إنه من الشائع حين يتم ذكر لفظ “التنمر” فإن اول ما يخطر بالأذهان التنمر الإلكتروني او ربما التنمر المدرسي ولكن ف الحقيقة إن التمنر ليس حبيس الشبكة العنكبوتية علي غرار التنمر الإلكتروني ولا حبيس ايضا السور المدرسي فقد نال من الاسرة الصغيرة وإنتشر وإستفحل في عصرنا الحالي وأفتك بالكثير من الأسر وهو ما يعرف “بالتنمر الزوجي”
إن كلمة تنمر تنشق في الاصل من كلمة “نمر” ويتصف النمر بالإندفاع والهجوم والعنف فالتنمر يصنف إلي انواع فهناك التنمر الجسدي، العاطفي، اللفظي والجنسي فكل ماهو عنف يندرج تحت مسمي التنمر.
قد تتحمل الزوجة مرور الزوج بأزمة مالية وفقره حينما يكون من طبعه الكرم، وقد تتحمل مرض زوجها وتظل تحت أقدامه وترعاه بكل ود ومحبة حينما يكون اصيلا ذو خلق ومروءة ودين، وقد تتحمل ايضا عقم زوجها حينما يشعرها بأنها طفلته المدللة وأنثاه المفضلة، لكنها لا تتحمل سوء اخلاقة وبزاءة لسانه ووضاعة تصرفاته مهما وفر لها من حياة رغدة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمِنةً، إنْ كرِهَ منها خُلُقًا رضيَ منها آخَرَ”
رواه مسلم
معنى “يفرك”: يبغض
إن الحديث الشريف ينبه إلي أمر هام ينبغي أن يدركه الزوج، كما ينبغي أن تدركه الزوجة أيضا ً، بأن الكمال لله وحده ولله در القائل:
وَمَن ذا الَّذي تُرضي سَجاياهُ كُلُّها …. كَفى المَرءَ نُبلاً أَن تُعَدَّ مَعايِبُهْ !
إن التنمر الزوجي من أكثر أنواع التنمر انتشاراً وضرراً وفتكا بالعلاقة الزوجية.
فالتنمر الزوجي هو إساءة تحت ستار المزاح
يتم هذا النوع من التنمر، بقيام الطرف المتنمر بذكر صفات أو ربما عيوب معينة في شريكه. على غرار تسريحة الشعر أو تنسيق الملابس أو حتى طريقة وضع مستحضرات التجميل في حالة الزوجة، وقد يتم بعد مدة ليست بقليلة من الزواج فمن الطبيعي أن نتغير جميعا فالمرأة تتغير طبيعة جسدها مع تكرار الحمل والوضع فقد تزداد وزناً كما قد تتغير طبيعة البشرة وهذا طبيعي، وفي الغالب تعاني أغلب النساء بما يسمي بإكتئاب مع بعد الوضع وتحزن علي جسدها فهناك من رزقت بزوج ميسور الحال يساعدها في الرجوع إلي طبيعتها باللجوء الي اطباء التجميل وأغلب الأزواج لا يملكون تلك المقدرة المالية ومع ذلك يقومون بمقارنة زوجاتهم بالأخريات التي لا يستطيع احد منهم أن يوفر تلك الحياة لشريكته فبدلاً من مساندة الزوجة لخروجها مما تتعرض له من تغيرات يقوم بالسخرية منها وتعنيفها بكل سخافة والقيام بتجريحها ، تحت ستار المزاح والدعابة.
فإن الغرض الأساسي من التنمر الزوجي، والذي يمارس في غالب الأحيان من طرف الزوج على الزوجة، الإساءة المتعمدة والمتكررة. الشيء الذي يتمخض عنه مشاكل بين الزوجين من شأنها أن تفتك بعلاقتهما. ويصل الأمر في الغالب إلى حد ما يعرف بـ “الصمت الزوجي”، أو “الاكتئاب الأسري”.
