تقرير :ناديه رزق
محطه الطاقة النووية المصرية موقع صناعي لإنتاج الحرارة عبر الانشطار النووي للانويه الذرية التي لا تستخدم فقط في إنتاج الكهرباء بل وايضا في الزراعة والغذاء والطب واكتشاف الفضاء وتحلية المياه مما يجعل انشاء محطه الطاقة النووية بمصر نقلة صناعية وينعكس عليه تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتأكيد دور مصر كدوله رائدة في منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا ووضعها على خريطة الدول المتقدمة.
رغبة مصر في دخول مفاوضات أولية مع الدول الممثلة للشركات المعنية
وقال أ. د امجد الوكيل رئيس مجلس ادارة هيئة المحطات النووية التوليد الكهرباء ان المفاعل الذي يتم انشائه بمحطة الضبعة هو من مفاعلات الماء المضغوط PWR من الطراز الروسي VVER-1200. وتعد مفاعلات الماء المضغوط التي تم اختيارها من أكثر أنواع المفاعلات شيوعًا على مستوى العالم، ولاختيار مورد التكنولوجيا فقد تم بتاريخ 26/1/2015 مخاطبة السادة الوزراء المعنيين بالطاقة النووية بدول (الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والصين وروسيا الاتحادية وكوريا الجنوبية) من أجل الإعلان عن رغبة مصر في الدخول في مرحلة من المفاوضات الأولية مع تلك الدول ممثلة في شركاتها المعنية لبناء عدد من محطات القوى النووية بموقع الضبعة أخذا في الاعتبار النواحي الاقتصادية والتمويلية وعوامل الجذب التي سوف تساهم بقوة في اختيار الشركة التي ستقوم بالمشروع
سته مباني أساسية لمشروع الطاقة النووية
واكمل الدكتور امجد الوكيل ان المشروع النووي مشروع استراتيجي ضخم وعملاق يحتاج الديناميكية والسرعة في اتخاذ القرار فإن هذا المشروع يحظى بدعم من السيد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الكهرباء، فهم لا يدخرون جهدا لتلبية كل المتطلبات التي تصب في مصلحة المشروع النووي وهيئة المحطات النووية، وكانت أبرز التحديات تعديل قانون الهيئة واستحداث لوائح تشريعية حديثة تنسم بالمرونة والديناميكية و إيجاد بيئة عمل مناسبة واستكمال الكوادر البشرية للهيئة وهي التحديات التي عملنا عليها في الفترة الأخيرة وحققنا نجاحات هامة فيها بفضل الدعم الذي نلقاه من كل جهات الدولة، ومن الناحية الهندسية تتكون محطة الضبعة من 6 مباني أساسية وهم مبنى المفاعل ومبنى التروبينات ومبني التحكم ومبني الملحقات وغرفة البخار ومبني الأمان،تستخدم التوربينات في محطات توليد الطاقة الكهربائية فهى جهاز ميكانيكي يستخرج الطاقة الحرارية من ضغط البخار، ويحولها إلى حركة دوارة،
أما بالنسبة لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة النووية فينتج عن سلسلة التفاعلات بالدائرة الأولية داخل حاوية المفاعل حرارة هائلة تؤدي إلى تسخين المياه لتصل إلى درجة حرارة كبيرة جدًا. غير أن هذه المياه لا تتمكن من الغليان بسبب الضغط العالي في هذه الدائرة،
وتتدفق هذه المياه الساخنة المضغوطة عبر الآلاف من الأنابيب الحلقية بمولد البخار، بينما يتدفق تيار ثاني من الماء حول الأنابيب من الخارج داخل مولد البخار بالدائرة الثانوية ويكون هذا الماء تحت ضغط أقل، وبالتالي فإن حرارة الأنابيب تحول الماء إلى بخار، ثم ينتقل البخار عبر الأنابيب إلى التوربين فتدار شفراته، ثم تقوم شفرات التوربين بتدوير عمود التوربين المتصل بالمولد، ومن ثم يدور عمود المولد داخل مجموعة من المغناطيسات، مما يؤدي إلى توليد التيار الكهربائي ويضمن هذا الأمر احتواء الإشعاع في نطاق النظام المغلق للدائرة الأولية، وعدم انتقاله للحلقة الثانوية.
