احتفلت ليبيا اول امس السبت الموافق 24 ديسمبر، بالذكرى 71 لاستقلالها وسط مناشدات دولية للقادة السياسيين في ليبيا بأن يكونوا قوة دافعة لحل الأزمة الليبية.
وجاء إعلان استقلال البلاد تتويجًا لنضال الليبيين منذ وطأت أقدام المستعمر الإيطالي الأرض الليبية العام 1911، واستمر حتى الإعلان عن الاستقلال عبر قرار الأمم المتحدة الشهير الصادر في نوفمبر العام 1949 بمنح الاستقلال.
وفي مثل هذا اليوم من العام 1951، أعلن الملك إدريس السنوسي، من شرفة قصر “المنار” ببنغازي استقلال ليبيا، وقال في خطاب الاستقلال: “نعلن للأمة الليبية الكريمة أنه نتيجة لجهادها، وتنفيذًا لقرار هيئة الأمم المتحدة الصادر في 21 نوفمبر 1949، قد تحقق بعون الله استقلال بلادنا العزيزة”.
وبهذه المناسبة ومع استمرار الازمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ العام 2011، ناشد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، عبدالله باتيلي، جميع القادة السياسيين في ليبيا “التفكر في الصورة التي سيذكرهم التاريخ بها”، وفي بيان لمناسبة الذكرى 71 لاستقلال ليبيا، حثهم على أن يكونوا قوة دافعة لحل الأزمة الليبية التي طال أمدها، وذلك من خلال التوافق على حل مبني على توافق وطني، و”تجنب أي أعمال تصعيدية من شأنها تهديد وحدة واستقرار ليبيا الهش أصلًا”، جاء ذلك في رسالة وجهها للقادة الليبيين.
يأتي هذا بينما يترقب الشارع الليبي اليوم الوضع الذي ستؤول إليه البلاد، مع وجود أنباء عن نية أطراف فاعلة في إقليمي برقة وفزان إعلان الحكم الذاتي، احتجاجاً على تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتمركز السلطة في طرابلس، وتشبث بعض الأطراف السياسية بها.
وإذا تأكدت حقيقة هذا القرار الخطر الذي يوشك إقليمي وبرقة وفزان على اتخاذه، فإنها ستكون مفارقة تاريخية غريبة بإعلان ما يشبه تقسيم البلاد في اليوم الذي اجتمع فيه شملها بعد جهود مضنية من الأجداد المؤسسين للدولة عام 1951.
وقبل ساعات من حلول الذكرى الجديدة لاستقلال ليبيا تشهد مدينة بنغازي، استنفاراً أمنياً ملحوظاً وغير طبيعي، وهي التي يرجح أن يتم منها إعلان إقليم برقة الإدارة الذاتية على لسان قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، بحسب التسريبات التي تم تداولها بشكل مكثف طوال الأسبوع الأخير.
وكان حفتر لمح في آخر خطابين رسميين له إلى احتمال اتخاذ إجراءات مؤلمة لكسر الجمود السياسي في البلاد الذي أثر في كل مستويات الحياة للمواطنين.
وخلال عرض عسكري في مدينة أجدابيا غرب بنغازي الشهر الماضي، حذر حفتر من “انعكاس الأوضاع في طرابلس على عرقلة مساعي استقرار ليبيا ووحدتها”. وقال إنه “لم يعد خافياً على أحد محلياً ودولياً، أن أبرز العراقيل التي أدت إلى فشل كل المساعي الرامية للحل الشامل وبناء الدولة هو الوضع القائم في طرابلس مركز السلطة التنفيذية في البلاد”.
وأضاف أن “المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في العاصمة، تسيطر على الشأن العام وتفرض إرادتها وسلطتها بالقوة على مؤسسات الدولة التنفيذية، حتى تحولت تلك المؤسسات إلى كيانات هشة خاضعة بالمطلق لها”. وأشار إلى أنه “لم يعد أمام أية حكومة من داخل العاصمة إلا أن تعد نفسها لتكون أداة طيعة في يد تلك المجموعات التي تفرض نفسها بقوة السلاح، وهذا الأمر قد يدفع الليبيين من خارج طرابلس، بالمدن والمناطق التي تنعم بالأمن والاستقرار، عاجلاً غير آجل، إلى اتخاذ قرارهم الحاسم بإدارة شؤونهم وبناء مؤسساتهم وتوظيف مواردهم الطبيعية لصالحهم ورسم خريطة الطريق نحو النهضة والتقدم بمعزل عن العاصمة موقتاً”.