الشاعر الكبير الراحل / كامل الشناوى .. كتب قصيده رائعه اسمها ( عدت يايوم مولدى ) .. اصر الفنان الموسيقار الراحل / فريد الاطرش ان يحصل عليها من كامل الشناوى ..بأى ثمن .. ومع اصرار فريد … اهدى كامل القصيده بدون مقابل لفريد الاطرش .. ولحن فريد الاغنيه .. واصبحت من اجمل ماغنى فريد … واليوم عاد يوم مولدى .. وتذكرت القصيده ووقفت عند الابيات التاليه :
عُدت يا يوم مولدي … عُدت يا أيها الشقي …
الصبا ضاع من يدي … و غزا الشيب مفرقي …
ومن هذا المنطلق .. اكتب عن :
رحلة طويلة .. جميله .. ممتعه .. لم يلوثها الا عالم السياسه الذى وللاسف ادمنته منذ فجر شبابى .. ولكن الحمد لله اننى فى طريقى للاقلاع عن ادمان السياسه بعد محاولات كثيره فشلت فشل كبير فى الاقلاع من خلالها عن السياسه وعالمها القذر .. او على الاقل بعد ان اصبحت قذره … ومع الاصرار والتحدى والسن المتأخر وانشغالى بأمور اهم بكثير من السياسه .. نجحت بنسبة كبيره جدا فى الانسحاب تدريجيا منذ صيف العام الماضى 2023 ( اى منذ اشهر قليله ) واعتقد بنسبة 99 % انه لن يمر الا اشهر قليله جدا جدا واحقق النجاح المطلق فى الاقلاع عن السياسه التى تسببت فى كثير من الازمات المؤلمة فى حياتى ومنها المرض وسوء الحاله النفسيه والمزاجيه .. والخساره الفادحه للمعنويات والماديات … ولكن الاكثر قسوة هو العداء الغريب الذى فرضته علينا السياسه ضد اناس كثيره لامبرر ابدا لان نعاديهم .. ولكن للاسف السياسه لاتعرف الصداقه المطلقه او العداء المطلق .. فلاتوجد ( ثوابت فى عالم السياسه ) …
كم هو رائع ان اجلس الان بين افراد اسرتى الصغيره فى مناخ تسوده البهجه والسعاده والمرح … كم هو رائع ان تجتمع الجيران والاقارب والاصدقاء .. ولاول مره تجتمع اسرتى مع بعض الاصدقاء لاننى وللاسف الشديد لدى ( فوبيا ) – خوف شديد جدا – من ظهور ابنائى وبناتى للناس وانا معهم … ولااقحمهم لاهم ولازوجتى فى حياتى العمليه او اى شيئ خارج البيت .. او مع الاصدقاء والمعارف .. وخاصة العالم ( الملعون ) عالم السياسه …
الراحل حسنى مبارك .. على هامش مؤتمر من مؤتمرات الحزب الوطنى ( المنقضى ) جاءت عينه على مجموعه تقف مع اللواء جمال عبد العزيز ( رئيس سكرتارية رئيس الجمهوريه ) وكنت انا من بين هؤلاء … وبعد قليل دخل فجأة نجل الرئيس ( علاء مبارك ) فأذا بالرجل يتحول فجأة الى مايشبه الطفل الصغير وهو يمارس شدة الفرح والبهجه والسرور وكأنه يرى امامه ( ملاك ) .. ولكن لمحت فى عين العظيم الراحل حسنى مبارك ( لمحت فى عينيه ) الخوف والقلق … وماتوقعته كان فى محله … فجأة صاح الرئيس السابق بصوت جهورى .. وقال لابنه علاء ..
– انت بتعمل ايه هنا يابنى ادم … انت موش لسه بتتألم من جراحة ضهرك .. انت مجنون .. اتفضل اخرج بره …
وتحرك السيد / علاء مبارك بالفعل .. ولكن سرعان ما صاح مبارك مره ثانيه .. وقال :
– تعالى هنا افتكرت .. عايز اقولك على حاجه ….
