سوف أبدأ مقالي بمقولة أوغستو كوري
” الإنسان الحساس يعُاني أكثر من غيره . ولكنه يُحب ويحلم أكثر من الجميع” .
إن الانسان الحساس هو إنسان بيفكر بعمق فيما خلف الكلمات والمواقف والتصرفات ربما بشكل مبالغ فيه، دائما ما يقع ضحية خجله وكسوفه.. يخجل ان يطالب بحقه في موقف فتضيع كثيراً من حقوقه، يخجل من الرفض التفوه بقول “لأ” مما يجعله يقبل بأشياء يرفضها داخليا أو مش هايقدر يعملها أو حتى تأذية، بيتكسف يحط حدود لمساحته الشخصية فتباح حياته في كثيراً من الاحيان.
فهناك مقوله عظيمة تقول ” Sensitivity is a gift” أو فيما معناه الاحساس الزائد منحة أو هدية إلهية..
لكننا دائما ما نتهم صاحب هذه الشخصية بأنه يبالغ في شعوره وردود أفعاله ويتهم بأنه” أوفر” أو كما يقال انسان “شكاي بكاي”
فإن “الإنسان الحساس” تعريفه في العلم ببساطة هو شخص جهازه العصبي يستجيب بطريقة أعمق وأكبر للمؤثرات والمحفزات الاجتماعية زي المواقف والأحداث والتعاملات الإنسانية عموما
فأن تكون شخصًا حساسًا للغاية لا يعني أنك شخص انطوائي. وإنما تكون الحالة أشبه بأن تنتاب الشخص ردّات فعل ذهنية وجسدية وشعورية حادة تجاه جميع المنبهات المختلفة المحيطة به، بما فيها المنبهات الموجودة داخله.
وكونك حساسًا للغاية فهذا يعني أنك قد تذرف الدموع بسرعة كبيرة بمجرد اعتقادك بأنك اتخذت قرارًا خاطئًا أو إذا انتقدك الآخرون، ويميل عادةً الشخص مفرط الحساسية إلى تقبل النقد بطريقة شخصية، وعندما يسوء الوضع سيواجه صعوبة كبيرة في مواجهة هذه اللحظات المُحبِطة وتجاوزها.
كما أن الشخص مفرط الحساسية أكثر عرضةً للمعاناة من القلق أو الاكتئاب مقارنةً مع الأشخاص الطبيعيين الذين قد تحدث عندهم هذه المعاناة أيضًا، إلا أن الشخص مفرط الحساسية سيشعر بالتوتر والقلق والعصبية،
وهو أيضا شخص متقلب المزاج فتارةً تجده سعيداً وتارةً اخري تُظلم الدنيا بعينيه فكما تستطيع تشجيعه وإسعاده بسهولة فأيضا يمكنك إحباطه ومضايقته بذات السهولة،
فهو أشبه بإسفنجة يمتص مشاعر كل مايحيط به يتأثر ويشعر بطاقة جميع من حوله، يحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم إحساسه غالبا يصيب بطريقة غريبة ومخيفة، فالإسفنجه حينما تُعصر ينتج منها ما إمتصته سواء كان حلوا او مرا هو كذلك مع الناس رد فعله ينتج مما إمتصه ممن حوله، فهو فالغالب رد فعل لكل ما يحدث تجاهه،يتهم ممن حوله بسواد القلب لكنه في حقيقة الامر شخص طيب وقلبه ينبض بالطهر ولا يؤذي أحد ولكنه تم إيلامه وإيذائه بشكل يجعله يظهر في ردات فعله قاسي القلب، كما أن كثرة تعرضه للاذي بجهل او بقصد ممن حوله تجعله يبني جداراً عاليا يحميه ويحمي مشاعره قدر الامكان،في جميع علاقاته،فهو دائما ما يتوقع السينارو الاسوء حتي لا يُصدم مرة أخري مما يجعله يضع حدودا لكل من حوله فهو غير قادر علي استحمال اوجاع اخري فيغلق الابواب من حوله وتصبح حدوده صعبة الاختراق
يخاف بدرحة عالية وهو مدرك ذلك فإن معظم تجاربه السلبيه هي من تتحكم في توقعاته وقراراته وتصرفاته،فدائما ما يعيش بقلق ، يخشي من الجرح والخذلان والفشل، ودعواه أن لا يعيده الله الي ضيق أخرجه منه مرة أخري .