إن انتشار ظاهرة الزواج العرفي وخاصة بين الشباب الجامعي من الجنسين .. ظاهرة هي بحق من أخطر الظواهر التي من شأنها تدمير أواصل هذه الأمة وتخريج أجيال ممن لا يعرفون لهم أب أو أم هي أجيال تعد من اللقطاء.
فهذا النوع من الزواج لا يحقق مقاصده الاجتماعية والإنسانية من تحقيق الآلف بين أسرتين يتحقق فيهما قول الله تعالى في سورة الروم:وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) .
فهذا النوع من الزواج غير معروف لأسرة الولد أو البنت وليس فيه نفقة ملزمة ولا كسوة ول اسكن ولا رحمة لان كل منهما يحرص على كتمان الأمر وإخفاء الزواج .
وعليه يتملكهما دائماً الشعور بألأثم والخوف من المستقبل والقلق والاضطراب وهو ما يدفع أبواباً للفساد لانهاية لها وعواقبه الحسرة والندامة وهذه بعضاً من الآثار السلبية لزواج العرفي ”
والزواج العرفي غالباً ما يطلق على الزواج الذي لم يسجل في المحكمة وهذا الزواج إن اشتمل على الأركان والشروط وعدمت فيه الموانع فهو زواج صحيح، لكنه لم يسجل في المحكمة، وقد يترتب على ذلك مفاسد كثيرة، إذ المقصود من تسجيل الزواج في المحكمة صيانة الحقوق لكلا الزوجين وتوثيقها
وثبوت النسب وغير ذلك، ورفع الظلم أو الاعتداء إن وجد، وربما تمكن الزوج أو الزوجة من أخذ الأوراق العرفية وتمزيقها وإنكار الزواج، وهذه التجاوزات تحصل كثيراً.
وسوء كان الزواج عرفياً أو غير عرفي فلا بد أن تتوفر فيه الأركان والشروط كي يكون صحيحاً.
أما الأركان فأهمها: الإيجاب والقبول.
وأما الشروط فأهمها:الولي، والشاهدان، والصداق (المهر)
لقول صلى الله عليه وسلم: “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل” رواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة وقال: ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر، وصححه ابن حزم، ورواه البهيقي والدراقطني، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له” رواه الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان والألباني.
وأما الصداق فلا بد منه، لقوله تعالى: ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) [النساء:4] ولقوله صلى الله عليه وسلم: لرجل أراد أن يزوجه من امرأة:”التمس ولو خاتماً من حديد” رواه البخاري ومسلم.
ومن هنا فإننا ننصح الجميع بالبعد عن الزواج العرفي، والحرص على الزواج الصحيح الموثق.
ومن اخطر انواع الزواج المحرمة والمنكرة التي يقع فيها بعض الشباب وهي:
(أن يلتقي الرجل بالمرأة ويقول لها: زوجيني نفسك، فتقول زوجتك نفسي، ويكتبان ورقة بذلك، ويعاشرها معاشرة الأزواج بحجة أنهما متزوجان زواجاً عرفياً).
فهذه الصورة ليست زواج لا عرفي ولا غيره، بل هي زنا لأنها تمت دون وجود الولي والشاهدين، وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى
متي يكون الزواج العرفي حلال
وهو ان يكون عقد الزواج العرفي مكتمل الشروط والأركان هذا النوع من الزواج إنّما هو عقدُ زواجٍ شرعيٍ صحيح باتّفاق الفقهاء، يجوز أن يجري فيه التناسل، وتَنطبق عليه جميع جُزئيّات عقد الزواج وتفاصيله، فيجري فيه التّوارث وحرمة المُصاهرة ويثبت فيه النسب والمهر، فهو عقدُ زواجٍ شرعيٍ يوافق الشّريعة الإسلامية ولا يُخالفها، وذلك لكونه محتوى على جَميع الأركان والشروط المطلوب توافرها في عقد الزّواج الصحيح، أمّا عدم تسجيله رسميّاً لدى الجهات المختصّة والمحاكم الشرعية فذلك لا يؤثّر في صحة العقد، ولا يؤدّي إلى بطلانه أو تَرتُّب الإثم على العاقدين إن لم يوثقا العقد، ولكن يعدّ التوثيق خاصّةً في هذه الأيام من ضروريّات العقد وذلك من باب حفظ الحقوق، خصوصاً حفظ المهر للمرأة، ولإتمام المُعاملات الرسميّة المتعلّقة بتسجيل المَواليد ومُراجعة المستشفيات، وغير ذلك، ويعتبر ذلك أمراً إجرائياً، فإن قصّر فيه الزوج يأثم لتقصيره بحقّ زوجته وأبنائه لا لإجراء العقد دون توثيق.