واقترب علاء من الرئيس الاسبق وابتسم كل منهما فجأه ووضع الرئيس كفه على كتف علاء بحنون بالغ لم ارى مثيل له فى حياتى مما دفع دمعتين حزينتين للسقوط من عينى فجأة …
وكان يراقب المشهد مثلى الراحل القدير اللواء جمال عبد العزيز .. فضحكت وقلت له :
– ايه اللى انا شوفته ده ياجنرال ؟ ( يخرب بيت امه الحنيه والطيبه اللى فى الراجل ده )
ابتسم الجنرال وقال :
– بيخاف على ولاده جدا .. وبجنون .. خاصة الكبير ( علاء ) … ولازم تعرف يامحمود يابنى ان حنان الاب احيانا بيكون اكبر واكتر بكتير من حنان الام .. بكره ربنا يكرمك وولادك يكبروا وتعرف معنى كلمة ( الضنا )
كبرت .. وكبرت معى حياتى .. وكبرت البراعم .. ( اولاد وبنات ) .. وماتت امهم .. ثم اكرمهم الله بزوجة اب اكثر حنانا مما كانوا يتوقعوا .. ونجحوا نجاحا كبيرا فى حياتهم …
اليوم يحتفلون بذكرى يوم مولدى .. وانا احتفل كل يوم بذكرى احتلالهم لقلبى وروحى وعمرى … وما اجمل هذا الاستيطان او الاحتلال او الغزو الجميل و( لما لا ) ؟ وقد استعمرت انا قلوبهم منذ ولادتهم والى الابد دون مقاومه منهم حتى الان وكأنهم احبوا المستعمر …
قبل ظلام الليله ووقوفنا جميعا امام شمعه جديده تودع سنه مضت .. اسرع اسلام محمود يحيي سالم بسؤال شديد الاحراج … فقال :
– تتمنى ايه فى السنه الجديده يا ( بــــــــــوب ) :
قلت :
– ان يعود السلام مره ثانيه بينى وبين كل من كان يعادينى او من كنت اعاديه لان كل منا لاذنب له فى كل هذا العداء غير شيئ واحد فقط .. وهو ( الفهم السيئ ) والذى فى العاده تكون اسبابه ( برجماتيه ) وبدون سبب واتمنى انا ايضا ان اعود الى قلبى وليس عقلى لاننى سئمت عقلى .. سئمت قسوته … اتمنى انا اعود الى قلبى الهادئ وراحة بالى ..
ونيتى تتجه نحو السلام .. نحو الاعتذار سواء اعتذار مباشر منى او قبول اعتذار من الاخر .. وبكل تسامح .. النية تتجه نحو الاحتواء .. نحو نسيان الماضى .. نحو الانسحاب الهادئ من اى مجتمع مزعج او عمل يسبب الارهاق والمجهود والقلق والتوتر والضغط العصبى ومواجهة اصحاب الامراض النفسيه المزمنه او الوقوع فى ( فخ ) الفتن والوقيعه والعداء ..
لامجال ولابقيه فى العمر لكى نعادى بعضنا البعض من اجل السراب والاوهام .. لامجال ولابقيه فى العمر لكى نمارس الكراهيه …
نحن فى هذا العمر نحتاج للسلام والصحه والهدوء والصفاء .. نحتاج لبداية جديده تجمعنا فى الخير …
اقسمت بالله .. واشُهد الله اننى قد رفعت عن كاهلى سوء مامضى والقيته فى عمق المجهول و اللاعوده .. وقد تسامح قلبى مرة ثانيه ومن جديد مع الحياه واهل الحياه مرة ثانيه …
وان كان لى عمر حتى نهاية هذا العام … فان شاء الله سنلتقى سويا فى ذكرى يوم مولدى القادم لكى نغنى سويا قصيدة كامل الشناوى ( عدت يا يوم مولدى ) … ونقف عند قوله :
عُدت يا يوم مولدي … عُدت يا أيها الشقي …
الصبا ضاع من يدي … و غزا الشيب مفرقي
رحم الله كامل الشناوى وفريد الاطرش واللواء جمال عبد العزيز وفخامة الرئيس السابق حسنى مبارك وزوجتى الاولى و تحية من قلبى الى ابطال مقالى هذا ( ابنائى وبناتى وزوجتى ) وضيف الشرف ( علاء مبارك )