يمكن تعريف الإنفصال العاطفي بأنه «هجر الزوج لزوجته سواء كان هجرًا في العلاقة العاطفية أم هجرًا في المحادثة وفقدان المودة والسكن النفسي بين الزوجين مع قيام الزوج بالحقوق الزوجية الأخرى كالنفقة وتأمين السكن بحيث يظهر للناس استقامة العلاقة الزوجية ولكن في الواقع هم على خلاف».
فإن اسباب نشوء هذا النوع من الطلاق هو انعدام الاحترام والمسئولية والمشاركة الثنائية وغياب الحب المبطن بإنعدام المودة والرحمة وجفاء المشاعر وقسوة التعامل.
فإن مفهوم المسئولية في العلاقات الزوجية لا يقتصر علي الجانب المادي فقط بل يمتد الي المسئولية التي تحتوي علي جسور من المحبة والتواصل ووجود لغة حوار مشتركة بين الزوجين .
فأصبحت ظاهرة انفصال الزوجية منتشرة انتشارا واسعا داخل المجتمع المصري فبات السكوت والهروب من الحوار والمناقشة بين الزوجين امرين مألوفين وتعود اسباب تفشي تلك الظاهرة الي ترتبية الاهل لابنائهم داخل نمط روتيني بحت تسبب بأن شب الابناء علي نفس نمط العادات والتقاليد وطبقوها علي حياتهم الخاصه مما تسببوا في تخريب حياتهم ايضا، فإن انعدام الاهتمامات المشتركة بين الزوجين احد اهم تلك الاسباب حيث تهتم الزوجة وتنشغل في امور الاسرة وتربية الاولاد والاعمال المنزلية وعلاقاتها الاجتماعية بالاهل والاصدقاء وينشغل الزوج بعمله واصدقائه وتصفح الانترنت والبحث عن كل ماهو جديد في عالم التكنولوجيا والرياضة مما يخلق فجوة بينهم تدريجيا فيقل الكلام وينعدم الحوار لعدم وجود شئ مشترك بينهم يتحاورن فيه وبالتالي يصابوا بالانفصال الزوجي وتتحول الحياة الي روتيناً مملا وتصبح العلاقة الزوجية بين الزوجين مجرد تقضية واجب.
كما لا يعد حصول الزوجين علي مؤهلات متكافئة سببا لإستكمال الحياة ولا سبيلا لخلق الراحة بينهم بل يجب ان يكون الشريكين ذو عقول متناغمة لديهم من الطموح والاهداف ماهو مشترك لخلق لغة حوار تشعل المحبة بينهم وتؤدي الي تناغم فكري يريح النفس ويجعل السكن والسكينة تعم حياتهم .فإن انعدام التناغم العقلي”الفكري” يجعل من الحياة جحيم مليئة بالروتين مملة يعمها الجفاء والقسوة .ومن المُخزي حقا هو عدم ادرك الكثير بتلك المشكلة فتجد من يزوج بناته دون رضائهن وحينما ترفض الفتاه لإنعدام لغة الحوار بينها وبين من يريد الزواج منها تعد آثمة في نظرهم فكل ما يفكرون به هو توافق الشخص اجتماعيا لا اكثر ولا اقل بغص النظر عن مدي توافق اهداف وطموح الشاب والفتاه فمثل تلك الزيجات تعد جحيما لاصحابها فكيف يكمل المرء الطريق مع من لا يفهمه .وفي ذلك يقول كلا من
شمس الدين التبريزي :
“إن المرء مع من لا يفهمه سجين.”
ويقول جورج أرويل في رواية له:
” ربما لم يرغب المرء في الحب ، بقدر رغبته في أن يفهمه أحد.”
ويقول الكاتب أحمد خالد توفيق :
“أعتقد أن شقاء الإنسان ينبع من مجالسته لمن لا يفهمه ، بل ويسيء فهمه باستمرار ، إن شقاء الإنسان لا ينبع من كونه لا يجد صحبة بل من كونه لا يجد الصحبة المناسبة.”
ولذا فإن وجود شخص تستطيع أن تخبره بما يجول في داخلك دون أن يسيء فهمك ، هي أعظم نعمة يمكن أن تحصل عليها.”
كما قد تؤدي تزايد ضغوط الحياة الي انطفاء شمعة الحب وتظهر حقيقة الاشخاص فبعض الاشخاص يحاولون احياء الحب من جديد بينهم وبين الشريك لاستكمال مسيرة الحياة الزوجية والبعض الاخر يرفعون راية الاستسلام ويعيشون حياتهم مع الشريك من اجل الاستقرار فقط فالطلاق العاطفي نهاية غير رسمية ،عقد الزواج سارٍ ولكن الحب والمشاعر قد انتهت وانتهت معهم المشاركة في الحياة فيعيش الازواج حياة الغرباء ولكن تحت سقف واحد ويصبح الزواج وكأنه زواجا كاثوليكياً لا طلاق فيه.
فإن فكرة الطلاق الصامت اصبحت خياراً مفضلاً للكثيرات ممن اردن حلا وسطا بين الانفصال التام والبقاء في علاقة يكرهونها ويعتبرون هذا النوع من الإنفصال افضل وانسب الحلول فقرار الطلاق الحقيقي يحتاج الي ان يكون للمرأة سنداً سواء اكان هذا السند متمثل في اهل يدعمونها نفسيا وماديا او وظيفة مستقرة مادياً خاصة بوجود اطفال فبعض النساء تقررن الاستمرار في تلك العلاقة لقسوة اهلهم اذا ما وقع الطلاق الفعلي فيستمرون في تلك الزيجة لما يمثل لهم الزوج مجرد مكينة (A t m) ألة صرافة متنقلة.
ومنهم من لم تلجأ الي الطلاق الفعلي حفاظا علي وجود الزوج في حياة ابنائه ولو بشكل صوري وحتي لا تخسر ابنائها اللذين قد يظنون ان لجوئها لطلب الطلاق كي تتزوج من أخر وتتركم فتقرر الاستمرار من اجلهم .فإن الاطفال هم من يدفعون الثمن في جميع الاحوال ففي الطلاق الصامت قد يكون الامر اهون من الطلاق الحقيقي فهم لا يشعرون بالتشتت بين الاب والام فإذا اضطر الاهل للطلاق الصامت فمن المستحب ان يحدث بإحترام بين الزوجين واحترام كلا منهما حرية الاخر.
اما بالنسبة للرأي الشرعي في تلك القضية ان الانفصال الزوجي مرفوض ففيه قهراً وظلماً للمرأة فهي لا تصبح زوجة لها كامل الحقوق والواجبات ولا هي مطلقة تسعي للبحث عن زوج آخر مناسب ومؤسف ان هذا هو حال الكثير من الزوجات المعلقات وضحايا ظاهرة الانفصال الزوجي والتي انتشرت في الأونة الاخيرة هربا من تبعات الطلاق .
فقد اكد علماء الدين ان تعليق الزوجة وامتناع الزوج عن تطليقها عند استحالة العشرة تحت دعوي الحفاظ علي المظهر الاجتماعي مخالف لنصوص الشريعة الاسلامية ويجب علي هؤلاء ان يصححوا هذا الخطأ الذي وقعوا فيه وان يتداركوا ما فات من عمرهم دون ان يعيشوا الحياة الطبيعية بين الازواج ،ولقد نهي عنه الله سبحانه وتعالي وارشدنا الي الامساك بالمعروف او التسريح بالاحسان ..قال تعالى: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم. سورة البقرة، الآية231