في لحظةٍ يُحاولُ فيها العالمُ تغطيةَ جراح فلسطين بطبقاتٍ من الصمتِ المُزيَّف، تَخترقُ تحذيراتُ مصرَ والأردنِ جدارَ الغُبارِ السياسي: «الشرقُ الأوسطُ ينهارُ تحتَ أقدامِ الإحتلالِ، وكُلُّ جرحٍ في جسدِ غزةٍ هو شِظيةٌ في قلبِ الأمَّةِ!»، تحذيرٌ ليس مجرد كلمات، بل صرخةُ دمٍ تُذكِّرُ العالمَ بأنَّ السلامَ لن يُولدَ من رحمِ المذابحِ، وأنَّ إستقرارَ المنطقةِ لن يَكونَ سوى وَهمٍ ما دامَ الفلسطينيُّ يُولدُ مَقهورًا ويُدفَنُ شهيدًا.
التحالف المصري الأردني.. صرخةٌ تَهزُّ عروشَ الصامتين!
لم تكن الكلماتُ المشتركة لوزيري خارجية مصرَ والأردنِ مجردَ ردِّ فعلٍ دبلوماسيٍّ، بل إعلانٌ عن فشلِ كلِّ الحلولِ المُبتسَرةِ، فالقاهرةُ وعمّانُ، بثقلهما التاريخي ومكانتهما الدينية، تُعيدانِ تأسيسَ معادلةٍ جديدة: لا شرعيةَ لأيِّ نظامٍ عربيٍّ يَتقاسمُ مائدةَ الإحتلالِ، ولا أمنَ لإقليمٍ يُبنى على أشلاءِ الأبرياءِ، هذا التحالفُ هو رسالةٌ للأنظمةِ العربيةِ: إمَّا أن تَنحازوا للضميرِ، أو تُشاركوا في الجريمةِ.
• الجراحُ الفلسطينيةُ.. ليستْ أرقامًا، بل شظايا في جسدِ الأمَّة!
الإحتلالُ الإسرائيليُّ لا يقتصرُ على هدمِ المنازلِ وقتل الأطفال والنساء، بل يَهدمُ أحلامَ جيلٍ كاملٍ، في القدسِ، يُمنعُ الأطفالُ من الوصولِ إلى مدارسَهم، وفي غزةَ، تُسرَقُ الكهرباءُ قبلَ الطفولةِ، وفي الضفةِ، تُحاصَرُ الأعراسُ بالدباباتِ، كلُّ جرحٍ فلسطينيٍّ هو شِظيةٌ تَغرزُ في جسدِ العربِ: فـ 80% من النزاعاتِ المسلحةِ في المنطقةِ لها جذورٌ في الظلمِ الواقعِ على فلسطينَ، و60% من اللاجئينِ العربِ هُجِّروا بسببِ صمتِ العالمِ عن جرائمِ الإحتلال.
• لماذا يَخافُ العالمُ من فلسطينَ؟
التناقضُ الدوليُّ فاضحٌ: تُدانُ روسيا لإحتلالِها جزءًا من أوكرانيا، بينما تُكافئُ إسرائيلُ على إحتلالِها كاملَ فلسطينَ!، والسِّرُّ يكمنُ في المصلحةِ، لا في القانونِ، فـ”إسرائيل”، بِحَملاتِها التضليليةِ، تَبيعُ نفسَها كـ”واحةِ ديمقراطيةٍ”، بينما تُموِّلُ دولٌ غربيةٌ ترسانتَها العسكريةَ، ولكنَّ التاريخَ يُسجِّلُ: مَن دَفَنَ الضميرَ سيُدفَنُ تحتَ أنقاضِه.
• العربُ بين خِيارين.. إما الكرامةُ أو التبعيةُ!
