يطلع علينا أحد المشايخ أو كنا نظنه هكذا ، أحد المنسوبين للأزهر المبارك ، ويحدثنا عن الزهد والتقشف وينصح الأمهات الكريمات ربات البيوت بالتوفير ويعطيهن درسا في فلسفة الإقتصاد المنزلي وكيفية ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف في استهلاك زيت الطعام ويقول فبدلا من أن تحمري البطاطس والطشة اسلقيها لأولادك ، وبدلا من الطشة والتقلية بملعقتين تكفي ملعقة واحدة ، وبدلا من أن تلقي غطى الزجاجة على الأرض أحكمي غلقها جيدا ، وللأسف يستشهد بآيات من القرآن ويأولها تاويلا خاطئا في غير محله (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)، يا أخي حبة البطاطس ، على كمية الزيت البسيطة إسراف ، للأسف لن يصدقك أحد أتدري لماذا لأن فاقد الشيئ لا يعطيه ، تتحدث عن الزهد وأنت تطلب بنفسك أجرك مقابل الظهور في الفضائيات ، وتتقاضي ملايين الجنيهات وتسكن في المكان الفلاني وتركب السيارات الفارهة.
والأدهى والأمر من ذلك بدلا من أن تحارب الغلاء وتحارب التجار الجشعيين والمحتكرين وبدلا من أن تساهم في وضع الحلول لهذه الأزمة ، تنصح الناس وتقول بدلا من أن تعطوا أبناءكم “هبر من اللحم”، يكفي عشرون جراما من اللحم لكل ولد من الأولاد ، هل تعطي أولادك وزوجك عشرون جراما من اللحم ، يعني هيشموها.
يا أخي اتقى الله، فرب عالم يزجه علمه فى النار
خففوا عن الناس ولا تستفزونهم بعباراتكم وبنصائحكم المقززة التي تشمئز منها النفوس، الناس بها ما يكفيها، كفاكم ضغط على الأعصاب، فلن يسمع لكم أحد وستفقدون مصداقيتكم إن لم تكونوا فقدتوها بالفعل.
يا شيخ ندمت أن دافعت عنك يوما ما بعد ما شنت حملة عليك، لكن كنت أظن أني أدافع عن عالم عامل.
وكشفت لنا المحن أنك لا تستحق هذا اللقب.
اتقوا الله لأن كل كلمة ذكرتها ستأتي شاهدة عليك يوم القيامة، فهذه شهادة (ستكتب شهادتهم ويسئلون)