في ظل ما تعيشه ليبيا من صراع على السلطة وما خلفه من تصعيد أمني في المنطقة الغربية، وفي تطور جديد للتوتر الذي تعيشه، اندلع قتال عنيف بين مجموعتين مسلحتين،بالقرب من منشآت نفطية في مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.
ووقعت الاشتباكات بين كتيبة السلعة وسيفاو على الطريق الساحلي في مدينة الزاوية، وذكرت وسائل الاعلام الليبية ومنها الفجر والعهد الجديد والساعة ٢٤ أن المواجهات اندلعت بعد تعرّض أحد عناصر كتيبة السلعة إلى هجوم مسلح من عناصر سيفاو، استخدمت فيها الدبابات ومختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بينما شوهد تصاعد دخان كثيف بين المباني.
كما أفادت مصادر طبية عن سقوط 3 قتلى على الأقل بينهم طفل، و5 جرحى في الاشتباكات، في حين ناشد الهلال الأحمر الليبي التشكيلات المتقاتلة لفتح ممر آمن ووقف القتال. ليعلن جهاز الإسعاف والطوارئ، مساء أمس، أن بعض العائلات اتخذت من مصنع للرخام في مدينة الزاوية ملجأً لها، جراء الاشتباكات.
يُشار الى أن الإشتباكات تتجدد بين الحين والآخر بين الميليشيات المسلحة المتعددة الإنتماءات والولاءات، يسقط فيها مدنيون، في حين يتخذ رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية موقفاً رافضاً لقرار مجلس النواب الليبي بحل الحكومة وتسليم السلطة لنظيره فتحي باشاغا رئيس حكومة الاستقرار الموازية التي أقرها البرلمان.
وفي تعليقه على ما يجري في البلاد من فوضى، قال السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إنّ رئيس حكومة الوحدة الوطنية، منتهية الولاية، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس الحكومة المكلَّف من مجلس النواب، فتحي باشاغا، المتنافسين على السلطة، لابد من الوصول لحلول مشدداً على “ضرورة الاتفاق على حكومة شرعية، تأتي عبر انتخابات”.
وحول تنامي دور الميليشيات في ليبيا، قال نورلاند “إنّه من المهم عدم استبعاد فكرة فرض العقوبات على تلك الميليشيات عندما يستدعي الأمر”، مضيفاً أنّ “المجتمع الدولي بأسره يأخذ ذلك في الحسبان”. وأكد أنّ الميليشيات مظهر لمشاكل ضمنية، ويجب عدم تحويل عوائد النفط إليها”.
لكن المراقبون للشأن الليبي، شككوا في كلام نورلاند، مؤكدين على أن دور القوى الخارجية في ليبيا وخصوصاً الأمريكي، هو السبب في إستمرار حالة الفوضى والوهن وإنتشار الميليشيات الخارجة عن القانون. فكل طرف في الصراع ينفذ غايات وأجندات أجنبية، وليس هناك مجال للشك بأنه لو أراد الأمريكيون لفرضوا عقوبات على الميليشيات منذ زمن بعيد، إلا أنهم يرون في وجودها على الأرض إستمراراً للفوضى والصراع الذي يغذي مصالحهم في السيطرة على ثروات ليبيا والشعب الليبي.
من جانبه، أكد المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، فتحي المريمي، أن أكبر قوة قاهرة في ليبيا أمام إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هي الميليشيات المسلحة الخارجة على القانون والمرتزقة والقوات الأجنبية. وقال: “لابد من حل هذه المليشيات وإخراج المقاتلين الأجانب من البلاد وعقد مصالحة شاملة بيم الليبيين وإصدار بيانات من كل الأطراف الليبية ترضى بنتائج الانتخابات”.
وأضاف: “إذا استمر وجود المليشيات المسلحة والمرتزقة والقوات الأجنبية ولم يتم إطلاق مصالحة وطنية شاملة ولم يرض الجميع بنتائج الانتخابات، سيؤدي ذلك إلى تقسيم البلاد”.