عبدالرحيم عبدالباري
قصر العيني ينقذ حياة أم وطفلها باستخدام جهاز الإيكمو في عملية ولادة قيصرية دقيقة
في إنجاز طبي جديد يُضاف إلى رصيد النجاحات المتواصلة لمستشفيات قصر العيني، نجح فريق طبي متخصص في إجراء عملية ولادة قيصرية حرجة لأم حامل في الشهر السابع، كانت تعاني من ضعف شديد في عضلة القلب، وذلك باستخدام جهاز الإيكمو، وهو أحد أحدث تقنيات دعم الحياة للقلب والرئتين، هذه العملية الدقيقة تمثل نموذجاً حيًّا للتطور الطبي الكبير الذي تشهده المستشفيات الجامعية في مصر، وتعكس روح التعاون والتخصصية العالية بين الفرق الطبية المختلفة.
الحالة التي وصلت إلى مستشفى قصر العيني تمثل واحدة من أصعب الحالات التي قد تواجه الأطباء، حيث كانت السيدة الحامل في شهرها السابع، وتعاني من ضعف في عضلة القلب بنسبة لا تتجاوز 20%. هذه النسبة شديدة الانخفاض تُعد تهديدًا مباشرًا لحياة الأم والجنين، وقد تؤدي إلى توقف القلب أو حدوث اضطرابات بطينية قاتلة، لذا، تطلب الموقف تدخلاً عاجلاً واستثنائيًا، مع الاعتماد على أجهزة متقدمة مثل الإيكمو التي تؤمّن وظائف القلب والرئتين في الحالات الحرجة.
عند إبلاغ الدكتور أبانوب عياد، الطبيب المقيم في وحدة الإيكمو، بتفاصيل الحالة، تم اتخاذ القرار الطبي بسرعة وحكمة بضرورة إجراء الولادة فورًا، مع وضع خطة بديلة لاستخدام جهاز الإيكمو إذا ساءت الحالة بعد الولادة، وتم استدعاء الدكتور أكرم عبد الباري، رئيس وحدة الإيكمو، والذي وجه بتجهيز غرفة العمليات الهجينة المتطورة وتوفير جميع الإمكانيات التقنية والطبية المتاحة، ما أتاح للفريق الطبي بيئة آمنة ومحكمة لإجراء العملية بأعلى مستويات الدقة .
ما يميز هذا التدخل الطبي هو التنسيق المتكامل بين أقسام المستشفى المختلفة، حيث حضر الدكتور محمد كمال عثمان لمتابعة الحالة من جانب قسم الحالات الحرجة، فيما أشرفت الدكتورة نسمة طارق على الجانب النسائي والتوليدي، أما فريق التخدير، فقد كان بقيادة الدكتور مجدي عبد المحسن، ما ساعد على ضبط حالة الأم بشكل دقيق أثناء العملية، ومن ثم نقل الطفل إلى الحضانة الطبية المجهزة لمتابعة حالته لحظة بلحظة، في حين بدأت الأم في تلقي العلاج والدعم بوحدة العناية المركزة.
صرح الدكتور أكرم عبد الباري بأن نجاح العملية هو نتيجة مباشرة للتدريب المكثف، وتكامل التخصصات داخل وحدة الإيكمو، التي تُعد من أفضل الوحدات على مستوى الشرق الأوسط. وأكد أن الوحدة مجهزة بأحدث الأجهزة المستخدمة في حالات توقف القلب وفشل الرئتين، وتُمثل الملاذ الآمن للحالات الحرجة التي تتطلب تدخلًا عالي التقنية، وأشاد بالكفاءة العالية للفريق الطبي وقدرتهم على اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت المناسب، وهو ما أنقذ حياة الأم وطفلها.
من جانبه، أثنى الدكتور أحمد عبد المجيد، رئيس قسم التوليد وأمراض النساء، على الأداء البطولي للفريق الطبي، مشيراً إلى أن مثل هذه العمليات تحتاج إلى استعداد نفسي ومهني على أعلى مستوى. كما أوضح أن التداخل بين الأقسام الطبية المختلفة وتبادل الخبرات في مثل هذه اللحظات الحاسمة هو ما أحدث الفارق الحقيقي، وأثبت أن الطب الحديث لا يقتصر على تخصصات منفصلة، بل يعتمد على منظومة متكاملة تسعى جميعها نحو هدف واحد: إنقاذ الأرواح.
أما الدكتور طارق محمد سمير، رئيس قسم الحالات الحرجة، فقد اعتبر هذا الإنجاز نموذجاً يُحتذى به في الرعاية الحرجة والتعامل مع الأزمات الطبية، وأكد أن المستشفى يشهد تحولاً كبيراً في الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، مثل أجهزة الـ PICCO والإيكمو، التي تتيح مراقبة دقيقة لحالة القلب والدورة الدموية، وهو ما يسمح للأطباء باتخاذ قرارات دقيقة ومدروسة في الوقت الحقيقي، ما يسهم في تحسين فرص النجاة في الحالات المعقدة.
أعرب الدكتور حسام صلاح، عميد كلية الطب، عن فخره الشديد بما تم تحقيقه، مشيرًا إلى أن هذه الحالة تمثل خلاصة ما تسعى إليه إدارة المستشفيات الجامعية من دمج أحدث التكنولوجيا الطبية مع الخبرات الإنسانية الرفيعة، وأكد أن الرؤية التي تنتهجها الكلية ترتكز على بناء بيئة تعليمية وعلاجية متقدمة، تستفيد منها الأجيال الحالية والمقبلة من الأطباء، كما تضمن في الوقت ذاته خدمة علاجية متميزة للمواطن المصري.
يُعد هذا الإنجاز امتداداً لنهج قصر العيني في تقديم الرعاية الصحية المتقدمة، وتطبيق أحدث البروتوكولات الطبية العالمية في علاج الحالات الحرجة والمعقدة، العملية ليست مجرد إجراء طبي ناجح، بل هي قصة تعاون وتخطيط، واحترافية، تؤكد مكانة قصر العيني كمؤسسة طبية رائدة في مصر والعالم العربي، لقد أثبت الأطباء المصريون أنهم على قدر المسؤولية، وأنهم قادرون على صنع الفارق في حياة الناس من خلال علمهم وخبراتهم وإخلاصهم لمهنتهم.
عملية الولادة القيصرية التي تمت داخل وحدة الإيكمو في قصر العيني ليست فقط قصة نجاح طبي، بل هي رمز للتكامل، ولإرادة الحياة في وجه التحديات الصحية المعقدة. هذا الإنجاز يعزز الثقة في المنظومة الصحية المصرية، ويؤكد أن العمل بروح الفريق، والاعتماد على العلم والتكنولوجيا، هو الطريق الحقيقي لإنقاذ الأرواح، ولا شك أن هذا النموذج سيظل مصدر إلهام لكافة الأطباء والمستشفيات في سعيهم الدائم نحو التميز والإنسانية.