للأسف حينما نبيع أرواحنا للآخرين بثمن بخث ، يصبح كل ما فينا وكل ما نقدمه إليهم بلا قيمة ويهمل بل ويدهس أسفل الأقدام؟.
إن السر الأعظم في هذا الكون يكمن في أن الحياة لا تستقيم الا بتطبيق مبدأ ” الأخذ والعطاء” ولكن هناك نوعٌ من البشر يجودون بكامل مشاعرهم وحبهم وإهتمامهم لجميع من حولهم. وهؤلاء الطيبون عقلهم لا يدرك إن فيه ناس في الحياة ممكن –يستنذفوهم بالكامل – بكل أنانيه وطمع في عطاء وجدعنة وأصل وطيب من امامهم .
وأنا كنت شخصية من هؤلاء اللذين يقدمون كل مالديهم لجميع من اشعر بمحبتهم والقرب منهم ..
الي ان شعرت بأن روحي تذبل مع كل عطاء يمتص طاقتي بدون شحن مقابل ممن إستنذفت طاقتي من اجلهم .. والنتيجة إنك بتلاقي نفسك بعد كل طاقة الحب والعطاء والجدعنة اللي جواك أصبح اللي باقي منها –ده لو باقي- يا دوب يكفيك بالعافية أنت والكام حد اللي مسنود عليك ويستحق حبك وعطائك بجد.. وبالتالي علقت يافطة مؤخراً على باب حياتي مكتوب عليها “عذراً لقد نفذ الرصيد “.
تخيل معايا إنك فاتح سوبر ماركت على الشارع وعودت كل اللي معدي ياخد منه كل اللي هو عايزه ببلاش وبلا أي حساب.. خصم يصل إلى 100% على عطائك وحبك وجدعنتك، والكمية فيه منها زي ما يحبوا، وعرضك مستمر ليهم طول الوقت.. عارف النتيجة هاتكون إيه؟ في يوم هتكتشف إنك بتخسر، وتقرر إنك خلاص هاتدي بحساب أو مش هاتدي خالص ، عارف نفس الناس دول وقتها هايعملوا فيك إيه؟ هايحدفوا محلك اللي ياما خدوا منه بالطوب ويلعنوك ويتهموك بالأنانية وقلة الأصل.. لدرجة تخليك تقول يارتني أديت بحساب من الأول أو ماديتش أصلاً.. الغريب إننا بندى أوقات عشان بنكون فاكرين إننا لازم أو مضطرين ندي وده أسوء أنواع العطاء وأقساها على روحك.
والحقيقة أن بني جنسي أي النساء هم أكثر الرافعين لشعار “لقد نفذ الرصيد” وفي الغالب فيه علاقة قبلك شطبت على طاقة الحب عندها، وربما فيه عيال مشطبين على طاقتها وقدرتها على التحمل.. ومن الأكيد إن عندها ما يكفي من مسؤوليات حياة كتير فوق رأسها ، والحقيقة أن أغلب الرجال يتمتعون إلى حد ما بقدر من الأنانية مصلحتهم اولا ضاربين بعرض الحائط مصلحة من امامهم .
فهل سمعت يوما عما يسمى بالـOver giving أي الإفراط في العطاء ؟ ده بيجي من شعورنا بالمسؤولية المفرطة.. اللي بنبيع فيها لروحنا اننا مسؤولين عن إصلاح الكوكب.. ومهمتنا الأولى حل جميع مشاكل ومساندة من حولنا.. وإنه واجب علينا العطاء بلا حدود لكل من هب ودب في حياتنا.. فتجد نفسك لا عندك وقت ولا طاقة لأي شيء، ومع ذلك مش عارف تقول “لا” وماشي بتدي وأنت فاضي وعمال تستلف وتداين من روحك طاقة ومجهود وبتحرق في مشاعر وحسابك مع روحك عمال بيتقل.
قال حكيم يوما موضح الفرق بين الكرم والفرط في العطاء: الكرم إنك تلاقي حد متعور مرمي في الطريق فتاخده توديه المستشفى وتدفع له تكاليف العلاج لو تقدر وممكن تفضل جنبه لحد ما تطمن عليه، فرط العطاء هو إنك تسيب شغلك وبيتك وأهلك وتقعد جنبه لحد ما يخف وبعد ما يخرج من المستشفى وتوقف حياتك عليه فتنهار جميع جوانب حياتك الأخرى المهمة وأنت فاكر إنك بتقوم بعمل بطولي وإنساني عظيم.
