الاشتباكات الأخيرة التي اندلعت في مدينة الزاوية الليبية، والجرائم التي انتفض على إثرها سكان المدينة، أثبتت بأن الميليشيات المسلحة والمافيات التي تسيطر على المدينة لا تخضع لأي قانون أو سلطة، حتى الجيش الليبي لم يستطع حلحلة الأزمة التي تعصف بالمدينة الواقعة غرب البلاد.
ورغم التحركات الأخيرة للسلطة التنفيذية والعسكرية التابعة لحكومة عبد الحميد الدبيبة، من أجل السيطرة على الانفلات الأمني بمدينة الزاوية، من خلال وضع “خطة عاجلة لمحاربة الجريمة”، فإن تجدد الاقتتال في المدينة ليل الخميس، التي تعد البوابة الغربية لطرابلس، دفع برئيس الحكومة المنتهية الصلاحية لإعادة ترتيب حساباته وتغيير نظرته للميليشيات المسلحة المتعددة التي كان يظن بأن له سلطة عليها.
وبحسب تقرير لصحيفة “نيوز دايز” الأمريكية، فقد شرع عبد الحميد الدبيبة وحاشيته بنقل ملايين اليوروهات من أموالهم الشخصية وأموال قوت الليبيين المختلسة إلى تركيا، تمهيدًا لإخلاء الساحة في البلاد.
وقالت الصحيفة بحسب مصادر خاصة أن الدبيبة، أمر جهاز مكافحة الإرهاب الذي يحرس مطار مصراتة التابع لـ”مختار الجحاوي”، بتهريب مبالغ ضخمة من العملات الأجنبية (بالدولار واليورو) إلى تركيا بشكل غير علني، وإعداد احتياطيات من الأموال في الحسابات الأجنبية في حالة “إخلاء طارئ” من ليبيا.
وبحسب الصحيفة، فالحديث عن “الإخلاء” بدأ منذ أن أدركت حكومة الوحدة الوطنية أنها لم تعد قادرة على السيطرة على الجماعات المسلحة في طرابلس وغرب ليبيا، وتحديدًا بعد الأحداث المأساوية التي ضربت مدينة الزاوية، والتي لم يتم حلّها إلى الآن، وبالتالي زاد تخوفها من اندلاع فوضى كبيرة في مناطق سيطرتها قد تنتهي بمحاكم علنية أو حرب أهلية طويلة الأمد، أو عمليات اغتيال قد تطال أفراد الحكومة نفسها.
ونوّهت الصحيفة في تقريرها إلى أن سير العملية السياسية في البلاد يتباطئ، وتتباطئ معه الآمال بإجراء الانتخابات في العام الجاري، وذلك من شأنه أن يفجر فوضى عارمة غربي البلاد، وقد يشكل الشرارة الأولى لحملات التمرد والعصيان المدني أو العسكري، كون جميع المكونات الاجتماعية قد سئمت طول المراحل الانتقالية، وعلى الجانب الآخر تعتمد العديد من الميليشيات المسلحة على هذه المراحل الانتقالية لضمان استمراريتها.
وتخضع طرابلس لسيطرة حكومة الدبيبة، المدعومة من عدة مليشيات مسلحة على غرار “جهاز دعم الاستقرار” و”قوات الردع”، وهما من أقوى المليشيات، إلى جانب قوة “دعم الدستور والانتخابات” و كتيبة “فرسان جنزور” التي تتمركز غرب العاصمة وكتيبة “رحبة الدروع” بمنطقة تاجوراء.
بينما تسيطر على العديد من المناطق غربي البلاد ميليشيات مسلحة متعددة، منها موالٍ لحكومة الدبيبة، ومنها يتبع لعشائر، ومنها من يكن بالولاء لرئيس حكومة الاستقرار الموازية لحكومة الدبيبة. بالإضافة إلى تغلغل المرتزقة السوريين في العاصمة طرابلس وعدة مناطق أخرى حول البلاد، والتي تتبع الأجندات التركية فقط وتقوض أمن واستقرار العاصمة، كونها ليست على وئام مع الميليشيات الليبية، وتحظى بالدعم المباشر من الجيش التركي والقواعد العسكرية التي تسيطر عليها تركيا في ليبيا.