اما بالنسبة للمفاعل نفسه فان المفاعل النووي الروسي من VVER يعنى “مفاعل طاقة مائي-مائي” ، ويقصد بذلك أن المفاعل مبرد بالماء ونيوتروناته مهدئة بالماء أيضا
وضع مصر على خريطة الدول المتقدمة
وأوضح امجد الوكيل ان ستضم محطة الضبعة أربعة وحدات نووية من مفاعلات من الجيل “3+”، والتي تعمل بالماء المضغوط بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، بواقع 1200 ميغاوات لكل وحدة نووية ومشروع المحطة النووية من شأنه أن يؤكد دور مصر كدولة رائدة في منطقة الشرق الاوسط وقارة أفريقيا ووضعها على خريطة الدول المتقدمة في كافة المجالات ومن بينها المجالات المرتبطة بالتطبيقات السلمية للطاقة النووية، والطاقة النووية أحد المصادر الهامة لسد الاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكهربائية اللازمة لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية نظرا لتنافسيتها الاقتصادية العالية والمشروع النووي من شأنه أن يعود بالعديد من الفوائد الاستراتيجية مثل الحفاظ على موارد الطاقة من البترول والغاز الطبيعي حيث أنها موارد ناضبة وغير متجددة
مجالات الطاقة النووية بجانب توليد الكهرباء
واكمل الوكيل انه يمكن استخدام الطاقة النووية وتقنياتها في عدة مجالات بجانب توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، مثل الزراعة والغذاء والطب واستكشاف الفضاء، الزراعة والغذاء: يستخدم المزارعون الإشعاع في عدة دول حول العالم لمنع الحشرات الضارة من التكاثر والتقليل من أعدادها وحماية المحاصيل الزراعية، وبالتالي توفير كميات أكبر من الغذاء للعالم ويعمل تعريض الطعام للإشعاع (الشعيع) على قتل البكتيريا والكائنات الضارة الأخرى فيه ويعتبر نوعًا من التعقيم، وذلك دون تحويل الطعام إلى غذاء مشع أو أن يؤثر على القيمة الغذائية للطعام وفي الواقع، يعد التشعيع السبيل الوحيد لقتل البكتيريا في الأطعمة النيئة والمجمدة بطريقة فعالة
اما في مجال الطب: توفر التقنيات النووية صورها لداخل جسم الإنسان وتسهم في علاج بعض الأمراض، فعلى سبيل المثال: تمكن الأطباء وفقا للأبحاث النووية من تحديد كمية الإشعاع اللازمة بدقة لقتل الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة إضافة إلى التصوير بالأشعة السينية التي تعتبر من أهم أدوات التشخيص الطبية الأكثر استخداما، وهي تعتمد على الإشعاع وتتيح للأطباء فرصة الاطلاع على جسم الإنسان من الداخل.
وتستخدم المستشفيات أشعة جاما لتعقيم المعدات الطبية بأمان وبتكلفة قليلة مثل: الحقن وضمادات الحروق والقفازات المستخدمة في الجراحة وصمامات القلب
عوامل الأمان في تصميم محطة الطاقة النووية
وأضاف ان جاء عامل الأمان والموثوقية لتصميم المفاعل النووي من أهم عوامل المفاضلة الرئيسية لاختيار نوع المفاعل والتكنولوجيا المستخدمة لبناء المحطة النووية في الضبعة حيث تنتمي التكنولوجيا المستخدمة إلى نوعية مفاعلات الجيل الثالث المطور وهو متوافق تماما مع جميع متطلبات ما بعد حادثة فوكوشيما والتي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما يعتمد الجيل الثالث المتطور على أنظمة الأمان السلبية واستخدام التصميم المتطور ضد المخاطر الخارجية والداخلية مع مراعاة الدروس المستفادة من حادث فوكوشيما، فالتكنولوجيا المستخدمة لمحطة الضبعة النووية تنتمي إلى تكنولوجيات مفاعلات الجيل الثالث المطور (Gen 3+) وهي التكنولوجيا الأعلى حاليا والتي تتميز بأعلى مستويات الأمان النووي
مستودعات التخزين الجاف للوقود النووي المستهلك
واكمل رئيس المحطة اعتماد المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي للاستراتيجية المصرية لإدارة النفايات المشعة والوقود النووي المستهلك وعمليات التكهين للمحطات النووية ، وقد شارك في إعداد هذه الاستراتيجية كل الهيئات النووية المختصة والجهات ذات الصلة وتهدف الاستراتيجية الى تقديم الحلول المناسبة للتعامل مع النفايات المشعة ومراعاة الحفاظ على سلامة الإنسان والبيئة وعدم تحمل الأجيال القادمة أعباء إضافية أخذا في الاعتبار الجوانب الاقتصادية والاتجاهات العلمية الحديثة، أما مع الجانب الروسي فقد تم من خلال عقد التعامل مع الوقود النووي المستنفذ التعاقد على إنشاء مستودعات للتخزين الجاف للوقود النووي المستنفذ وذلك باستخدام أوعية خاصة معدة لحفظ الوقود لمدة تصل الى 100 عام فربما يحدث تطورات تكنولوجية تمكننا من الاستفادة به يوما ما ، ثم بعد تلك المدة سيتم دفنه بالطريقة الصحيحة المتبعة في كل دول العالم، كما يتم من خلال عقد الإنشاء الرئيس إنشاء وحدات لمعالجة النفايات المشعة ” الغازية والصلبة السائلة”
وجود عدة حواجز مادية تحول بين المواد المشعة والبيئة المحيطة
واكمل امجد الوكيل حدثيا عوامل وحواجز الامان المتعددة والمتنوعة تحول دون حدوث تسرب إشعاعي، فقد تم اختيار اعلي التكنولوجيات التي تتبع فلسفة الدفاع من العمق والتي تعتمد على وجود عدة حواجز مادية تحول بين المواد المشعة والبيئة المحيطة، فمحطة الضبعة تم تصميمها لتحتوي على اربعة قنوات أمان معزولين عزلاً تاماً، كل قناه مزودة بنظم أمان سلبية لا تعتمد علي وجود الطاقة الكهربية قادرة على استعادة الوضع الطبيعي للتشغيل، وفى حالة فشل القناة تعمل الأخرى تلقائيا فضلا عن هذا يتميز تصميم المفاعل الروسي انه مزود بماسك أو مصيدة لقلب المفاعل (core catcher) لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعي بداخله، إضافة الى فريق متخصص بالتأهب والاستجابة لحالات الطوارئ يتولى مسؤولية وضع خطة الاستجابة للطوارئ بمحطة الطاقة النووية، ويتكون مفاعل الضبعة من أربع وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي 4800 ميجاوات للوحدات النووية الأربعة،