كما أنّ الذِّمم في هذا العصر قد فسدت ممّا قد يَترتّب عليه ضَياع الحُقوق أو نسيان تفاصيل العقد من قبل الشُّهود، مما يجعل التوثيق ضروريّاً في الزواج، ولا يؤثّر في صحّة العقدِ.
والفرق بين الزواج العرفي والشرعي تحدثنا في البدية ان أن الزواج له شروط وأركان إذا توفرت كان الزواج صحيحًا شرعًا، وهى صيغتا الإيجاب والقبول من الطرفين وهى من جانب ولي المرأة، وهى نفسها، والقبول من جانب الرجل، وحضور الشهود رجلين مسلمين بالغين عاقلين، والاتفاق على قيمة المهر، والفرق بين الزواج العرفي والرسمي هو في التوثيق، فالرسمي نسجله عند المأذون، ويأخذ صفة الرسمية وتُبلغ به مصلحة الأحوال المدنية، أمام العرفي فلا يكون كذلك يمكن تسجيله عند محامي فقط، والفرق في التوثيق وليس في كيفية عقد هذا الزواج، ولكنه إذا استوفى الشروط السابقة فيكون صحيح.
معلومات قانونية بسيطة عن حقوق الزوجة والأطفال المترتبة على الزواج العرفى المطالب بها أمام محاكم الأسرة وفق قانون الأحوال الشخصية.
1- محكمة الأسرة تحكم بثبوت النسب إذا توافر عقد للزواج العرفى، إعمالا لمواد القانون والقاعدة الفقهية “الطفل للفراش”
2- فى حالة عدم وجود عقد للزواج العرفى، فيطالب المدعى عليه بإجراء
تحليل D N A، وبسبب عدم وجود نصوص فى القانون تلزم المدعى بها، يعد فى حالة رفضه إقرارا منه بالنسب، ويعد قرينة يصدر من خلالها الحكم.
3- القرائن لإثبات النسب لأطفال الزواج العرفى تشمل محادثات وسائل التواصل الاجتماعى (الفيس_ الواتس_ الفيبر) والتى تدل على زواجهما.
4- حقوق الزوجة فى الزواج العرفى تترتب على شهادة الشهود ، كالجيران، أو شهود العقد، أو تقديم المدعى عليه المدعية للناس على أنها زوجته فى الأماكن العامة.
5- وجود تحويلات بنكية مثبت فيها أن المدعية زوجة المدعى عليه، أو فواتير فنادق أقام فيها المدعى والمدعى عليه معا من طرق إثبات الزواج العرفى.
6- يمكن الحكم للأم بمجرد تسجيل طفلها بنفقة شهرية له.
7- يحق للزوجة رفع دعوى إثبات صحة زواج بعقد الزواج العرفى وستتمكن بعدها من الحصول على نفقة شهرية لها، إلا لو طعن الزوج في العقد وأثبت أنه غير صحيح.
8- يمكن إثبات الزواج العرفى بشهادة الشهود أو أن يقر الطرف الذى أنكر الزواج به أو أن يطلب من الطرف المنكر أن يؤدى اليمين بأنه غير متزوج فيرفض تأدية اليمين.
9- تقبل دعوى إثبات النسب أو نفيه من الزواج العرفى.
وفي النهاية يجب شرعاً تسجيل الزواج بوثيقة رسمية ومن لم يفعل ذلك فهو آثم وإن كان العقد صحيحاً تترتب عليه آثاره الشرعية ولا ينبغي لأحد أن يشجع على الزواج العرفي لما يترتب عليه من مفاسد وضياع لحقوق الزوجة والأولاد.
وأنصح الشباب والبنات عدم الاقبال علي الزواج العرفي وأن يحرصوا أشد الحرص على الزواج الصحيح الموثق بوثيقة رسمية ومسجل في المحاكم الشرعية.
(ومثلما قال استاذي الجليل عبد النبي عبد الستار)
( حسبي الله ونعم الوكيل )