دوافعنا في الحب والعطاء المفرط ده إيه؟ القبول من اللي حوالينا، الحب في المقابل، الخوف من الوحدة، الرعب من الفقد، الحفاظ على البيوت، الخوف الخاطئ من العقاب الإلهي، أو الهروب من أي شعور سلبي مننا تجاه أنفسنا.
ما لا نواجه أنفسنا بيه أن الإفراط في العطاء بيعلم الناس استغلالك، والإفراط في الجدعنة بيعلم الناس إن ده واجب عليك، والإفراط في الحب بيعلم اللي قدامك الأنانية وإنه يضمن وجودك وكل اللي بتقدمه له، كتر الاهتمام يعلم الاعتمادية، العشم الزيادة بيخلي العشمان يدوس عليك ، الثقة العامية بتعلم الناس التسيب، الكرم الزيادة لمن لا يستحق درب من السفة، الإفراط في تحمل المسؤولية هلك صحة وطاقة وقطم ظهر في غير مكانهم.
وبالمناسبة الناس لما بتلاقيك بتعرف تشيل هاتقول لك اتفضل شيل عادي.. وماحدش من نفسه هايجي يقول لك طب أشيل عنك؟ طب خليني أشيل معاك؟، ومدام بتقدري تستحملي هانيجي عليكي لحد ما نعصرك.. وربما تسمع في النهاية جملة زي “ماحدش طلب منك ده”.. ولكني ما زلت أؤمن أن الخير مابيترميش في البحر الخير بيتشال عند ربنا.ولكن ايضا أؤمن بمقولة لا تبالغ بالتطوع فيفرض كل حاجة هتقدمها ببذخ وجدعنة علي سبيل المساعدة عندما تستمر في عطائها بصفة مستمرة لبرهة من الزمن ستصبح فرضاً عليك. يعني كما يقال جدعنتك جت علي دماغك.
فلم يخلقنا الله شموع تحترق من أجل الآخرين لكنه خلقنا بني آدمين عطاءنا له ثمن.. ومشاعرنا لها تقدير.. وجدعنتنا وأصلنا ليهم مكانهم..
لقد نفذ رصيدكم احنا مش جمعية خيرية طاقتنا ومشاعرنا فيها متاحة لكل الناس ببلاش. لقد نفذ رصيدكم احنا مش مصحة نفسية لعقدكم وأزماتكم وطاقتكم السلبية. لقد نفذ رصيدكم قلوبنا مش سبيل للحب لكل اللي معدي.. ولا سلام روحنا مال سايب عشان تيجوا تسرقوه عادي.
لقد نفذ الرصيد اللي قابلك شطبوا على حاجات كتير فينا، وربما فيه حاجات مش هايجي منها تاني.. وغالبا ماسابوش لروحنا احنا شخصيًا منها حاجة باقية عشان نعرف ندي منها حد تاني. لو جاي بتدور عندي على حد يحبك ويشيل معاك ويصلح فيك ما أفسده الآخرون.. أنت جاي للشخص الغلط .. اعتبرني يا سيدي مغلق للتحسينات. ما تجيش عشان مافيش لو أنت مش ناوي تيجي وأنت ضيف خفيف وقعدتك تتحب ومعاشرتك تونس الروح وتشحنها بشوية أمل وحبة حب وأمان وصدق وحسن تقدير.
بلاش تحاولوا تشتروا حب الناس ورضاهم وضمان بقائهم ووجودهم علي حساب صحتكم النفسية.. وطاقتكم البشرية.. وكرامتكم الإنسانية.
وسلام مني وتحية لكل من كسرت الحياة قلوبهم وأنهكتها أنانية البشر لكنهم لم يفقدوا إيمانهم بالحب ولا قدرتهم على العطاء.
بالخاتمة.
ولأن الحياة مَرة : لا تجعلها مُرة … غير الطريقة ؛ استبدل الأشخاص ؛ غادر الأماكن ؛ اهرب من الأقنعة ؛ أفلِت القلوب المتقلبة … تمسك بالجانب الآمن لقلبك اللين ؛ ادع الله دائما أن يتولى قلبك من الذين يسرقون بهجتك سواءً بكلمة أو نظرة أو موقف أو أيّ شيء يجعلك حزيناً و مهزوماً..!