نكتفى من المحاولة ، من التذكر ، من الانتباه ، من
القلق ، من الانتظار ، من الركض ، من الأمل واليأس ، من كل شيء ..
يكفي هذا القدر من اللاجدوى .. لم أعد أحتمل الشعور بالعمر وهو يتسرب من بين يدي دون أن أفعل شيء ، دون أن أقول كفى ..
آن للقلب أن يهدأ ، آن للحياة أن تبدأ ، آن للذكرى أن تزول ، وآن لشمس الغد أن تشرق ..
لا ندم على ما فعلتُه ولا ندم على ما لم أفعله ، لم أعد أتمنى عودة شيء ، ولم أعد أنتظر قدوم شيء ، ليس لدي وقت للتوقع والالتفات ..
أُحاول فقط أن لا أفسد ما بين يديّ ، حتى وإن كان الذي بين يديّ قليلًا ، هذا القليل يكفيني ، يكفي أنه حقيقي لا زيف فيه ولا ريب يخالطه ..
يكفيني القليل من الأصدقاء والأحبة ، القليل من المعارف ، القليل من المسرات ، القليل من الأمل ، القليل من المعرفة ، القليل من الأحلام ..
تكفيني حياة صغيرة أحياها ، بدلًا من حياة كبيرة أحلم بها ، وهذا لا يعني أنني يئست أو استسلمت ..
مازلتُ أحلم ، وأريد ، وأرغب ، لكن ليس على حساب طمأنينة قلبي ..
مازلتُ أحلم لأن في الحلم أمل يبقينا على قيد الحياة ، ولكنني اكتفيت لأن في الاكتفاء طمأنينة تجعلنا نحيا ..
اكتفينا من خيبات الأصدقاء ، اكتفينا من خذلان الأحبة ، اكتفينا من قسوة الأقرباء ، اكتفينا من الركض وراء أمل لا نعرف مدى حقيقته ، اكتفينا من الموت ببطء بسبب يأس لا نفهم سببه ..
اكتفينا من القلق على كل شيء ، والانتباه من كل شيء ..
لا بأس باللامبالاة إن كان الأمر يتعلق براحة البال ، لا بأس بالانهيار إن كان الوقوف لا يغير في الأمر شيء ، لا بأس بالوحدة إن كان لا بد من الخيبات ، لا بأس بالمغادرة إن كان البقاء مرهقًا ، لا بأس بالابتعاد إن كان القرب مؤذيًا ..
لا بأس سنتعافى ولكن إلى هنا ونكتفي ، وليت أن كل شيء يتوقف عندما نقول كفى .