كلمة حق .. لقد أبهرت قطر العالم بقدرتها على تنظيم مونديال كأس العالم .
و لكنها سجلت رقماً قياسياً فى تكاليف استضافة المونديال على ارضها .
فمع خروج تصريحات من ناصر الخاطر المدير التنفيذي لكأس العالم ٢٠٢٢ بإن التكلفة الخاصة بالمونديال بلغت ٨ مليارات دولار .
خرجت تقارير تؤكد ان التكلفة وصلت نحو ٢٢٠ مليار دولار .
هذه الرقم الكبير لم يتم نفيه ، لكن خرجت توضيحات بإن التكلفة تشمل كافة مشروعات البينية التحتية فى قطر و التى تم تجهيزها لاستضافة الحدث ، مثل انشاء شبكة مترو الانفاق ، و تجهيز الطرق و بناء اكثر من ١٠٠ فندق و منتجع سياحى بخلاف ملايين الحمامات و التواليتات للبى بى ؟!!
ان هذا الرقم بحسب الأحصائيات يزيد بمعدل ١٨٠٠٪ عن التكلفة التى تحملتها روسيا لاستضافة مونديال ٢٠١٨ ، و التى بلغت نحو ١١،٦ مليار دولار ، و هو رقم اقل مما أنفقته البرازيل فى مونديال ٢٠١٤ و الذى قدر بنحو ١٥ مليار دولار .
و رغم كل هذا الانفاق ، تطمح قطر لتحقيق اعلى عوائد فى تاريخ المونديال ، اذ صرح ناصر الخاطر المدير التنفيذي لبطولة كأس العالم ٢٠٢٢ ، ان بلاده تستهدف تحقيق ١٧ مليار دولار من البطولة ، و هو الرقم الذى لم تحصده اى دولة استضافت البطولة من قبل .
بعيداً عن الفلوس و المليارات و البذخ لقد تزامن مع بدء البطولة ان دشن مركز عبد الله بن زيد آل محمود الثقافة الاسلامى التابع لوزارة الاوقاف و الشؤون الإسلامية القطرية مبادرة تهدف إلى تعريف جماهير كأس العالم ٢٠٢٢ بالإسلام من خلال مواد دينية مترجمة بلغات عدة و تحت عنوان ” فهم الاسلام ” .
و للحق اقول ان هذه هى المرة الاولى التى يتم فيها الدعوة للإسلام عن طريق كرة القدم و ضربات الجزاء الترجيحية ،
و لا اعلم من صاحب هذه الافتكاسة .
و هل جماهير كرة القدم ” المهوسة ” باللعبة جاية تشجع ام تعلن إسلامها ؟!!
و تعالت الأصوات و الكلام عن الهوية الإسلامية و اسلمة كأس العالم ، حتى أنى اعتقدت ان ارى المزز من المشجعات يرتدين النقاب او الحجاب او على الاقل يرتدين سروال .
و لكن كانت الصدمة عندما شاهد العالم و مليارات المشاهدين من مجانين كرة القدم مؤخرة ” مريام فارس ” فى محاولة منها منافسة المطربة الكولومبية و صاحبة المؤخرة الأشهر ” شاكيرا ” فى الغناء و الرقص و الهز ، من خلال أغنية ” توكو تاكا ” و التى لا تعكس الهوية العربية او الإسلامية ، و كنت اتخيل ان يبدء حفل المونديال بأغنية ” طلع البدر علينا ” او ” محمد يا رسول الله ” للمطربة ياسمين الخيام .
ووسط حالة من الانفاق و التبذير الذى يصل حد السفه ، تؤكد تقارير ” ام التقارير ” احصائية تدل على ان ٦١٪ من نازحى العالم ، اى قرابة من ٢٥ مليون نازح هم من دول إسلامية ، و ان ٨٩ مليون انسان من المحتاجين للمساعدة الإنسانية و الإغاثية فى العالم هم من مواطنى دول منظمة العالم الاسلامى ، و ذلك بحسب احصاء ٢٠١٧ و لكن قد تخطى هذا بكثير الان فى طل كورونا و الحرب الروسية _ الاوكرانية .
اسأل الله ان يجعل ما انفقتموه فى المونديال فى ميزان حسناتكم ، و ان كنت لا أوقن بالإجابة .
أليس فقراء المسلمين أولى ؟!!
أليس جوعى المسلمين أولى ؟!!
أليس عراة المسلمين أولى ؟!!
و نحن فى انتظار ان يفتى لنا بعض علماء المسلمين بأن مؤخرة ” مريام فارس ” إسلامية .
و ان رشاوى الفيفا إسلامية .. إسلامية .
تذكرت ان اقصر خطبة جمعة فى التاريخ تلك التى خطبها الإمام الشيخ عبد القادر الجيلانى و التى قال فيها بعد ان صعد المنبر ” لقمة فى بطن جائع خيرا من بناء الف جامع ، و خير ممن كسا الكعبة و البسها البراقع ، و خير ممن جاهد الكفر بسيف مهند قاطع ، و خير ممن صام الدهر و الحر واقع ، فيا بشرى لمن اطعم الجائع … و أقم الصلاة .
و لو كان شيخنا الجليل بيننا الان لزاد .. لقمة ف بطن جائع خير من الف مونديال .
لقمة ف بطن جائع خير من هدف فى مرمى الخصم و يلغيه الڤار .
و حسبنا الله و نعم الوكيل