عبدالرحيم عبدالباري
لم تعد جودة الرعاية الصحية تُقاس فقط بكفاءة الأطباء أو توافر الأجهزة والتجهيزات الطبية، بل أصبحت ترتبط أيضًا بمدى قدرة المؤسسة الصحية على بناء بيئة عمل تضع سلامة المريض في مقدمة أولوياتها، وتشجع العاملين على رصد المخاطر والإبلاغ عن الأخطاء والتعلم منها، ومن هذا المنطلق، أطلقت وزارة الصحة والسكان استبيانًا وطنيًا لتقييم ثقافة سلامة المرضى داخل المستشفيات المصرية، في خطوة تستهدف الانتقال من المفاهيم العامة للجودة إلى قياس واقع الممارسات اليومية وتحديد ما تحتاجه المؤسسات الصحية من تطوير.
وأعلنت الوزارة، ممثلة في الإدارة العامة لسلامة المرضى، إتاحة الاستبيان باستخدام الأداة العلمية المعتمدة من وكالة أبحاث الرعاية الصحية والجودة الأمريكية (AHRQ)، والمعروفة باسم استطلاع المستشفيات حول ثقافة سلامة المرضى (HSOPSC v1.0)، وذلك اتساقًا مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المرضى، وتعزيزًا لجهود بناء منظومة صحية أكثر أمانًا وكفاءة.
وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن إطلاق الاستبيان يأتي ضمن توجه الوزارة لترسيخ ثقافة سلامة المرضى باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين جودة الرعاية وضمان تقديم خدمات صحية آمنة، مؤكدًا أن مشاركة العاملين بمختلف تخصصاتهم ومستوياتهم الوظيفية تمثل عنصرًا جوهريًا في تقييم بيئة العمل، والتعرف على واقع ممارسات السلامة داخل المستشفيات، بما يدعم التطوير المؤسسي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
من جانبه، أكد الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان لشئون مشروعات ومبادرات الصحة العامة، أن تقييم ثقافة سلامة المرضى لا يقتصر على رصد الوضع القائم، بل يمثل أداة مهمة للتخطيط والتطوير المبنيين على الأدلة، من خلال تحديد نقاط القوة والتحديات، وترتيب أولويات التحسين، وتوجيه الموارد والجهود إلى المجالات الأكثر احتياجًا للتطوير، بما يعزز كفاءة المؤسسات الصحية وقدرتها على تقديم رعاية آمنة.
وأوضحت الدكتورة مروة السيد، مدير الإدارة العامة لسلامة المرضى، أن الاستبيان يستهدف جميع الفئات المهنية والإدارات والأقسام بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة والسكان وهيئاتها، إلى جانب المستشفيات الجامعية ومستشفيات القطاعين الخاص والأهلي وغيرها من المستشفيات المستهدفة، بهدف التعرف على تصورات العاملين وخبراتهم الفعلية فيما يتعلق بممارسات سلامة المرضى وطبيعة بيئة العمل داخل منشآتهم.
وشددت على أن المشاركة في الاستبيان طوعية ومجهولة الهوية، ولا تستهدف تقييم أداء أفراد بعينهم أو محاسبة العاملين، وإنما قياس ثقافة السلامة على مستوى المؤسسة وتحديد فرص التحسين، وهو ما يجعل مشاركة مختلف التخصصات والمستويات الوظيفية ضرورة لضمان أن تعكس النتائج صورة متكاملة عن واقع العمل داخل المستشفيات، وتساعد في بناء خطط تطوير تستند إلى تجارب العاملين أنفسهم.
ويستمر إتاحة الاستبيان لمدة 15 يومًا من تاريخ نشر الإعلان، ويمكن للعاملين بالمستشفيات المستهدفة المشاركة من خلال الرابط الإلكتروني: [المشاركة في الاستبيان الوطني لثقافة سلامة المرضى](https://forms.gle/giQ7DMocaowUZKjJA?utm_source=chatgpt.com)
وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو التعامل مع سلامة المرضى باعتبارها مسئولية مؤسسية مشتركة، لا تقتصر على إجراء طبي أو تعليمات إدارية، فكلما أصبحت ثقافة الأمان جزءًا من الممارسة اليومية داخل المستشفى، زادت قدرة المؤسسة على اكتشاف مواطن الخلل مبكرًا، والحد من المخاطر، وتحويل تجارب العاملين إلى فرص حقيقية لتحسين الخدمة الصحية، بما يضع المريض في قلب منظومة الجودة.