فى لقاء تليفزيونيّ من لقاءات الإعلامية صفاء ابو السعود مع ضيوفها حكى الفنان حمدى أحمد حكاية من أغرب الحكايات التي من الممكن أن تسمعها في حياتك ..
والحكاية كما رواها الفنان حمدي أحمد أنهم أثناء تمثيل مسـرحية المفتش العام سنة ١٩٦١ كانوا يستعينون بوزة حـية ضمن أحداث المسرحية وكانوا بيأجروا الوزة ب ٢٥ قرش كل يوم ..
و فى يوم إقترح أحد أعضاء الفرقة أن يتم شراء الوزة ترشيداً للنفقات لأن عرض المسرحية قد يستمر سنة أو اثنين وبالتالي سيكون قد تم دفع مائة أو مائتي جنية إيجار للوزة عن تلك الفترة في حين أن ثمن الوزة لا يتجاوز ال ٥ جنيهات ..
وبالفعل تم يعقد لجنة شراء لل”الوزة” و يتم شراء الوزة علي أن توضع في أحد مخازن الدولة لأنها اصبحت ملكية عامة للدولة وتم تخصيص فرد ليؤكلها ، وفرد لنظافتها وفرد اخر ليأخذها الي المسرح كل يوم ويعيدها الي المخازن لأنها “عهدة” و لازم تبات في المخزن ..
وفي أحد الايام ماتت الوزة وتحول الأفراد المكلفون برعايتها الي النيابة الإدارية وتصدرت عناوين الصحف المحلية بمنشتات كبيرة و عريضة ” من قتل الوزة” ومن المسئول عن المال العام ..
وتم توقيع الكشف البيطري علي الوزة لمعرفة الأسباب الرئيسية لموتها لأن الموضوع كان فيه تحقيق وإهدار مال عام وإهمال ..
وهنا قاطعت الإعلامية صفاء ابو السعود
حضرتك بتتكلم جد يا استاذ حمدي؟ ..
رد قائلا والله العظيم ده اللي حصل والاستاذ السيد راضي موجود وأعضاء الفرقة موجودين يقولوا لو محصلش ..
و إلى وقتنا هذا يبدو أيضاً أن الوزة لم تذبح أو تقتل بعد .. فالوزة هذه تتواجد فى كافة قطاعات و مؤسسات الدولة ( وزة البيروقراطية ) والجهاز الفاشل الذى يدير هذه الدولة بكل مؤسساته والذى لا نجد معه سبيلاً إلى الخلاص عن ما نحن فيه إلّا أن يرحل ويكتفى بهذا القدر من مجوداته الفذة و عبقريته الخارقة فى إدارة شئون البلاد والتى أدت إلى إنهيارها و ضياع مكانتها وتشرذم إسمها بين الدول ، و إفقارها وإفقار أهلها ..
فكيف لهذه الدولة أن تصبح دولة على مصاف الدول التى نبتغيها والدول التى نسعى لينشأ أولادنا بها و تنهض بهم إلى العلا و نحن نمتلك عقول و شخصيات مثل التى تدير مصالحنا و تعبث بمقدراتنا إلى هذا الحد حتى وصلنا إلى نحن فيه من إنهيار إقتصادى و إجتماعى و أخلاقى ، و ضياع قيمة العملة المصرية أمام كافة العملات الأخرى ..
و كيف تكون مثل هذه العقليات التى تضيع بسببها الدولة وتجعلها فى ذيل الأمم تحت شعارات ومسميات كثيرة ما سمعنا بها من قبل و ما أنزل الله بها من سلطان ، مثل الجمهورية الجديدة و أم الدنيا و و و ، ..
تلك الشعارات التى يلجأ إليها الفاشلون لإخفاء فشلهم وراءها وإخفاء خيباتهم من خلالها …
إلى هذا الحد و كفى .. يا أمة فاقت من قبلها الأمم ..
حسبى الله و نعم الوكيل .