الشارعُ العربيُ يصرخُ: «كفى تواطؤًا!»، بينما تَختبئُ الأنظمةُ الغربية خَلفَ شعاراتِ مضللة “، ومصرُ والأردنُ تُجسِّدانِ هنا الموقفَ الأخلاقيَّ: فالتطبيعُ مع الإحتلالِ يعُد خيانةٌ، والإقتصاد المُزدهرُ لن يَكونَ إلَّا فوقَ أرضٍ مُحرَّرةٍ، والتحذيرُ المصريُّ الأردنيُّ هو دعوةٌ للأنظمةِ الغربية قبل العربيةِ: إختاروا مَن تُريدونَ أن تَكونوا.. أسيادًا في أوطانِكم، أو خَدَمًا لِغُرَف الإحتلال.
•ماذا لو انهار الإستقرار تمامًا؟
السيناريو المرعبُ ليس خيالًا: فلو إندلعتْ حربٌ إقليميةٌ جديدةٌ، ستكونُ إسرائيلُ أوَّلَ المُتضررينَ، لكنَّ دول المنطقة سيدفعونَ الثمنَ الأكبرَ، تقاريرُ الإستخباراتِ الأمريكيةِ تُحذِّرُ: «الوضعُ في الشرقِ الأوسطِ أشبهُ ببركانٍ خامدٍ.. وفلسطينُ شرارتُه»، والتحالفُ المصريُّ الأردنيُّ يَهدفُ إلى إطفاءِ الشرارةِ قبلَ أن تَتحوَّلَ إلى حريقٍ يدمر المنطقة بأكملها.
• الطريقُ إلى النجاةِ.. فلسطينُ حرةٌ أو لا نَحن!
الحل ليس مستحيلًا: الإعتراف بدولةِ فلسطينَ، عودة اللاجئين، ومحاسبةُ المجرمين، ومصرُ والأردن تُقدِّمانِ خارطةَ طريقٍ واضحةً، لكنَّ السؤالَ: هل ستَجرؤُ الأنظمةُ العربية الأخرى على كسرِ قيودِ التبعيةِ للغربِ؟، والتاريخُ يقولُ: الأممُ التي تَرفضُ الموتَ تحتَ الإحتلالِ تُخلِّد نفسَها بالانتصار.
• الاختيار المصيري: جدارُ الوحدةِ.. أم قبورُ الخيانة؟
أيها العرب.. هل آن الأوان لِنُدركَ أن مصلحتنا ليست في أحضان مَن يزرع الحروب في أرضنا؟!، مصرُ والأردنُ تقفان اليومَ كحائطِ صدٍّ أمامَ مخططاتِ التفتيت، بينما تُغريكم الوِشايةُ الغربيةُ بسرابِ الأمان، الغربُ يُنقذ إقتصادَه بدمائنا، ويُزيّن لكم التطبيعَ وهو يُسلّم أطفالكم للإحتلال، كفاكم صمتًا!، التوحدُ خلفَ القاهرة وعمّان ليس خيارًا.. إنه صرخةُ الدمِ الذي يسيلُ في لبنان وسوريا وفلسطين، العدلُ يبدأ بنا.. فإمَّا أن نَكون جدارًا واحدًا، أو نُدفَنَ كلُّنا تحت أنقاض الخيانة!.
وفي ختامي مقالي أقولها كلمة : التحذيرُ المصريُّ الأردنيُّ تاريخي وليس مجرد كلامٍ.. إنَّه دويُّ إنفجارٍ يَهزُّ ضميرَ العالمِ!، وفلسطينُ لم تَعدْ قضية شعبٍ وحيدٍ، بل مِحَورُ مصير إقليمٍ بأكملهِ، فإمَّا أن نَنحاز للعدلِ ونُنقذ إستقرارَنا مِنَ الإنهيارِ، أو نَستسلمَ للصمتِ ونَدفن أجيالًا قادمةً تحتَ ركامِ الخِيانةِ، الإختيارُ الآنَ.. إمَّا أن نَكونَ، أو نَختفي!.