سوف ابدأ مقالي بمقولة (دوستويفسكى) حينما تحدث عن الحب فقال “إِذا أردْت أنْ تُعيد إنساناً للحَياة فضَع فِي طَريقِه إنساناً يحبُّه ، إنساناً يؤمِن بِه ، العقاقير وحدها لا تكفي”
إن فطرتنا الانسانية تجعلنا جميعا في احتياج إلي الحب الصادق فدائما ما نبحث عن حبيباً يدنو مودة ورحمة يصبح لنا سكناً وسكينة نأمن بجواره، أماناً لا يعقبه خوف ودفئاً لا يتبعه برد، ساترا لعيوبنا مُقراً بمميزاتنا نتخطي معه عتبات الحب إلي منزلة المودة والرحمة، ولكن لابد ان لا نجعل احتياجنا للحب يٌفقدنا كرامتنا، فإن الحب له حدود اسمها الكرامة، فإن الكرامة من وجهة نظري كجوهرة باهظة الثمن ولكننا كثيراً من الاحيان نبيعها بثمن بخس ونرميها أرضاً تحت أقدام من نحب بدعوي انه لا يوجد بين المحبين كرامة،إن الحب الذي يجعلك تتنازل عن كرامتك ماهو الا حباً هشا ضعيفا ولا يُعد حبا من الاساس أنه لابد أن يواجه كل إنسان نفسه بحقيقة وشكل علاقته بمن يحب حتى يمكنهما الوصول لمعنى الكرامة الحقيقية بينها، فإن الإعتراف بالمرض جزء من العلاج، فإن اعتاد شريكك الهروب وقت احتياجك له، أو إن اعتاد السخرية منك أو إهانتك وتوبيخك أمام الآخرين، ولم يهتم بما تتركه فيكِ مثل هذه الأفعال من أثر سيئ في نفسك، أو إذا وجدتيه يهددك دائما بإنهاء العلاقة بينكما كورقة تهديد، فكلها أمور تعكس عدم حفظه لكرامتك، وهنا يجب أن تحفظ أنت ماء وجهك، وتحافظ علي كرامتك ، ولابد أن تعترف أن مثل هذه العلاقة ليست حبا حقيقيا.
وأقر وأؤيد إنه “ليس هناك كرامة في الحب”، ولكن هذا في حال أن الاثنين معا يدًا في يد، يحافظان على بعضهما البعض، وعلاقتهما أساسها الاحترام والتقدير، عندها لا تكون كرامة في الحب، والمقصود بذلك أنه عندما يخطيء أحدكما لابد أن يسارع في الاعتذار دون أدنى تفكير في أن ذلك يمكنه أن يجرح كرامته، بل على العكس سيعلي ذلك من شأنك أمام حبيبك، فالحب من سماته التضحية والتفكير في الآخر قبل التفكير في النفس.
فإن من يجد مثل هذا الشريك الذي يقدم لك الاحترام والإخلاص، فهنيئًا له بقلب رائع يخاف الله فيك، يحبك ويرى كرامتك من كرامته، وإهانتك إهانة لذاته،وهنا حديثي للمرأة فلقد خلق الله آدم ليبحث عن حواء وليس العكس، فقد أعزك الله وعلا من شأنك فأنتي المصون التي يجب أن يتعب الرجل ويسعي للحصول عليك والفوز بقلبك.
فلا تُجهدي نفسك عزيزتي في البحث بدافع الحب عن مكان لكي في قلب رجل تنازل عنكِ مرة، لأنه سيتنازل عنكِ ألف مرة.وماهو الا تعلق أو إحتياج لكنه لا يمكن ان يكون حبا فتجد من تبيع كرامتها لتعلقها الشديد بشخص لشعورها بأنها لا تستطيع العيش بدونه متغافلة الاهانة والاهمال حتي لا تترك وحيدة ويحدث ذلك تحت تأثير وهم الحفاظ علي العلاقة وهناك من تبيع كرامتها من اجل الحصول علي مصلحة او الوصول لهدف ما،وما اكثر هؤلاء في وقتنا الحالي،وبالختام يمكنني القول بأنه لا يمكن لمحب صادق ان يهين كرامة حبيبه بدعوي الحب وإن حدث ذلك فهذا ليس حبا ماهو الا تعلقاً ناتجا عن فراغ فالحب قوة وليس ضعف سند وليس بمذلة وإهانة فالحب إكتفاء وليس تسولا للإهتمام فلا تجعلي من نفسك فريسة لإحتياجك بمشاعر الحب لعلاقات عابره تمتص مشاعرك وتقضي علي إحساسك فما إن وجدتي الحب الحقيقي فتصلين وقد اصبحتي فارغة مسلوبة الاحاسيس والمشاعر فأنتي بمثابة جوهرة لا تقدمي نفسك الا لمن يستطيع ان يثمنكي حقا
فكم مِن حقيرٍ تمتّعَ بعبيرِ وردةٍ لا يستحقُّها، دمتم بخير وسعادة.