كتب – أسامة خليل
تعد صناعة «العسل الأسود» من أهم الصناعات البدائية الصغيرة، التي يتميز بها أبناء محافظة المنيا، منذ عشرات السنين، والذى يعتمد على زراعات قصب السكر ، حيث تصل إنتاجية الفدان منه حوالي 38 طن في عام واحد، ويتم توريده لمصانع السكر وعصارات العسل الأسود من أجل صناعة وجبة العسل التى تزين موائد الطعام فى الفطار و العشاء تلك الوجبة الشهية التى لم تأتى بسهولة كما يراها الكثير من محبى العسل الأسود.
لكن تلك الشهرة جاءت بعد مراحل عديدة من التعب و الجهد الذى يبدأ مع زراعة محصول القصب ومروراً بكسر ونقل المحصول و انتهاءًا بعملية تصنيع العسل وتسويقه من خلال التجار، بعد ساعات من الوقوف أمام ألسنة اللهب التى ترفع حرارة العصارات إلى مستويات صعبة للعاملين بها.
ووضعت صناعة العسل الأسود محافظة المنيا فى مقدمة المحافظات فى تلك الصناعة، وهناك محاولات كبيرة لتطوير الصناعة، لتظل محافظة المنيا رائدة في هذة الصناعة، وبسبب انتشار قصب السكر فى جنوب المنيا انتشرت معها مصانع العسل الأسود منذ عشرات السنين وخاصة بمركز ملوى جنوب محافظة المنيا حيث تنتشر مصانع العسل والعصارات فى جميع أنحاء المركز ويأتى من خلفها مركز ديرمواس، حيث تنتشر فى تلك الأماكن زراعة محصول قصب السكر.
ويبدأ موسم صناعة العسل الأسود مع حصاد محصول القصب فى شهر نوفمبر من كل عام ويستمر حتى 4 شهور بعدها يكون العمل متقطع حسب كميات القصب المخزنة ويظل إنتاج العسل الأسود أحد أهم مصادر الدخل في صعيد مصر، حيث يعتمد الكثير من سكان قرى الصعيد، من المزارعين ، على صناعة العسل الأسود كمصدر رئيسي للدخل.
ويعتبر العسل الأسود من العسل الذي لا يقوم النحل بإنتاجه، ويتم استخراجه من نبتة قصب السكر، حيث ينتج من قصب السكر الخام من خلال تركيز عصيره في مراحل وتكريره إلى أن يتم تصفيته وتخزينه حتى يصل إلى شكله النهائي وتطورت طرق إنتاج العسل الأسود بين الفلاحين تدريجيًا، حيث بدأت صناعة قصب السكر من خلال جمع العيدان والقشور وتعريضها لأشعة الشمس بعد وضعها في أوان مصنوعة من الفخار، ثم تطورت هذه الطريقة فأصبحوا يستخلصون عصير القصب ويقومون بغليه في تلك الأواني من دون العيدان والقشور، وبعد ذلك انتقلوا إلى عملية انتاجه آليًا من خلال إدخال بعض أنواع المكائن المناسبة لذلك.
ويصنف كثير من خبراء التغذية العسل الأسود بوصفه من الأغذية المهمة والمفيدة لصحة الإنسان، فهو يحتوي على نسبة عالية من العناصر المهمة للجسم، مثل الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم والفسفور والكربوهيدرات، ومضادات الأكسدة، التي تقلل من خطر الإصابة بمرض السرطان، كما أنه يحمي من أمراض القلب والأوعية الدموية، لذا فإنه يتصدر قائمة الوصفات الطبية التي توصف لمعالجة الكثير من الأمراض، ومن أهمها مرض فقر الدم «الأنيميا»، نظراً لغناه بمركب الحديد العضوي، الذي يدخل في تكوين كرات الدم الحمراء، كما أنه يعتبر بالنسبة للأغلبية العظمى من المصريين مصدراً رئيسياً للحديد، الذي يتوافر في اللحوم الحمراء، في ظل ارتفاع أسعار الأخيرة .
ويتم استخدامه كبديل صحي للسكر العادي، لذا فالعسل الأسود يعتبر جوهرة سوداء، مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة، ومن السهل الحصول على هذه الجوهرة، فهو يعتبر طعاما في متناول اليد للجميع .