الرشوة كأحد مظاهر الفساد الاداري وإنعكاسها علي النمو الاقتصادي لقد نهي الله سبحانة وتعالي عن الفساد في الارض وحرمه بشتى انواعه وكافة وسائله وطُرقه حيث قال في كتابه الكريم ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )(المائدة:33) نري في الاية الكريمة السابقة تشديد القرآن الكريم علي تحريم الفساد علي نحو كلي وان لمرتكبيه الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الشديد في الاخرة .إن ظاهرة الفساد الاداري تعد ظاهرة عالمية لا تنحصر في مجتمع بعينه او دولة بذاتها ولكنها ظاهرة تشكو منها كافة المجتمعات وجميع البلدان حول العالم وقد حازت تلك الظاهرة اهتماما كبيرا وتعالت النداءات إلي درورة مُكافحتها للحد من إنتشارها ووضع الانظمة والقوانين الملائمة لمواجهتها لما لها من تاثير خطير ومباشر علي الامن القومي الوطني والنمو الاقتصادى والاداء المالي والاداري .فنجد ان للفساد الاداري مظاهر شتي كالرشوة،الاختلاس،التزوير،السرقة،الغدر بالمال العام،الغش،تزوير فواتير الشراء او اعداد فواتير وهمية ،ارساء المناقصات علي شركات معينة تم الاتفاق معها مسبقا،الشراء من مؤسسات او شركات يملكها اقارب صاحب القرار،سوء استخدام السلطة الرسمية وتوظيفها للمصلحة الشخصية ،بيع او تسريب اسئلة الامتحانات ،توظيف افراد غير مؤهلين في وظائف شاغرة أو وظائف قيادية ،المحسوبية ،المحاباه،التسيب الوظيفي في جميع صوره ،الاستهانة بالملكية العامة وكذلك عدم العدالة في توزيع الدخل القومي ولكن يمكن القول ان اوضح صور الفساد الاداري هي الرشوة ،الاختلاس ،المحسوبية .لكننا سوف نتطرق في السطور القادمة لمناقشة الرشوة كأحد مظاهر الفساد الاداري واكثرهم شيوعا ولكن قبل ان اتحدث عن تلك الظاهرة سوف أُنوه الي ان ظاهرة الفساد الاداري مرتبطة ارتباطا وثيقا بظروف اقتصادية وإجتماعية وإدارية معينة فالظروف الاقتصادية والاجتماعية المتردية تسهل وجود تلك الظاهرة وإنتشارها وتتمثل تلك الظروف في عجز الدولة عن اشباع الحاجات الاساسية للمواطنين وبديهي ان من ضمن هؤلاء المواطنين (العامل والموظف)وكذلك انتشار الفقر واتساع الهوة بين الاغنياء والفقراء وتدني الرواتب والمكافأت التي يتقاضاها الموظفين الحكومين التي لا تشبع احتياجاتهم ولا تسد احتياج اسرهم ولا تلائم ظروف المعيشة فهذا قد يولد الصغط عليهم ويجد الفساد التربة الخصبة للنمو والانتشار كما ان الفساد لا يقتصر علي المجتمعات النامية فقط بل يتوغل ايضا داخل المجتمعات الرأس مالية ففي ظل النمو والازدهار الاقتصادي والوفرات المالية يحدث الفساد الاداري في غياب الرقابة الدقيقة والصارمة وغياب الضمير وفساد الذمم. والان يمكننا ان نعرف الرشوة، فالرشوة كمفهوم عام هي الشئ الذي يصل بالانسان الي باطل ،او هي الشئ الذي يصل بالانسان الي حق مشروع له ولكنه قادر ان يصل اليه دون ان يدفع هذه الرشوة ،فإن للرشوة صور عديدة قد تكون مال او هدايا او كل ما له قيمة معنوية ومادية مقابل الحصول علي شئ لا يحق الحصول عليه او مقابل الحصول علي شئ من حقه ولكنه كان قادرا ان يحصل علي هذا الحق دون ان يدفع هذه الرشوة .فللرشوة انواع منها ما حُرم علي الطرفين ومنها ما حرم علي طرف دون الاخر وهذه الانواع تتمثل في عدة صور اولا:الرشوة التي يدفعها صاحب حق لكي يحصل عليه وهي رشوة لا يستطيع صاحب الحق الوصول اليه الا بها وتلك رشوة محرمة علي من يأخذها لا علي من يدفعها. ثانيا:.الرشوة التي قد يدفعها الانسان خوفا من ضرر او خطر قد يلحق به فتلك حرام علي من يأخذها ايضا لا علي من يدفعها. ثالثا:.الرشوة التي يدفعها صاحب حق قادر علي اخذه بدونها فتلك محرمة على كلا الطرفين . رابعا:.الرشوة التي تدفع لتسوية امر ما مع الحاكم وهي ايضاً تحل للدافع وتحرم لمن يأخذها . والله ورسوله أعلم كما ندرك جميعا ان الرشوة في الاسلام تعد إحدي الكبائر لانها باب للباطل ونوع من اكل المال الحرام ولذلك حذر الاسلام منها ومن كل اشكال تداولها كما جاء في القرآن والسنة النبوية وجاء في الحديث الشريف عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-فيما رواه عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما.قال “لعن رسول الله الراشي والمرتشي “. وايضا من ادلة التحريم في القرآن الكريم ما ورد في سورة النمل عن لسان النبي سليمان -عليه السلام-وذكر الوصف خفيا يحتاج لبعض التدبر . قال تعالي على لسان بلقيس: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} [٤]، وقال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [٥]. وختاما يمكننا القول بانه لا يوجد تقدم وتطور ونمو لمجتمع الا بتكاتف افراده ومجابهة الفاسدين ومحاربة الفساد بشتي صوره ومراجعة الانظمة العامة واصلاحها ومساعدة الافراد علي التكاتف بتوفير حياة اجتماعية كريمة واعطاء كل ذي حق حقه ونشر الوعظ الديني وتثقيف افراد المجتمع فإنها لا تُخط حضارة في سطور التاريخ الا بيد شُرفائها