يعد الارتفاع المبالغ فيه للأسعار من قبل التجار والباعة بعد الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا ، هو الخطر الحقيقي على الأمن والسلام المجتمعي ، وقضية أمن وطن فأكثر الأمور التي تألب الرأي العام علي الحكومة وتخلق أجواء يستغلها المحرضين على إشعال الفتن وتأجيج الأوضاع ، وتنغص علي المواطن البسيط حياته اليومية هي الغلاء المبالغ فيه ، فرغم أن الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها علي مصر حقيقة لا مجال للشك فيها ، وكما اننا لسنا وحدنا من الدول التي تعاني من تبعاتها٠، فحتي الدول الكبري لم تسلم شعوبها من تحمل فاتورة هذه الأزمة العالمية ، ولكن ان يستغل البعض هذه الأزمة داخليا ليحقق المزيد من الأرباح غير المستحقة ، باحتكار السلع أو إخفائها و تعطيش الاسواق لعمل أزمة ، ورفع أسعار السلع بنسب عالية وتحقيق أرباح غير عادلة على حساب الشعب ، فهذا أمر يحتاج إلى وقفة جادة وغير المعتادة من إجراءات لضبط الاسواق ، فعلي الحكومة ان تجند كل الجهات والاجهزة الرقابية بالدولة للسيطرة على الارتفاع الجنوني للأسعار حتي لو كان بإجراءات استثنائية وقرارات لصالح المواطن ، فالظرف الذى تمر به البلاد لا يحتمل التأجيل أو التهاون في ذلك الامر الذي يمس حياة المواطنين ، فالمواطن المصري البسيط يحمل الحكومة مسئولية ما يحدث من انفلات الأسعار ، والبعض يطالب بعودة تسعير السلع جهلا منه ان ذلك العصر قد انتهى ، وان آليات السوق هو العرض والطلب وهذا ما يلعب عليه كبار المحتكرين للسلع والخدمات ، ويستفيد من هذا الغليان الشعبي المتربصين بالوطن من أعداء الداخل والخارج على حد سواء ،ويعد انفلات الأسعار مبررا لهم للهجوم على الدولة وتحميل الحكومة والنظام للازمة ، فرغم أن الدولة تحاول تخفيف الاعباء عن المواطن بعدة إجراءات مثل زيادة الرواتب والمعاشات وتثبيت أسعار الطاقة ، إلا أن هذا يضيع سدي أمام التهام الغلاء أي زيادة في المقابل ، ننتظر من الحكومة كسب هذه المعركة ضد الاستغلال حينها لن يستطيع المحرضين ان يحركوا ساكن من الشعب ، فعندما يري المواطن ان حكومته لا تتهاون مع مصاصي دماء الشعب وتكثيف الحملات لإعادة الأمور إلي نصابها ، سيقف المواطن كحائط صد ضد كل المؤامرات التي تحاك ضد الوطن ، ولن ينال من مصرنا الحبيبة عدو قريب أو بعيد بإذن الله .