كتب: حسين السمنودي
تصوير: تامر درويش
في إطار الجهود الوطنية لنشر الوعي الثقافي والدعوي وتعزيز الهوية المصرية، يشهد التعاون بين مديرية الأوقاف بالقاهرة ومديرية الثقافة بالقاهرة تطورًا ملحوظًا يهدف إلى تحقيق نهضة فكرية ومعرفية، تجمع بين الجوانب الثقافية والتوعوية والدينية، بما يخدم المجتمع المصري ويسهم في تحصينه ضد الأفكار المتطرفة والهدامة.
وقد جاء الاجتماع الأخير بين قيادات المديريتين ليؤكد هذا التعاون، حيث حضر اللقاء معالي الدكتور خالد صلاح، وكيل وزارة الأوقاف ومدير مديرية أوقاف القاهرة، والدكتورة مروة رجب مسؤولة ملف الواعظات بالوزارة، والدكتورة عزة حامد مصطفى مسؤولة العلاقات العامة بالمديرية، في جلسة نقاش موسعة بمشاركة الدكتور عبد الرحمن تاج عضو هيئة مكتب وكيل الوزارة، والأستاذ تامر درويش، المنسق الإعلامي بالمديرية. أما من جانب مديرية ثقافة القاهرة فقد استقبلت الدكتورة إبتهال العسلي، مدير فرع ثقافة القاهرة، وفد مديرية أوقاف القاهرة، ومعها الأستاذ محمد عبد الهادي، مدير إدارة المكتب الفني بفرع ثقافة القاهرة، والأستاذة علياء محمد، مديرة الشؤون الفنية بالفرع، والشاعر طارق هاشم، مسؤول قسم المواهب بالفرع، والأستاذة علا مسيم، مسؤول قسم المواهب بفرع ثقافة القاهرة، وذلك لبحث آليات تفعيل هذا التعاون المشترك وتوسيعه ليشمل مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.

ويرتكز التعاون بين المديريتين على عدة أهداف رئيسية، من أبرزها:
1. نشر الفكر الوسطي المستنير: من خلال تنظيم ندوات ولقاءات تثقيفية تهدف إلى مواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الدين والثقافة.
2. دعم القيم الأخلاقية والمجتمعية: عبر برامج مشتركة تستهدف الأطفال والشباب لتشكيل وعيهم بما يتناسب مع قيم المجتمع المصري.
3. تعزيز الهوية الثقافية والدينية: من خلال أنشطة تفاعلية تشمل المحاضرات والمعارض الثقافية والفنية التي تعكس التراث الإسلامي والمصري العريق.
4. إطلاق مبادرات توعوية: تتناول قضايا مثل المواطنة، التسامح، قبول الآخر، ودور الدين والثقافة في بناء المجتمعات.
محاور التعاون بين مديريتي الأوقاف والثقافة
1. الندوات المشتركة تم الاتفاق على تنظيم سلسلة من الندوات الثقافية والتوعوية، يشارك فيها نخبة من علماء الأوقاف والمثقفين، بهدف مناقشة القضايا المجتمعية المهمة، مثل التطرف الفكري، دور المرأة في المجتمع، والتحديات الأخلاقية المعاصرة.
2. القوافل الدعوية والثقافية يعمل الجانبان على إطلاق قوافل ثقافية ودعوية تستهدف القرى والمناطق النائية، بهدف نشر المعرفة وتعزيز القيم الإيجابية بين المواطنين، وذلك بمشاركة واعظات الأوقاف والمثقفين والفنانين. وقد أثنى الجميع على الدور الريادي والإيجابي لواعظات الأوقاف وكم كان لهذا الدور والجهد عظيم التأثير في قطاع عريض في مساجد مصر كلها.
3. تطوير الخطاب الثقافي والديني تم الاتفاق على تنسيق الجهود بين الجانبين لتقديم محتوى ثقافي ودعوي عصري يخاطب الأجيال الجديدة بأسلوب يتماشى مع التطورات الحديثة، مع التركيز على الاستفادة من وسائل الإعلام الحديثة والسوشيال ميديا لنقل الرسائل الإيجابية.
4. الاستفادة من دور قصور الثقافة والمساجد تمت مناقشة كيفية تفعيل قصور الثقافة كمنابر لنشر الفكر المستنير، مع استغلال المساجد الكبرى كمراكز إشعاع فكري وتوعوي، تُعقد فيها لقاءات فكرية مفتوحة تجمع بين علماء الأوقاف والمثقفين لمناقشة قضايا المجتمع المختلفة.
5. الفعاليات الفنية والثقافية المشتركة يشمل التعاون إقامة معارض فنية وثقافية ومسابقات فكرية لخلق بيئة تنافسية تشجع على الإبداع والابتكار، مع إلقاء الضوء على دور الثقافة والفن في بناء الوعي الوطني والديني السليم.
وأكد الدكتور خالد صلاح وكيل الوزارة . أن وزارة الأوقاف تعمل على مد جسور التعاون مع مختلف مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن وزارة الثقافة تعد شريكًا استراتيجيًا في تحقيق رسالة التنوير الفكري والدعوي، من خلال برامج وأنشطة مشتركة تعزز قيم الوسطية والاعتدال.
من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الوزارة تبذل جهودًا كبيرة للتعاون مع مختلف الوزارات والمؤسسات لنشر الفكر المستنير، مؤكدًا أن الثقافة والدين عنصران أساسيان في بناء الإنسان المصري المتكامل، وهو ما يتجسد في هذا التعاون المثمر بين مديريات الأوقاف والثقافة. وأضاف أن وزارة الأوقاف تضع على رأس أولوياتها تنفيذ خطط مشتركة تعزز من دور المساجد والمؤسسات الثقافية في بناء وعي مجتمعي متزن ومستدام.
أما الدكتورة إبتهال العسلي، مدير عام فرع ثقافة القاهرة، فقد أشادت بهذا التعاون، مؤكدةً أن الثقافة والدين ركنان أساسيان في بناء الإنسان، وأن توحيد الجهود بين الوزارة والجهات الدينية يسهم في تقديم خطاب متوازن يعكس القيم المصرية الأصيلة.
وختاما لذلك فإن الشراكة بين مديرتي الأوقاف والثقافة تمثل خطوة مهمة في مسار التوعية المجتمعية، حيث تسعى إلى تقديم نموذج متكامل للتثقيف والتنوير، يسهم في بناء جيل جديد واعٍ ومحصن ضد الفكر المتطرف، ومؤمن بأهمية الثقافة والدين في تحقيق نهضة المجتمع. ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الفعاليات والبرامج التي ستعكس هذا التعاون المثمر بين المديريتين.