عبدالرحيم عبدالباري
مصر تقود إفريقيا نحو الاكتفاء الذاتي من اللقاحات
في خطوة تعكس التزام مصر بتعزيز ريادتها الإقليمية في قطاع الرعاية الصحية والصناعات الدوائية، أعلنت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا عن نجاح الملف المصري، المقدم من هيئة الشراء الموحد ضمن التحالف المصري لمصنعي اللقاحات (EVMA)، في الحصول على دعم المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، وبهذا الإنجاز، تم اختيار مصر كمقر للمركز الإقليمي لرفع القدرات التصنيعية الحيوية لشمال إفريقيا (RCCN) بالشراكة مع المغرب، ما يعزز مكانتها كأحد المحاور الرئيسية في تطوير وإنتاج اللقاحات الحيوية لمواجهة التحديات الصحية في القارة.
أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن هذا النجاح يعكس التزام الدولة المصرية بتطوير قطاع التصنيع الدوائي، خاصة في مجال اللقاحات والتكنولوجيا الحيوية. وأوضح أن هذه الخطوة تتماشى مع رؤية مصر في تحقيق الأمن الصحي والاكتفاء الذاتي من الأدوية واللقاحات، ليس فقط محليًا، بل على مستوى القارة الأفريقية، بما يدعم التعاون الإقليمي في المجال الصحي، كما شدد على أهمية البحث العلمي والابتكار في تحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية، من خلال دعم الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية.
جاء هذا الإعلان خلال المنتدى الثاني لتصنيع اللقاحات والمنتجات الصحية للدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، الذي نظمته مراكز مكافحة الأمراض والوقاية في إفريقيا، بالتعاون مع التحالف العالمي للقاحات (Gavi) والمركز الإقليمي لتصنيع اللقاحات (RVMC). واستضافت الهيئة المصرية للشراء الموحد هذا الحدث في القاهرة بين 4 و6 فبراير 2025، بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء وصناع القرار في قطاع الصحة والتصنيع الدوائي، ما يعكس اهتمام مصر بتعزيز التعاون الأفريقي والدولي في مجال الرعاية الصحية.
يضم التحالف المصري لمصنعي اللقاحات (EVMA) ست جهات رئيسية، تشمل الهيئة المصرية للشراء الموحد، وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وهيئة الدواء المصرية، وكليات الصيدلة بجامعتي عين شمس والقاهرة، بالإضافة إلى عدة شركات تصنيع لقاحات، مثل فاكسيرا، بيوجينيرك فارما، مدينة اللقاحات المصرية، جينفاكس، وإيفا فارما، وقد تقدم التحالف بهذا الملف في إطار استراتيجية مصر لتعزيز الإنتاج المحلي، ورفع القدرات التصنيعية الحيوية، وتنمية القوى العاملة المتخصصة، بما يحقق التكامل الصناعي بين الدول الأفريقية.
يمثل استضافة مصر للمركز الإقليمي لرفع القدرات التصنيعية الحيوية لشمال إفريقيا (RCCN) خطوة هامة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللقاحات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قدرة القارة الأفريقية على التصدي للأوبئة والأمراض المستوطنة، كما يوفر هذا المركز بيئة تدريبية متطورة لتنمية مهارات الباحثين والعاملين في قطاع التصنيع الحيوي، مما يسهم في خلق كوادر متخصصة تدعم استدامة الإنتاج الدوائي.
يؤكد هذا الإنجاز الدور الريادي لمصر في دعم الأمن الصحي الأفريقي، حيث تسعى إلى توطين صناعة اللقاحات ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى دول القارة، من خلال شراكات استراتيجية مع المنظمات الدولية والجهات الفاعلة في مجال الصحة العالمية، كما يعكس التعاون بين مصر والمغرب في هذا المشروع رغبة مشتركة في تعزيز القدرات التصنيعية لدول شمال إفريقيا، وتحقيق تكامل إقليمي يسهم في تطوير قطاع الدواء في القارة.
شهد الإعلان عن نجاح الملف المصري حضور عدد من كبار المسؤولين المصريين والأفارقة والدوليين، من بينهم الدكتور جان كاسيا، المدير العام للمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض، والدكتورة سانيا نشتر، الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي للقاحات، إلى جانب مستشار رئيس الجمهورية للصحة الدكتور محمد عوض تاج الدين، وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين والخبراء في مجالات الرعاية الصحية والتصنيع الدوائي.
رغم النجاح الكبير الذي حققته مصر في هذا المجال، يظل هناك العديد من التحديات التي يجب مواجهتها، مثل الحاجة إلى تطوير البنية التحتية للتصنيع الدوائي، وتعزيز قدرات البحث العلمي، وتوسيع التعاون الإقليمي لضمان استدامة إنتاج اللقاحات، ومع ذلك، فإن الفرص التي يوفرها هذا المشروع كبيرة، حيث يمكن أن يسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع الأدوية واللقاحات، وتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية لنقل أحدث التقنيات إلى القارة الأفريقية.
وجدير بالذكر، يمثل اختيار مصر كمقر للمركز الإقليمي لرفع القدرات التصنيعية الحيوية لشمال إفريقيا إنجازًا كبيرًا يعكس ثقة المجتمع الدولي في قدراتها التصنيعية والبحثية، ومع استمرار الجهود الحكومية لتعزيز قطاع الدواء والتكنولوجيا الحيوية، تظل مصر في طليعة الدول الساعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللقاحات والأدوية، بما يخدم مصالحها الوطنية ويدعم الأمن الصحي في القارة الأفريقية بأكملها.