحد المحددات الأساسية لكفاءة التشغيل واستدامة تقديم الخدمات المعملية.
وعلى مستوى الجدول التنفيذي، تابع نائب الوزير ترتيبات الانتقال إلى مرحلة التشغيل، حيث من المقرر بدء التشغيل التجريبي لمعمل المياه قبل نهاية نوفمبر الجاري، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات نقل معمل الأغذية إلى مقره الجديد بمدينة بدر، مع التأكيد على ضرورة استمرار تقديم الخدمات المعملية وعدم تأثرها خلال مراحل الانتقال، بما يضمن الحفاظ على انتظام الفحوصات والتحاليل المقدمة للجهات والمواطنين.
وتتجاوز أهمية المشروع حدود التوسع في الطاقة المعملية، إذ يمثل إضافة استراتيجية لمنظومة الرقابة الصحية والوقاية من الأمراض، من خلال تعزيز القدرة على فحص المياه والأغذية والكشف عن الملوثات والمسببات الميكروبية والبكتيرية، فضلًا عن دعم الترصد الوبائي والتعرف على مسببات الأمراض، وتوفير البيانات العلمية الدقيقة التي تساعد متخذي القرار على سرعة الاستجابة للمخاطر الصحية والتعامل معها وفق أسس علمية.
وأكد الدكتور عمرو قنديل أن المعامل المركزية بمدينة بدر تمثل نقلة مهمة في تطوير البنية التحتية للمنظومة المعملية بوزارة الصحة والسكان، لما توفره من بيئة عمل متطورة وأجهزة وتقنيات حديثة تسهم في رفع دقة نتائج الفحوصات وتسريع إصدارها، مشيرًا إلى أن دور هذه المعامل يمتد من التشخيص والفحص إلى دعم الوقاية وحماية الصحة العامة وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الصحية المختلفة.
وشدد نائب وزير الصحة على الالتزام بالجدول الزمني لتسليم المبنى قبل نهاية ديسمبر من العام الجاري، مع تكثيف المتابعة الميدانية لمعدلات التنفيذ والتجهيزات والتنسيق بين الجهات المعنية لتذليل أي معوقات، بما يضمن الانتقال المنظم إلى مراحل التشغيل وتحقيق الاستفادة المستهدفة من المشروع، ليصبح صرح المعامل المركزية بمدينة بدر أحد ركائز دعم الأمن الصحي والوقاية وحماية المواطنين.