إن قهر الرجال ليس بحالة مرضية يمكن ان تطبب بالدواء بل هي ضيق بالصدر ووهن بالروح يصاب به الانسان ،فإن الظروف القاسية للحياة ومشقاتها هي البيئة الخصبة لولادة القهر وظلم القوي للضعيف وجور المستبد للحقوق ،فإن ضلع الدين وقهر الرجال قرينان واستعلاء الاشخاص ان كان بحق فهو ضعف بدينهم وان كان بباطل فهو قهر للرجال .فإنه وبظل الظروف الاقتصادية المريرة التي تمر بها جميع البلدان العربية والغربية قُهر الكثير من الرجال امام اسرهم وتفككت الاسر وعم الضياع فالرجل يُقهر بعدم مقدرته سد احتياج اسرته وقضاء حوائجهم كما ان تلك الاحوال انشأت حالة من العسوف عن الزواج بين الشباب فلم يعد لدي الكثير المقدرة المادية التي تتيح لهم انشاء اسرة تحويها الستر ليس الا، فقط انتشرت فى الاونه الاخيرة حالات كثيرة من الانتحار بين الشباب وايضا كبار السن ممن قيدت الديون عاتقهم ،فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: “دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد ، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال : ( يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ)، قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله ، قال : ( أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا ، إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ: أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ؟ ) ، قال قلت : بلى يا رسول الله ، قال: (قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ ). فلو اعدنا التفكير قليلا واتزن العقل وانتشرت المواعظ الدينية التي اصبح الكثير يغفل عنها لتبدلت الاحوال وسُترت الاسر وعم التلاحم والتراحم بيننا بأن يؤدي كل منا حق الزكاه كما امرنا الله ورسوله ولعم الرخاء والعدل كما كان بعصر سيدنا عمرو بن عبدالعزير رضي الله عنه فبعد وفاته بعشرات السنين وجدوا فى أحد الخزانات حبة قمح فى وزن التمرة ومكتوب عليها بخط القدرة الإلهية “كانت هذه تُنبت فى زمن العدل” فإخراج الغني زكاة ماله لا تنتقص منه بل يبارك به الله فسقوط قطرة من غيث لم تؤثر بالحال بدلا من التهرب بالدنيا والحساب الاليم بالاخرة فإن الله سبحانه وتعالي قد جعل بأرزاق البعض ارزاق الغير فما تحمله في جيبك ليس لك انما هو لورثتك من بعدك وما يخرج لله كسد احتياج اشخاص والتصدق علي الفقراء وتقديم الدعم الخيري هو ماينتظرك بدار الحق فقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تُعطر مال الصدقة وتقول انها تقع بيد الله فتصدق مادامت الروح مازالت بالجسد .
ان القهر هو سلاح الرجل الفتاك في محاربة الآخرين وقد استعاذ رسولنا الكريم من هذا السلاح الخطير ،وكما ان القهر سلاح الرجل فإن الكيد سلاح المرأة .ولكن وبرغم اتصاف المرأة بالكيد العظيم الا ان الرسول صلى الله عليه وسلم لقبهن بالقوارير في اكثر من حديث وقد وصي بحسن معاملة النساء ورفع منزلة الام عن الاب في الاهتمام والتقدير فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ -يعني: صحبتي، قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.
فإن المراة بطبيعتها تتصف بالضعف والرقه والنعومه وقليل منهن من يتصف بالقوة والصلابة والشدة فيلجأن الي تدبير المكائد بخير كان ام بشر فكل ما يعنيها هو الوصول لمبتغاها فالكيد يحتاج الي الذكاء والفطنة دون الحاجة الي القوة والخشونه فقد استطاعت المرأة قديما وحديثا للوصول الي اعلي المكانات بإستخدام كيدها كما فعلت شجرة الدر سابقا برغم من نهايتها علي يد زوجة عز الدين ايبك بالقباقيب الا انها كانت امرأة تتمتع بكامل اسلحتها من فطنة وذكاء وكيد .ونجد ان الرجل يختلف عن المراة في ذلك فهو دائما ما يميل لإستخدام القوة للفتك بأعدائه سواء دعم تلك القوة بالمكر والحيلة ام لا ويعد انتصاره قهر لاعدائه وتدمير لكرامتهم وقهر لأنفسهم وهذا ما لا يطيقه رجل كان ام امرأة فإن البقاء دائما وابدا للاقوي والحكيم من يعرف متي يستخدم القوة الجسدية ومتي تحتاح الامور لدهاء العقول واستخدام الكيد ومن يعرف متي يجمع بين القوتين والقوة ايضا ان لم تتحلي بالصبر واليقظة المستمرة لم تتوج بالنجاح والفوز،ومع ذلك وبرغم قوة الاسلحة وقدرتها علي الفتك بالأعداء الا ان قدرة المولي عز وجل فوق قدرة الجميع فمن استعان بحول الله وقوته ووظف اسلحته وقدراته بيقين عظمة الله وقدرته سوف ينصره الله مهما بلغ ضعفه ومهما قلت حيلته فإن التوكل علي الله يصنع المعجزات .
وبالرغم من ذلك سيظل الصراع بين الرجل والمرأة قائم الي ان تنتهي الحياة. فالمرأة تكيد والرجل يقهر.وختاما يمكننا القول بأنه ليست جميع النساء صالحات وليس جميع الرجال ذوي قهر ولن تستقيم الحياة بينهم الا بالرجوع للحق وإتقاء الله وفهم اهداف العلاقة السوية التي يجب ان تُبني علي العدل والمودة والرحمة.