قبل المقال ..
توضيح وتحذير ( اخير )
صعلوك او سفيه او ( معتوه ) او داعر او عاهره او قواد … لست ادرى من .. من هؤلاء ينشر بين الناس ان الدكتور / محمود يحيي سالم يتقاضى اجرا مقابل عمله فى المجال السياسي او بعض كيانات مؤسسات المجتمع المدنى ..؟!
اوضح للجميع :
لم ولا ولن اتقاضى اجرا مقابل عملى السياسي او الاجتماعى .. واتحدى اى مسئول او رئيس كيان بعينه يدعى انه اعطانى او يعطينى اجرا مقابل تعاونى معه ..
اولا لانها اهانة لى ان اتقاضى اجرا على عمل تطوعى او خدمى او انسانى او اجتماعى ..
ثانيا .. كيف لرجل اعمال افنى حياته فى العديد من المجالات التى حققت له الكثير والكثير من رزق الله جل علاه .. كيف له ان يقبل ( حسنه او صدقه او اجر لايستحقه الا كل ( محتاج )
كفى ( مسخره )
والان الى مقال اليوم .. تحت عنوان :
السياسه الافلاطونيه
اتفق مع الدكتور / طه جزاع ومع ماكتبه فى كتابه الرائع ( يوتوبيا : جدل العدالة والمدينة الفاضلة من افلاطون الى ابن خلدون).. وان كنت اختلف معه فى الرأى حول عبد الرحمن بن خلدون .. ولعلى الان اتذكر ايضا التحليل الرائع للكاتب الاستاذ / كريم محمد السيد فى منشوره الذى نشر منذ سنوات طويله .. وتحديدا عام 2013 وكان تحليلا رائعا حول كتاب الدكتور / طه جزاع .. ( سأتناول جزء منه ) .. ولكن دعنا نتفق على رأى واحد وهو ان الدكتور / طه جذاع نتفق معه جميعا على ان الذي دفع افلاطون لتحديد العلم السياسي والبحث عن معنى رجل الدولة (السياسي) ومواصفاته هو ما رآه من فساد للأخلاق .. واخطاء الدولة.. وصراع بين القوى السياسية الاثينية مما ادى الى الوصول لحكومة الطغاة الى سدة الحكم ثم تخليها عن السلطة الى حكومة ديمقراطية عنفت واساءت الى استاذ الفلاسفه الرائع (سقراط) .. وكذلك ما رآه من نتائج لسياسة (بركليس) التي ادت الى جعل اهل (اثينا ) كسالى وجبناء ومهذارين وشرهين للمال .. كل ذلك قاد افلاطون لتوجيه نقد قاس للمجتمع الاثيني ولحياة السياسة ) … ولعلى انا محمود يحيي سالم وغيرى من اهل السياسه والفكر والثقافه والعلم نتجه نحو رأى الدكتور / جزاع وغيره من عباقرة ( القلم ) ونقول :-
ان الحياة السياسية اذا ما سلمنا بأنها ولدت من رحم فلسفي (ثقافي) فلا بد لها ايضا من ان تتربى في حجر ذات الثقافة التي ولدتها.. وهو اصل ينبغي الركون اليه دوما في تحديد مهمة الثقافة – بمفهومها العام – في ان تكون احدى الدعائم السياسية التي ترتكز عليها الحياة العامة في الدولة.. والذي يعبر عنه جزاع باجتماع السلطتين الفلسفية والسياسية لكي يتمكن من حكمة وهو اساس المدينة الفاضلة, وهذا لا يعني ان (الثقافة) تخلت عن وليدها بهذه السهولة .. انما المراد ان نضوج السياسة كتجربة وعلم مستقل جعلها تستقل شيئا فشيئا عن الثقافة والفكر الفلسفي بعد ان بلغت النضج الكافي الفلسفي… ومن هنا اعود الى الماضى .. ومن هنا ايضا يكون السؤال ( المحير )
واريد الاجابه عليه :-
محمد على باشا حكم 43 سنه تقريبا .. من عام 1805 الى عام 1848 .. بدون الافلاطونيه السياسيه وكان عملاقا قديرا عظيما وهو مؤسس مصر الحديثه ..
ثم ابراهيم باشا 240 يوم ( فقط ) لاغير .. وتحديدا من مارس الى نوفمبر 1848 وحكم بشكل افلاطونى نسبيا .. ثم فشل فى ذلك .. وان كان قد اجاد دور الرجل ( المثالى – الافلاطونى الطباع – ) خاصة عند قيادته للحملات العسكريه ( بغض النظر عن كونه قضى على الدوله السعوديه الاولى ) من خلال حمله عسكريه شرسه .. هذا بخلاف دوره العنيف ضد ثورة اليونانيين ولم يحميهم من شراسته غير جنود القوة الضخمه الفرنسيه التى اجبرت ابراهيم باشا على الجلاء .. وترك اليونان . .
