تخطي إلى المحتوى
6 أغسطس، 2026
  • اتصل بنا
  • مفتي الجمهورية يلتقي رئيس البرلمان التايلاندي ويؤكد موقف مصر من القضية الفلسطينية ويطرح آفاقًا للتعاون العلمي والديني
  • من نحن؟

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الأقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الصحة
  • اتصل بنا
  • من نحن؟
  • الرئيسية
  • حسين السمنودى يكتب: السلفيون وإثارة الخلافات: دعوة إلى وحدة الصف وتجاوز النزاعات

حسين السمنودى يكتب: السلفيون وإثارة الخلافات: دعوة إلى وحدة الصف وتجاوز النزاعات

إبراهيم مجدي 29 أكتوبر، 2024

 

 

يمر العالم الإسلامي بمرحلة حرجة، مليئة بالتحديات والضغوط التي تهدد استقراره وتماسكه. وفي ظل هذه الظروف، تبدو وحدة الصف الإسلامي ضرورةً ملحةً أكثر من أي وقت مضى. غير أن إثارة الخلافات والنزاعات حول قضايا ثانوية وفرعية أصبحت تهدد هذه الوحدة، خصوصًا حين تكون تلك الخلافات نابعة من تفاوت في الاجتهادات الفقهية والرؤى العقائدية بين أبناء الأمة، ومن بين من يتبنون هذه الاختلافات، نجد بعض التيارات السلفية التي تميل إلى تضييق مجال الخلاف وتعميم رؤاها الخاصة، مما يؤدي إلى إثارة المشاكل والخلافات بين أفراد المجتمع.

 

إن التعددية الفقهية والعقدية التي ميزت تاريخ الأمة الإسلامية لم تكن يومًا سببًا للانقسام أو التشتت، بل على العكس، كانت مصدر غنى فكري وروحي، حيث تمازجت المذاهب وتفاعلت الرؤى بين الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث وغيرهم من مدارس الفكر الإسلامي. لكن ما نراه اليوم من البعض من إخوتنا السلفيين هو ميل إلى إنكار هذا التعدد، واعتبار أن الطريق الذي يسيرون فيه هو الوحيد الصحيح، ومن ثم يعمدون إلى تبديع أو تضليل غيرهم، معتبرين أنهم وحدهم على الحق، وأن غيرهم إما ضال أو مبتدع. وهذه المواقف من شأنها أن تفتت وحدة الصف، وأن تعكر صفو العلاقات بين المسلمين، خاصة عندما يكون هناك اختلاف في مسائل تحتمل التعدد ولا تخرج عن دائرة الإسلام.

 

إننا لا نطلب من الإخوة السلفيين التخلي عن عقائدهم، أو اتباع عقائد الأشاعرة أو الماتريدية، ولكننا نطلب منهم الاحترام المتبادل والكف عن تبديع وتضليل من خالفهم في العقيدة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعقيدة الأزهر الشريف، التي هي عقيدة الأشاعرة، وعقيدة غالبية علماء الأمة على مر العصور. فهذا الأزهر الذي يمثل حصنًا للإسلام الوسطي، تربى في كنفه أجيال من العلماء والمفكرين، ولم يكن يومًا مصدرًا للفتنة أو الانقسام، بل كان دائمًا رمزًا للاعتدال والوسطية. فكيف يمكن التشكيك في عقيدة مثل هذه المؤسسة التي حملت رسالة الإسلام بحكمة وسلام؟ إن تبديع من تبنوا عقيدة الأزهر هو في الحقيقة بدعة في حد ذاته وابتعاد عن روح التسامح التي جسدها الإسلام على مر العصور.

 

وفي قضية البدعة، نجد أن بعض الإخوة السلفيين يأخذون بعمومية الحديث النبوي الشريف “كل بدعة ضلالة”، ويصرون على تطبيقه بشكل صارم دون الأخذ في الاعتبار أن هناك كثيرًا من علماء الأمة يعتبرون أن البدع ليست كلها ضلالة، بل فيها المقبول والمردود، وفيها ما هو حسن وما هو سيء. ولذا، فإن تخصيص الحديث بما يفهم منه أن هناك بدعًا حسنة هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، وإن لم يكن السلفيون على هذا الرأي، فلا يجب أن يكون هذا الاختلاف سببًا للفتنة أو للمزايدات على إيمان الآخرين.