“الأسباب التي تدفع أحد الزوجين إلى التنمر على الآخر ”
يمارس التنمر في الحياة الزوجية لأسباب مختلفة ومتعددة، منها ما يلي:
•التنمر الزوجي بسبب عدم الثقة في النفس
من الأسباب الرئيسية التي تجعل الشريك أو الزوج يتنمر على شريكه، غياب أو انعدام الثقة بالنفس. هذا السلوك ناتج عن ضغوطات نفسية قد تكون متراكمة من فترة الطفولة أو المراهقة. ففي الغالب يكون للزوج المتنمر نقص في شخصيته نتيجة تهميش المحيط والعائلة. والتي ربما لم تترك له فرصة في التعبير عن رأيه.
وبالتالي عندما يرتبط الشريك بطرف آخر، يعمل جاهدا على إثبات ذاته وتعويض النقص الذي كان يشعر به فيما مضى. وذلك من خلال فرض سيطرته على شريكه حتى وإن كان يسبب له الأذى النفسي والعاطفي.
•التنمر الزوجي خوفا من فقدان الشريك
إذ ينتاب بعض الأزواج احساس عدم الأمان وإمكانية فقدانه للطرف الثاني في أية لحظة ولأي سبب من الأسباب. ما يجعل الطرف المتنمر في العلاقة يمارس ضغوطات على الطرف الثاني في العلاقة بغرض فرض سيطرته على هذه الأخيرة.
•التنمر الزوجي من أجل جذب الانتباه
لا يرض بعض الأزواج إلا بأن يظهروا بمظهر الأفضل أمام الجميع. أما الشريك فلا بأس أن يظهر أقلّ شأنًا. خاصة إذا كان الطرف المتنمر عليه ذو شهادة أعلى، ويتفوق علميا أو اجتماعياً. ويحدث هذا الأمر مع الزوجات أكثر عندما تكون موظفة مستقلة ماديا ولديها مكانتها في المجتمع، فيتنمر عليها الزوج بغرض إهانتها ولكي يثبت نفسه.
إن خطورة الأمر تكمن في تدمير الحالة النفسية للمتنمر عليه، مما يتسبب له في اكتئاب قد يصل إلى حد التفكير في الانتحار.
كيف يؤثر التنمر الزوجي على الأطفال؟
التنمر الزوجي لا يؤثر فقط على الطرف المُتنمَر عليه، وإنما مخاطره تطال حتى الأبناء، فالأطفال الذين يعيشون في بيئة يسودها التنمر بين الأبوين سواء أكان من طرف الأب أو حتى الأم. قد يعانون من اضطرابات عاطفية تؤثر عليهم على المدى البعيد.
فالتنمر بين الزوجين قد يخلق جيلاً متنمراً ومشروعا للتنمر في المدرسة أو غيرها فيما بعد، خاصة إذا كان هذا التنمر يمارس تحت أنظار الأطفال. ناهيك عن تعرضهم إلى الضغط النفسي، وإحساسهم بغياب الأمان وعدم الاستقرار. إضافة إلى تأثير ذلك على تركيزهم وشخصيتهم ومستواهم الدراسي.
وتؤدي ظاهرة التنمر بصفة عامة إلى مشاكل تتراوح بين النفسية وأخرى عاطفية، كالاكتئاب والانطوائية والقلق والشعور بالعزلة. وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى التفكير في الانتحار.
وفي الختام إن من دلائل عظمة القرآن الكريم و إعجازه انه حينما ذكر الزواج لم يذكر الحب و إنما ذكر الرحمة و المودة والسكن ..سكن النفوس بعضها لبعض و راحة النفوس بعضها لبعض وقيام الراحة وليس الحب و المودة وليس الشهوة قال تعالى :((ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة ورحمة )) صدق الله العظيم
انما الرحمة و المودة مفتاح البيوت فإن الزواج ليس لمفاتن انثي ولا لوسامة رجل، إنما لقيام بيت على مودة ورحمة وسكينة!هي الأخلاق ترفع كل بيت… وإن كان البناء من الجريد… فما يجدي البناء بلا ضمير… وإن كان الجدار من الحديد .