بداية إن الأهمية الإستراتيجية للمياه تكمن في المقام الأول أنها تستخدم كسلاح سياسي في أيدى دول المنبع التى تريد أن تتحكم في دول المصب ، كما أن إشعال فتيل هذه الحروب بيد القوى العظمى والإقليمية بتحريض دول المصب والأمر لن يخرج عن كل من (الولايات المتحدة الأمريكية – إسرائيل – أثيوبيا – إيران – تركيا) والتى تستخدم المياه كأداة ضغط سياسي على دول المصب على النحو التالي :-
– اولا :- تركيا ضد سوريا والعراق :-
-حيث قامت تركيا بالتأثير على سوريا فيما يتعلق بملف نهر دجلة والفرات إلى فرض هيمنة سياسية واقتصادية لإستعادة الأرث التاريخي للأمبراطورية العثمانية – ومما يكشف الخطط المائية لتركيا التصريحات التي أطلقها كبار المسؤولين الأتراك مثل تصريح رئيس الوزراء التركي الأسبق (تانسو تشيلر) الذى قال ” أن هذه المياه مياهنا ومن حقنا أن نبيع مياهنا لمن تشاء ” ، وتصريح اخر لرئيس الوزراء التركي الأسبق (مسعود يلماز) حين قال” المياه نفطنا وإن كان هناك من يرضى بإقتسام نفطه مع الأخرين فتركيا على إستعداد لإقتسام مياهها ” وكل هذه التصريحات تؤكد استخدام تركيا المياه كسلاح سياسي إستراتيجى للتحكم في قرارات الدول ومصائر الشعوب بسوريا والعراق .
– ثانياً :- إسرائيل ضد سوريا ولبنان والأردن وفلسطين :-
-والبداية هنا من الأطماع الصهيونية في الأراضي العربية ثم تأتى مرحلة المياه ، فمنذ نشأت الكيان المشؤوم وفكرة الإستيلاء على مقدرات العرب مترسخة لديه ومستمدة من دوافع الإستيطان العنصري والتوسعةالإقليمى ، فالمياه بالنسبة للكيان الصهيوني يعد مورداً إستراتيجيا حيويا يستحق أن يخوض الحروب مع العرب من أجلها وتشمل تلك الأطماع فى المواد المائية العربية فى التالي :-
١- نهر الأردن وروافده .
٢- نهر اليرموك وينابيع المياه فى الجولان بسوريا .
٣- أنهار الليطاني والحاصبانى والوزانى فى لبنان .
٤- سرقة المياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة بفلسطين .
-كما أقام الصهاينة بعمل العديد من المشاريع المائية التى اثرت بالسلب على منابع المياه مثل تجفيف بحيرة الحولة بالأردن ، وقيامهم بنقل مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب ، وقيامهم بسرقة مياه قطاع غزة عبر أنابيب توصيل ونقلها إلى منطقة بئر السبع ، وكل ذلك برعاية أمريكية وصمت عربى ، ولعل أخطر الإتفاقات العربية الصهيونية هى :-
– إتفاقية وادى عربة :-
-وهى اتفاقية وقعت عام ١٩٩٤ م بين كل من الكيان الصهيوني والأردن وتدور حول تقسيم مياه نهر الأردن ونهر اليرموك بينهما ويؤخذ على تلك الإتفاقية أنها تجاهلت حقوق باقى الدول العربية المشتركة في نهر الأردن ونهر اليرموك ، كما أنها أدخلت الكيان الصهيوني طرفاً أساسيا في تعاون عربي وأقليمى فى مجال تنمية الموارد المائية ، وأسست لهيمنة إسرائيلية على مواد نهر الأردن و الأحواض الجوفية .
-وتعتبر هذه الإتفاقية بداية شرارة لحرب إقليمية بشأن المواد المائية المشتركة والتى إنفردت بها الأردن بدون أشقائها من الدول العربية المشتركة معها بذات النهر ، وما يؤكد توقعاتى هذه المظاهرات الشعبية الدائرة حاليا منذ أول ابريل ٢٠٢٤ م في الأردن التى تطالب بإسقاط هذه الإتفاقية ، وما يزيد من النيران إشتعالا ما يحدث الأن في قطاع غزة والضفة الغربية بفلسطين من قبل الكيان الاسرائيلي وتضامن الشعب الأردني الذى يقدر نصفة بأصوله الفلسطينية .
– ثالثاً :- أثيوبيا ضد مصر والسودان :-
-وهنا تظهر بالأفق قضية سد النهضة ورغبة أثيوبيا فى إحياء إمبراطورية الحبشة بالتحكم في مياة نهر النيل على حساب دولتى المصب مصر والسودان ، وإن كان هدفها المعلن هو توليد الكهرباء والتنمية الإقتصادية واستغلال الموارد المائية لديها ، إلا أن ما يحدث على أرض الواقع يظهر عكس ذلك تماماً من حيث حجم السد وعدد التوربينات التى قامت بإنشائها وما قامت بتشغيله منها ، والظاهر أنها تريد أن تفعل مثل ما فعلت تركيا مع سوريا والعراق فى نهرى دجله والفرات ، ولكن المقارنة هنا مجحفة فى حق مصر ، ذلك لأن مصر ليست سوريا أو العراق وهذا ليس تقليل من شأن أشقائنا العرب وإنما المقارنة هنا بين حجم القوى السياسية والعسكرية التى تتمتع بها مصر فكما قالها سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ” أن القوى لا يستطيع أحد أن يقترب من لقمته ” ، الذى أعاد للدولة المصرية هيبتها وقوتها على المستوى الدولي والإقليمي .