هل استفاد من النهج الافلاطونى ؟! هل اجاد دور السياسى ( المثالى ) الهادئ المتسامح ذو القيم والاخلاقيات ؟!
الاجابه اظن انها ستكون ( لا) … وبالتالى لابد وان ادعوكم لنذهب سويا الى الماضى ورحلة مع 18 حاكم وملك ورئيس لمصر ..
جاء عباس حلمى الاول ليحكم مصر 6 سنوات .. وهو حاكم فاشل ورجعى .. وكان بعيد كل البعد عن جده محمد على باشا او عمه ابراهيم باشا … المصيبه والكارثه العظمى ان هذا الوالى الفاشل … ( والى مصر العظيمه ) للاسف كان مؤيدا للمتطرف ( المجنون ) محمد بن عبد الوهاب .. واظهر هذا عندما قام بإحياء شعيرة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مصر) .. ياليته كان افلاطونيا !!
ثم جاء بعده محمد سعيد باشا ليحكم 9 سنوات واتبع سياسه ( كلها تناقض ) .. وكان والى متميز عن غيره فى الاداء ( البلاليصى) فهو مثال حى لبلاليص السياسه فيما بعد والدليل قراره باغلاق المدارس العليا والتى نطلق عليها الان ( الكليات ) .. ولست ادرى ماسر هذا القرار الغريب ( الغبى ) .. كل مااعرفه حول هذا الموضوع انه قال بعدها عبارة اكثرة غموضا وهى :
( أمة جاهلة (( أسلس )) قيادة من أمة متعلمة ) بهذه العبارة نفهم ان هذا الوالى اعتبر العلم سببا لضعف الحاكم وهنا اقول – فعلا – ( بلاص لاجدال ولانقاش ) .. والتناقض هنا هو تحوله الغريب الى النهج الافلاطونى .. وتجد ذلك فى قراره تأسيس البنك المصري في عام 1854.. ثم إعطاء فرديناند دي لسبس الموافقة على حفر قناة السويس… ثم ألغى دفع الجزية على أقباط مصر .. ثم أصدر لائحة المعاشات للموظفين المتقاعدين ثم الانتهاء من مشروع سكة حديد القاهرة – الإسكندرية ..
وطبقا للقانون الذي أصدره في 5 أغسطس 1858 قام محمد سعيد بتخفيض الضرائب على الأراضي الزراعية، وأسقط المتأخرات عن الفلاحين ومنحهم حق تملك الأرض… و..و ..و .. و.. الخ .. ثم مات .. وجاء بعده الخديوى اسماعيل ليحكم 16 عام وتحديدا من 1863 الى 1879 وهو اول ( مخلوع ) يحكم مصر .. حيث خلعه عن العرش السلطان العثماني تحت ضغط كل من إنجلترا وفرنسا في 26 يونيو 1879 .. وبكل صدق اقول انه بالفعل المؤسس الثانى لمصر الحديثه .. فلقد شهد عهده تغيرات فى كل شيئ واستطاع ان يكون رائدا فى الاصلاح .. ونجح بشكل كبير فى ( العمران ) خاصة البناء المتميز ذو الشكل الحضارى .. وعن الاصلاح فلقد اهتم بالإصلاح القضائى.. والإصلاح النيابي .. والإصلاح العمراني .. الإصلاح الإداري ..
ولن يمحو التاريخ له انه إنشاء دار الأوبرا الخديوية .. واستكمل حفر قناة السويس وافتتحها .. ومن منا عندما يقف فوق كوبرى قصر النيل لم يتذكره .. فهو الذى إنشاء كوبري قصر النيل ثم إضاءة الشوارع ومد أنابيب المياه .. حفر ترعة الإبراهيمية في صعيد مصر .. وترعة الإسماعيلية في شرق الدلتا .. ثم إنشاء دار العلوم لتخريج المعلمين… والمشروع العظيم (دار الكتب) واول من كان ينادى بمجانية التعليم حيث قام بتكليف علي مبارك بوضع قانون أساسي للتعليم.. وتكليف الحكومة بتحمل نفقات التلاميذ ..
وفى حقيقة الامر .. انا شخصيا اقف عند انجازات هذه الاسره .. ( الأسرة العلوية) الحق يقال ان الفضل لله ثم لهذه الاسرة التى صنعت الكثير والكثير من اجل مصر ( بغض النظر عن سفالة البعض منهم )
استكمل معكم غدا .. الجزء الثانى من هذا المقال
السياسه الافلاطونيه .. ورحله مع :
18 حاكم وملك ورئيس لمصر فى العصر الحديث