بموازاة ما تشهده العاصمة السودانية الخرطوم وأم درمان من تصعيد مسلح وإقتتال، رغم تمديد الهدنة الهشة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في البلاد، تحدثت مساعدة وزير الخارجية
لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف هاتفياً، بالأمس مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.
وجاء في بيان للسفارة الأمريكية في العاصمة الليبية طرابلس نشرته على تويتر أن “الحديث دار حول الحاجة الملحة لمنع الجهات الخارجية، ومن بينها مجموعة فاغنر الروسية المدعومة من الكرملين، من زيادة زعزعة استقرار ليبيا أو جيرانها، بما في ذلك السودان”.
حيث سبق وأن إتهمت واشنطن الجيش الوطني الليبي بدعم قوات الدعم السريع في السودان في قتالها مع الجيش السوداني، بتعاون مع مجموعة فاغنر، في حين نفت قيادة الجيش الوطني الليبي ذلك على لسان المتحدث باسم الجيش اللواء أحمد المسماري الذي قال: “تنفي القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية نفياً قاطعاً تقديم الدعم لطرف ضد الطرف الآخر في السودان”.
كما يُشار الى أن الولايات المتحدة الأمريكية ألقت منذ اليوم الأول من الصراع الدائر في السودان اللوم على مجموعة فاغنر، حيث أعرب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، عن قلقه لوجود فاغنر الروسية في السودان، وقال: “مجموعة فاغنر النشطة في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى والمشاركة في حرب أوكرانيا، تجلب معها أينما تحركت المزيد من الموت والدمار”.
بينما نفت مجموعة فاغنر تورطها فيما يجري في السودان وقالت إن لا علاقة لها بالمعارك التي تدور في البلاد، وأن أفراد فاغنر ليس لهم وجود في السودان منذ أكثر من عامين. إضافة الى نفي عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري في السودان وجود هذه القوات وتلقي أي دعم منها، أو من دول الجوار.
ورغم النفي القاطع من قبل قيادة الجيش الوطني الليبي وفاغنر والسودانيين أنفسهم بعدم مساعدة أي طرف سوداني على حساب الآخر، وعدم وجود أدلة بين يدي واشنطن تؤكد مزاعمها تستمر الإدارة الأمريكية في تصريحاتها ونفاقها عبر وسائل الإعلام، وتصعد من لهجتها تجاه الليبيين بعدما كانت متوازنة ولبقة نوعاً ما.
وبنظر المراقبين للوضع الليبي بالتحديد، فإن للولايات المتحدة الأمريكية غايات تصبو إليها في ليبيا تتمثل في إعادة هيكلة تحالفاتها في البلاد عبر الضغط لتنفيذ الليبيين لمبادرة مبعوث الأمم المتحدة للدعم الى ليبيا عبدالله باثيلي والقاضية بإجراء إنتخابات في البلاد قبل نهاية العام الجاري، والتي تُقصي مجلسي النواب والدولة في البلاد وترمي الى ترشيح شخصيات موالية لأمريكا للرئاسة.
والإفتراء على الجيش الليبي وقائده المشير بتأجيجه للوضع في السودان يأتي في طور مخطط أمريكي واضح لإزالة العوائق أمام تنصيب رئيس للدولة في ليبيا عبر إنتخابات مزورة النتائج مسبقاً، عبر التخلص من قائد الجيش وإفقاده لشعبيته الكبيرة التي يتمتع بها في الشرق الليبي، والتخلص من النفوذ الروسي المتمثل بفاغنر في آنٍ معاً.
ويرجع الخبراء سبب شراسة الولايات المتحدة التي ظهرت مؤخراً في دول أفريقية منها ليبيا الى تنامي العداء الغربي الأمريكي تجاه الروس في العالم بعد إشتعال الصراع في أوكرانيا ووقوف روسيا في وجه الهيمنة الأمريكية على العالم. فقد أثبتت روسيا حرصها على سلامة وإستقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية خلال السنوات الأخيرة، وبالتالي تعاظمت شراكتها مع دول عديدة على حساب غطرسة الأمريكان وأطماعهم ونفوذهم.