دعيت- كالعادة مع نهاية كل عام جامعي- إلى حفل التخرج لخريجي قسم اللغة الفرنسية كلية الآداب دفعة 2022-2023، الذي أعده الطلاب لأنفسهم يودعون به سنوات الجامعة وطلبوا مني القاء كلمة أحب ان اتلوها على كل القراء …
بسم الله الرحمن الرحيم
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105). صدق الله العظيم
بناتي وأبنائي الخريجين،
سأبدأ حديثي معكم في هذا اليوم المميز بعبارة أذكرها دائماً لطلابي في أول محاضرة لهم بالقسم …”وهي أن تقييم الأستاذ دائماُ يكون بجودة المنتج الذي يخرجه …. كلما زادت جودة المنتج زادت نقاط الأستاذ “. ربما بالماضي لم تكن هذه العبارة مفهومة لكم، ولكن الآن أصبحت هذه العبارة وسيلتكم للنجاح … من الآن سيبدأ كل منكم طريق جديد … الأغلب منكم سيمتهن مهنة التدريس … ستتقمصون الأدوار وستصبح عادتكم مع الأيام وستشعرون بحقيقة وواقع هذه العبارة في مشواركم. إن نجاح الطالب دائماً يضاف لحساب الأستاذ … وفشل الأستاذ في صقل العقول يعد فشل لمهمته.
اجتهدنا طوال سنوات مضت لنرضي الله فيكم، وحاولنا بكل جهد نمتلكه أن نٌنجح مهمتنا، وها نحن اليوم نحتفل بجني ثمار تعبنا وجهدنا. لحظات مربكة فيها خليط من الفرح، والبهجة، والأمل، والحزن، فمع كل دفعة جديدة تتخرج نحتفل معها بالنجاح … ينتابنا الحزن أيضا على الفراق. اليوم ننهي معكم صفحة بنقطة وستبدون من اول السطر في صفحة جديدة، أنتم من سيسطر سطورها … سترسمون أحلام جديدة تسعون جاهدين لتحقيقها … ولكن عليكم أن تعلموا أن الحياة خارج اسوار الجامعة مختلفة … ليست كل ايامها رحيمة … تحتاج دائما لمجهود وقرارات. مرحلة من المسئوليات المتعاقبة مختلفة تماما عما سبقها … لذا حاولنا مراراً وتكراراً أن نحفر على صفحات عقولكم بعض القيم التي ستسهل عليكم مهام الحياة بعد الجامعة وسنذكركم بأولها وأهمها وهي: تقوى الله، اتقوا الله في أنفسكم وفي مستقبلكم وفي مهماتكم التي ستسند إليكم … سيصنع الله لكم ألف طريق مضيء آخره جنات عرضها السماوات والأرض.
وفي هذا اليوم لن ننسى أصحاب الفضل … أود أن أتقدم بخالص التهاني لهم فهم أصحاب هذه الفرحة التي اكتملت بفضلهم وحلت إكراماً لهم من رب العباد… أصحاب السعادة الأمهات والاباء الكرام … مبارك عليكم الفرحة … مبارك عليكم جزاء ما صنعتم من خير.
أود أن أتقدم بخالص التهاني لطلابنا الذين اجتهدوا وأجادوا ليس في هذا العام فقط، بل على مدار الأربع سنوات الماضية وأود أن أعبر أنا وزملائي من الأساتذة عن مدى فخرنا بمشاركتكم هذه اللحظات التي لن تٌنسى والتي يتوج فيها مجهود استمر لسنوات. أتمنى لكم مستقبل باهر وكل ما أنصحكم به في هذا اليوم … “ألا تحيدوا عن طريق العلم فهو مستمر لا ينتهي … فانهلوا من بحر العلم الواسع الذي لا ينضب أبدًا، وأعلموا أن مستقبلًا رائعا ينتظركم بقدر ما حققتم من نجاح. أتمنى لكم كل التوفيق في مستقبلكم، وأن تنفعوا غيركم بما تعلمتم. وأن تتقوا الله في أيامكم.. فمصر تحتاج إلى الرجال ذكوراً وإناثاً … اتركوا أثر… فالأثر باقي من بعدنا …
في نهاية كلمتي أوصيكم بالرضا والحب … استعينوا بهم على صعاب مستقبلكم، فقد خلقنا الله مختلفين، ولكن أعطى كل منا نصيباً واحداً بنسب مختلفة. لكل منا أربع وعشرون قيراطاً من حدائق الأرض وندعو الله دوماً أن نكون من أهل الوسط في كل شيء … لا تطمعوا في رزق غيركم ولا تشوهوا قلوبكم بالحقد والكراهية … اسعوا لتحقيق أحلامكم وارضوا بأقدار الله لتتغلبوا على عقبات المستقبل.