من أهم خصال دوستويفسكي أنه كان يجرؤ على قول ما لا نجرؤ نحن على التفكير فيه ، كما قال هو ذات مرة …
يقول دوستويفسكي إن الضيف ما هو إلا مقتحم لخصوصيتنا بشكل أو بآخر .. فبيوتنا هي أكثر الأماكن التي نكون فيها على طبيعتنا بعيداً عن كل تصنع إجتماعي بائس ..
و وجود الضيوف يعني أن هذا المكان الخاص جداً بنا قد وُضع تحت المجهر ، و كل الأشياء يجري الآن ملاحظتها ..
ما دام الضيف عندك بالبيت فأنت مضطر للإلتزام بالآداب الإجتماعية حتى مع أقرب الأقرباء ، و نظرة من ضيفك على قطعة أثاث تملكها أو قطعة ثياب ترتديها قد تجعل مئات الأفكار تراودك و تخنق كل إحساس لديك بالراحة ..
ترى ما هي انطباعاتهم عن المكان ؟ و ماذا يقولون في سرهم عن مظهري ؟ و هل سينتقدون شيء ما بعد مغادرتهم ؟ لماذا لم يشربوا كأس الشاي كله ، ألم يعجبهم ؟ و هكذا…
فإنك في حالة استنفار تام لا يتوقف إلا عند مغادرة الضيف و شعورنا أن الزيارة تمت على خير ..
هذا التوتر المصاحب للضيوف يصبح أشد لو كنت فقيراً ..
ففي هذه الحالة تكون كرامتك على المحك ، و من المحال أن تنجو و لو من نظرة قاتلة لإحدى زوايا البيت ! ..
فأنت لا تحب طبعا أن تتعري أمام الناس … فكذلك الرجل الفقير ؛ لا يحب أن يحشر أحد أنفه في خدره ليرى كيف يعيش ..
هذا هو ، دخول الناس على بيت الفقير هي عملية تعرية له ، و لكبريائه !