 

كما أن مسألة التوسل بالصالحين والتبرك بهم هي أيضًا من القضايا الخلافية التي أخذت حيزًا واسعًا من النقاش والجدل، خاصة بين السلفيين وبقية علماء الأمة. ففي حين يرى السلفيون أن التوسل والتبرك بالصالحين لا يجوز، نجد أن جماهير الأمة، سلفًا وخلفًا، تعتبر أن التوسل بالصالحين أمر مشروع وأنه من أعمال المسلمين المقبولة. هذا الخلاف يجب أن يكون مقبولًا في إطار التنوع الفقهي، دون أن يكون وسيلة للطعن أو التشكيك في عقائد الناس، لأن المسألة في النهاية تخضع للاجتهاد وليست من أصول العقيدة التي يكفر بسببها المسلم.

 

وفي جانب آخر، نجد مسألة الأحاديث الضعيفة والاستشهاد بها في فضائل الأعمال تثير أيضًا الجدل بين السلفيين وغيرهم. صحيح أن السلفيين يتمسكون بعدم الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة، ولكن جمهور العلماء، ومنهم كبار المحدثين، يرون أنه لا حرج في الاستدلال بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، شريطة عدم الاعتماد عليه في الأحكام القطعية. وفي هذه المسألة، كما في غيرها، ينبغي أن يكون الاختلاف سببًا للإثراء، وليس سببًا للخصومة.

 

أما عن زكاة الفطر، فإن المسألة لا تختلف؛ فبينما يرى السلفيون أن إخراجها بالقيمة لا يجوز، هناك من يرى جواز ذلك، مستندين إلى اجتهادات فقهية لها وجاهتها وأدلتها. هذا الخلاف، الذي يظهر بشكل متكرر كل رمضان، لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للمعارك أو الفتن، بل ينبغي لكل طرف أن يحترم اجتهاد الآخر ويترك الحرية للمسلمين فيما يختارونه من آراء العلماء المعتبرين.

 

وعندما نأتي إلى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، نجد أيضًا خلافًا بين السلفيين وبقية المسلمين. فبينما يرى السلفيون أن هذا الاحتفال بدعة، يعتبره أغلب المسلمين مناسبةً مشروعةً للتعبير عن حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا نطلب من السلفيين أن يشاركوا في هذا الاحتفال إذا كانوا يرون أنه غير مشروع، ولكن نطلب منهم أن يحترموا من يحتفل بهذه المناسبة دون إثارة النزاعات أو اتهام الناس بالبدعة والضلال.

 

وفي الأعياد أيضًا، نجد اختلافات تتعلق بصيغة التكبير التي يتبعها المصريون، والتي طالما استحسنها الإمام الشافعي. فلا ينبغي أن يكون هذا الخلاف البسيط مصدرًا للنزاع، بل ينبغي أن يتفهم السلفيون أن الصيغ المختلفة للتكبير لها أصولها الشرعية، وأن هذا التنوع لا يُعاب عليه.

 

إن هذا التنوع الذي عاشته الأمة الإسلامية عبر العصور كان مصدر قوتها، وسببًا في ثرائها الفكري والفقهي، ولكن عندما يتحول هذا التنوع إلى صراع وشقاق، يكون على حساب وحدتها. لهذا، ندعو إخواننا السلفيين، وكل من يتمسك برأي فقهي محدد، إلى الكف عن إثارة النزاعات في هذه المسائل الفرعية، وإلى ترك ما يسع فيه الخلاف للاجتهاد والرأي، والابتعاد عن تعكير صفو العلاقات بين المسلمين وإثارة الفتن.

 

فلنتذكر جميعًا أن قضايا الأمة الكبرى تحتاج إلى جهد مشترك ووحدة صف. وإننا عندما ننشغل بالجدال حول مسائل فرعية أو حول تفضيل رأي على رأي، نكون في الحقيقة نهدر الوقت والجهد الذي نحن بحاجة إليه للتصدي للتحديات الكبرى التي تواجه أمتنا اليوم. لنكن إخوة في الدين والوطن، نضع خلافاتنا جانبًا، ونعمل معًا لتحقيق هدف واحد، وهو وحدة الأمة وتقويتها، لتحيا عزيزةً كريمةً كما أرادها الله.

Tags: السلع الغذائية جهاز مستقبل

تصفّح المقالات

السابق السفير أشرف عقل يكتب: الأخلاق فى مصر القديمة
التالي تحكيم مسابقة “مجلة المجلات” على مستوى محافظة القليوبية بمشاركة 367 متسابقًا من مراكز الشباب

عن بوابة الغد

موقع أخبار جريدة الغد المصرية. حزب الغد

  • اتصل بنا
  • مفتي الجمهورية يلتقي رئيس البرلمان التايلاندي ويؤكد موقف مصر من القضية الفلسطينية ويطرح آفاقًا للتعاون العلمي والديني
  • من نحن؟
Copyright © | DarkNews بواسطة AF themes.