عبدالرحيم عبدالباري
إنجاز طبي جديد: تقنية “الفراغ الثالث” تدخل الخدمة في مستشفيات مصرية بالشرقيه

في خطوة جديدة نحو تطوير المنظومة الصحية في مصر، نجح فريق طبي بمستشفى منيا القمح المركزي بمحافظة الشرقية في إجراء عمليات دقيقة باستخدام تقنية “الفراغ الثالث” (Third Space Endoscopy)، تعد هذه التقنية واحدة من أحدث التطورات في مجال مناظير الجهاز الهضمي، حيث تتيح إجراء تدخلات جراحية معقدة دون الحاجة إلى العمليات التقليدية، يمثل هذا الإنجاز إضافة نوعية للخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، ما يعزز من فرص العلاج المتقدم ويقلل من فترات التعافي والمضاعفات المحتملة.
تعتمد تقنية “الفراغ الثالث” على استغلال المساحة بين الغشاء المخاطي والطبقات العضلية للأنسجة، مما يتيح الوصول إلى المناطق المستهدفة بدقة عالية، ويعتبر استخدامها تطورًا هائلًا في مجال المناظير الجراحية، حيث توفر بدائل فعالة للجراحات المفتوحة، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بها، وقد استخدمت هذه التقنية في إجراء عمليات لمجموعة من الحالات التي كانت تحتاج سابقًا إلى تدخلات جراحية كبرى، وهو ما يعكس التقدم المستمر في قطاع الطب العلاجي بمصر.
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن هذه النجاحات تأتي في إطار الدعم المستمر الذي يقدمه الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، لتطوير المستشفيات الحكومية والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية، وأشار إلى أن الوزارة تركز على توفير أحدث التقنيات الطبية، إلى جانب التدريب المستمر للفرق الطبية لضمان تقديم خدمات صحية بجودة عالية تتماشى مع المعايير العالمية.
أوضح الدكتور هاني جميعة، مدير مديرية الشؤون الصحية بالشرقية، أن العمليات التي أجريت باستخدام تقنية “الفراغ الثالث” شملت سبع حالات مختلفة، من بينها مريضة كانت تعاني من ضيق في الصمام السفلي للمريء (أكاليزيا)، حيث تم تشخيص حالتها باستخدام منظار الجهاز الهضمي العلوي وأشعة الباريوم، وبعد تأكيد التشخيص، تم تنفيذ عملية شق العضلة المريئية السفلية (POEM) بنجاح، ما ساهم في تحسن حالتها بشكل كبير.
الحالة الثانية التي تم علاجها كانت لمريض يعاني من ورم في المريء، حيث تم تشخيصه باستخدام منظار الجهاز الهضمي العلوي وأخذ عينة من الورم لتحليلها، استخدم الأطباء تقنية “الفراغ الثالث” لتنفيذ عملية تقشير الأورام السطحية (ESD) واستئصال الورم بالكامل، وتم إرسال العينة إلى معمل تحليل الأنسجة لتأكيد التشخيص، وأكد الأطباء أن المريض في حالة مستقرة بعد العملية، ما يدل على كفاءة ودقة التدخل العلاجي باستخدام هذه التقنية المتطورة.
إلى جانب الحالتين المذكورتين، تم إجراء خمس حالات أخرى باستخدام منظار الموجات الصوتية ومنظار القنوات المرارية. كانت هذه الحالات تعاني من أورام وتكيسات بالبنكرياس، مما أدى إلى ضيق القنوات المرارية، وقد تم استخدام المناظير الطبية لتركيب دعامات داخل القنوات المرارية، ما ساعد على استعادة وظائفها الطبيعية، أكد الأطباء أن جميع المرضى خضعوا لمتابعة دقيقة بعد العمليات، وغادروا المستشفى في حالة مستقرة بعد تماثلهم للشفاء.
يعد إدخال تقنية “الفراغ الثالث” إلى المستشفيات المصرية خطوة كبيرة نحو تحسين جودة الرعاية الصحية وتقديم خدمات طبية متقدمة للمرضى، فهذه التقنية لا تسهم فقط في تقليل فترات التعافي والمضاعفات المحتملة، بل تتيح أيضًا تشخيصًا وعلاجًا أكثر دقة للحالات المعقدة التي كانت تتطلب تدخلًا جراحيًا في الماضي. ومع استمرار دعم الوزارة لهذه الابتكارات الطبية، من المتوقع أن تزداد معدلات النجاح في علاج أمراض الجهاز الهضمي باستخدام تقنيات حديثة.
يمثل نجاح مستشفى منيا القمح المركزي في استخدام تقنية “الفراغ الثالث” إنجازًا طبيًا يفتح الباب أمام مستقبل واعد في مجال مناظير الجهاز الهضمي في مصر، ويعكس هذا التقدم الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الصحة والسكان لتطوير القطاع الطبي الحكومي وتقديم رعاية صحية متطورة للمواطنين، ومع استمرار الاستثمار في التقنيات الحديثة وتدريب الكوادر الطبية، تقترب مصر من تحقيق نقلة نوعية في الخدمات الصحية، ما يعود بالفائدة على المرضى ويوفر لهم أفضل فرص العلاج بأقل المضاعفات الممكنة.