تعلمناها منذ الصغر ( العفو عند المقدرة صفة الولاد السكرة) وعرفناها عند الكبر (العفو عند المقدرة من شيم الكرام) … حٌفر في طيات أخلاقنا أن العفو من وصايا كتاب الله …خٌلق أدركناه في قصص الأنبياء… وعندما بحثنا عن معناه وجدناه بمعنى التسامح … خٌلق من خصال الكرام … وربما كان جزاء هذا الخٌلق كبيراً لما نعانيه في تطويع النفس عليه … فالتسامح … أن نسامح ونغفر خطأ جسيماً تجرعنا من جرائه الم سنين … أن نقابل السيئة بالحسنى … أن نتجاهل الإساءة … أن نتغافل عمن يقصدنا بأذى …. فهل يعقل أن نبادل مَن جمع من أجلنا الشوك بباقات الورد!؟ هل يجوز!؟
لأن هذه معضلة كبيرة … كان التسامح من شيم المحسنين والله يحب المحسنين … ففي التسامح سعادة القلب … والقلب نعمة وهبنا الله إياها لنحافظ عليها …فعندما نولد صغارا يهبنا الله قلوباً صافية على الفطرة … نرى الصغار يختلفون وفي لحظة تصفى نفوسهم … فيعفون ويتسامحون … وهذه هي الفطرة … ومع الأيام والصعاب وحروب الشر ضد الخير … نعرف الكراهية والحقد … البعض يجد فيهما ملاذه والبعض يرى أنهما من ملاذ ‘بليس … فيدرك الخطر ويبتعد … فالله يهذب أرواحنا ويعلمنا ألا نُحمل القلب ثقل الضغائن والكراهية … فلماذا نؤذيه وقد خلقه الله لنا سليماً … لماذا نشوه صفحاته البيضاء ونترك عليها اثار حقد متبادل … كيف وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ إلَّا عِزًّا! ففي هذا القول بشرى …
النفوس الضعيفة تلجأ للانتقام في المقابل ، وتصر عليه جزاء لما فعله الآخر من شر … فتقع في فخ الحقد وتدخل في دوامة لا نجاة منها … فالانتقام يعقبه انتقام والكراهية تولد كراهية وكل هذا يساهم في سواد القلب وظلمته … إذن ففي التسامح حياة … ومن هذا الخلق الكريم نرتقي لمرتبة أعلى هي المحبة فعندما نتسامح مع من أساء إلينا ونبادله الشر بالخير … نرضي الله … فيسخرنا نزرع في قلبه الحاقد بذور المحبة فتطرح ثمار الحب … ثمار مباركة لها القدرة على مهاجمة الحقد كالترياق يشفي المرض العضال ويطهر القلوب السوداء فتعود لفطرتها صافية … فننعم نحن ببركات الله ونكون سبباً في غرس بذور الحب لنجني ثمار الخير … وعندما تتشبع القلوب بالمحبة و تضيء شموسها … نصل للقمة … لذروة الخير لنتعرف هناك على العطاء … ففي العطاء إيثار … ولكي نتمكن أن نعطى … لابد أن نكون قد تذوقنا حلاوة التسامح وتجرعنا من كأس المحبة ترياق شافي لقلوبنا … فيهدينا الله القدرة على العطاء … ويهبنا الطاقة السحرية على مساعدة كل من حولنا … حتى من تجرعنا منهم الأذى يوما … فقد نسينا الأذى وتسامحنا وداوينا بالمحبة حقدهم ، فجزانا الله بالقدرة على العطاء … جزاء لاجتهادنا على النفس … وهنا تكتمل وصفة أخرى لطريق السعادة … وصفة رابحة تساهم في رواج تجارتنا … تجارة السعادة.